مرات ابويا
إني ببالغ.. ها صدقتني دلوقتي؟؟
بابا مسح وشه بأيديه الاتنين وكان باين عليه الإرهاق والحيرة.. وفضل يبص لمراته كأنها هي اللي محتاجه حماية مني.. وبعدين قالي ممكن يكون عندها حق.. ممكن نكون محتاجين نتكلم مع حد.. نعالج جزء من الوضع الحالي
بصيت له.. كان بيبص لي كأن فيا حاجة بايظه.. كأن الحزن اللي هو أكتر شعور حقيقي وطبيعي حسيته ف حياتي كأنه مرض محتاج دوا.. مرات أبويا كانت بتهز راسها بالموافقة جنبه.. وأيديها لسه على دراعه وكأنها بتوجهه لمكان ما..
وساعتها أدركت إن كل اللي حصل ده كان مترتب من الثانية اللي فتحت فيها المذكرات دي وقرت اللي جواها.. هي ملقتهاش بالصدفة.. هي دورت وهي قاصده.. وقريتها من الجلده للجلده..
ونقت منها الصفحات اللي هتخلي بابا يشك فيا وأكيد قريتها له الأول وخلته يفكر ف كل كلمة قبل حتى ما أرجع البيت..
ايدي بطلت تترعش ومبقتش جازه على سناني.. بصيت لمرات أبويا وهي قاعده وايديها لسه على دراع أبويا والمذكرات ف ايديها التانية ونظرة الرضا على وشها ورا دموعها وكأن كل حاجة ماشيه بالظبط زي ما هي كانت مخططه...
قولت لها انتي عايزه تقري الأفكار الخاصة بصوت عالي؟ تمام.. وساعتاه قمت وقفت ومشيت ناحيه الكاونتر وأخدت التابلت من عليه.. وكتبت كلمة
بدأت أقرا المنشورات بتاعتها بنفس صوتها الهادي الثابت اللي كانت بتقرا بيه من مذكراتي.. أول منشور كان من 3 شهور فاتت.. كانت كاتبه أخيرًا قدرت اعيد ترتيب أوضة النوم الرئيسية.. لان مراته الميته كان عندها ذوق ست عاميه.. وكنت مضطره أفضل شايفه الستاير المعفنة بتاعتها لمدة سنتين.. راس بابا اتحركت بسرعة ناحيتها من الصدمة..
المنشور اللي بعد كده كانت حاطه فيه صورتي وكاتبه كابشن أكتر شريكة سكن تجيب اكتئاب ف العالم كله واللي عمري ما طلبت إنها تعيش معايا
المنشور اللي بعده كان من عيد الأم.. كانت كاتبه من الصعب إنك تنافس شبح.. لما بنت جوزك تقضي صبح يوم عيد الأم بتكلم التراب بدل ما تاكل معاكي
الفطار.. بابا قام من على الترابيزه ووقف كأنه فجأة بقى محتاج يحس برجليه لأي حاجة هتحصل بعد كده..
ساعتها قريت المنشور اللي كانت بتقول فيه لأصحابها انا استنيت لحد ما تروح المدرسة ورميت صندوق كامل من هدوم أمها من غير ما أقول لحد.. هي عمرها ما هتلاحظ وحتى لو أخدت بالها.. هتعمل ايه يعني.. هتقول لأمها
أيدين بابا كانت ماسكه الكرسي جامد لدرجة إن مفاصله بقت بيضا تماما.. مرات أبويا كانت بتحاول تاخد التابلت مني.. وهي بتقول دي محادثات خاصة.. إنتي واخداهم من السياق.. هاتي التابلت ده
وأنا ساعتها رفعته فوق دماغي وقولت لها ايوه طبعًا الخصوصية دي مهمة أوي.. صح؟.. بعد كده نزلت التابلت تاني وقريت منشور جديد كانت حاطه صورة للجنينه اللي ماما زرعتها بنفسها وكاتبه عليها شيلتها من جذورها وحطيت بدالها نجيل صناعي.. أخيرًا مسحت أخر أثر لمراته الأولى من الجنينه وبقت بتاعتي لوحدي دلوقتي
أخر بقى حاجة كتبتها كانت من الشهر اللي فات.. كانت كاتبه انا بحب جوزي.. بس حقيقي بتخيل اليوم اللي هقدر فيه إني اشحن بنته لمدرسة داخلي عشان أخيرًا أقدر أعيش حياتي في بيتي بدون ما احس إني بحاول أمشي على خطوات ست كويس إنها ماتت قبل ما تشوف بنتها بقت عامله ازاي
الأوضة بعد الكلام ده بقت صمت تام.. بعدها بابا بص لها بهدوء وسألها انتي كتبتي كويس إنها ماتت؟؟ كان بيتكلم بصوت عمري ما سمعته منه قبل كده..
وش مرات أبويا قلب وبدأت
تعيط.. وقالت انت متعرفش يعني ايه تعيش مع مراهقة بتعامل ست ميته كأنها لسه موجوده هنا
بابا اتنفض لما سمع كلة ست ميته.. مرات أبويا غالبًا حست إنه الموقف
قولت لها انتي عندك 215 متابع بتكلميهم عن أمي وازاي ذوقها كان ذوق ست عاميه....بابا قفل عينه بوجع..
مرات أبويا شاورت عليا وقالت هي قاصده تعمل كده عشان تفرق بينا.. وانت ماشي وراها
بابا فتح عينه وبص على صباعها اللي بيشاور عليا وبعدها بص للمذكرات اللي لسه ع الترابيزه.. لما كانت بتستخدم حزني كسلاح من 10 دقايق بس.. وبعدها مسك المذكرات ورفعها وادهالي.. اخدت من المذكرات من ايده..
ساعتها بابا بص لمراته وقالها انا عايزك انهارده تبقي بره البيت ده
مرات أبويا قالت له اكيد انت مش بتتكلم بجد.. دي بتلعب بيك.. هو ده بالظبط اللي هي عايزاه
بابا رد عليها وقال الست اللي بتقولي عليها ميته كانت مراتي لمدة 16 سنه.. وأم
بنتي.. وانتي رميتي هدومها.. واتريقتي على قبرها.. وخربتي الجنينه اللي زرعتها وقولتي على بنتي شريكة سكن تجيب اكتئاب ع النت.. خدي حاجتك وامشي قبل ما أقولك كلام مش هنعرف نتعامل بعده
مرات أبويا اتحركت بسرعة جدًا وقربت مني وبصت لي كأني دمرت حياتها.. وانا كمان بصيت لها.. بابا ساعتهاهمس لي انا اسف.. ماكنتش شايف كل ده.. ودي كانت أول