مظاهر خداعه كاملة
العروسة اللقطة اللي كانت بتدور عليها. بنت ناس، من عيلة كبيرة وليها وضعها، بيضا وزي القشطة، شعرها ناعم وطويل، وخريجة جامعة محترمة.. يعني زي ما قال الكتاب بالظبط، حاجة ترفع الراس ومفيهاش غلطة.
أمي يوم قراية الفاتحة كانت طايرة في السما، بتبصلي وبعينيها بتقولي شفت بقى إني كنت عايزة مصلحتك؟. وأنا في وسط الزغاريط والناس بتباركلي، كنت ببص لخطيبتي الجديدة، البنت الحلوة اللي قاعدة جنبي، وبحاول أقنع نفسي إني خلاص وصلت لبر الأمان، وإني كسبت كل حاجة رضا أمي، والمنظر الاجتماعي، والست اللي مفيش مخلوق يقدر يعيب فيها بكلمة.
اتجوزنا.. ودخلنا بيتنا. في الأول، كنت حاسس إن العالم كله في إيدي. لما كنا بنروح أي عزومة عند أمي أو قرايبي، كنت بشوف نظرات الإعجاب والإنباهار في عينيهم. أمي كانت تقعد تقارنها بالكل وتقول شفتوا ست البنات؟ شفتوا الجمال والشياكة؟. كنت بحس بنشوة انتصار مزيفة، إني أخيراً بقيت كامل في نظرهم.
بس الفرحة دي مكملتش، والمنظر الحلو ماليش بيه بيتي.
ومرت الأيام، والبرود اللي في البيت بدأ يتحول لسم هاري. الست اللي مفيهاش غلطة، واللي اتجوزتها عشان أرضي نظرة أمي والناس، بدأت هي اللي تبصلي بنفس العين اللي كنت ببص بيها لمراتي الأولى.. عين مابتلقطش غير العيب وبس.
في يوم
أنا اتسمرت مكاني وبصيتلها في المراية، مالحقتش أرد، لقيتها كملت وهي بتهز رأسها ولاحظت كمان إن كرشك بقى بيكبر وبقى باين أوي في اللبس.. بجد شكلك مابقاش لطيف خالص، أنت كدة بتحرجني قدام أهلي وبتصغرني وسط قرايبي! أنا مش واخدة واحد عشان يتبهدل كدة ويبوظ شكلي قدام الناس.
الكلمات نزلت عليا زي السكاقين، نفس السكاكين اللي كنت بدبح بيها مراتي الأولى زمان. حسيت ساعتها إن الزمن بيلف، وإن الدنيا بتخلص حقها مني بالملي. نفس الوجع، ونفس جرح الكرامة والأنوثة اللي دوقتهم لست طيبة ملهاش ذنب، بقيت بدوقهم النهاردة في رجولتي وفي شكلي من ست مفيهاش غلطة.. بس كمان مفيهاش رحمة.
طول العزومة عند أهلها، كنت قاعد كاتم في نفسي، ببص لضحكاتها مع قرايبها وببص لثقتها بنفسها، وجوايا بركان. افتكرت مراتي الأولى لما كنت بدخل البيت وأعايرها بسمارها وشعرها، افتكرت إزاي كانت بتكسر عينيها في الأرض وتسكت، وتروح تجري تشتري كريمات وتغير تسريحتها بس عشان تعجبني ومتحرجنيش. مكنتش بتمشي تشتكي
أما الست اللي زي ما قال الكتاب، فكانت شايفة إنها خسارة فيا، وإن أي تغيير بيحصل في شكلي بسبب همومي وضغط الشغل، هو إهانة ليها ولبرستيجها قدام الناس.
لما رجعنا البيت، واجهتها وقولتلها أنتِ إزاي تقوليلي كدة؟ الشياكة والمنظر مش كل حاجة في الراجل يا بنت الناس. بصتلي ببرود وقالتلي لا كل حاجة.. أنا بنت عيلة وميتعابش عليا، وزي ما أنا مهتمة بنفسي ومفيش فيا غلطة عشان أرفع راسك، أنت كمان لازم تفضل مظبوط عشان متصغرنيش.
سابتني ودخلت نامت بكل برود، وأنا فضلت واقف قدام المراية لوحدي.. ببص لوشي، ولقيت دموعي بتنزل لأول مرة من سنين. مكنتش دموع وجع من كلام مراتي الجديدة، كانت دموع ندم.. ندم حقيقي هز جدران قلبي.
عرفت إن ربنا مبيدرّش بالظلم، وإن الكأس اللي سقيت منه مراتي الأولى، بقيت بشرب منه النهاردة وبنفس الطعم المر. أمي اللي كانت بتزن وتخليني أقارن، مكنتش موجودة عشان تدافع عني، والمنظر اللي ضحيت بعمري وببيتي الأولاني عشانه، بقى هو السجن اللي بيخنقني كل يوم. بقيت عايش مع ست بتكسف مني وتعايرني، بعد ما خسرت الست اللي كانت شايفة عيوبي كلها.. ومكتفية بيا
من بعد الليلة دي، الحياة بيننا اتحولت ل تأديب وتبكيت مستمر. مبقتش
لو لقتني قاعد مهموم، بدل ما تقولي مالك يا بو فلان؟، تقولي بقولك إيه، ابقى غير قصة شعرك دي عشان الفراغات باينة أوي وأنت قاعد، وبلاش تلبس القميص ده تاني عشان بيبين كيرف كرشك، صحباتي لما شافوا صورتنا الأخيرة علقوا على الموضوع ده ولطخوا وشي.
كلمة لطخوا وشي وصغرتني بقت هي الديباجة بتاعة أي حوار. الست اللي اتجوزتها عشان تشرفني قدام الناس، بقت شيفاني وصمة عار بتهدد برستيجها الاجتماعي.
وف يوم، أمي جات تزورنا. كانت قاعدة، ومراتي دخلت تقدم العصير بكل شياكة ورقة.. الرقة المزيفة اللي بتظهر قدام الناس بس. أمي بصتلها بإعجاب وقالتلي شفت يا ابني الشياكة؟ شفت الست اللي تفتح النفس؟. مراتي ابتسمت ابتسامة صفرا وبصت لأمي وقالتلها تسلمي يا طنط، بس يا ريت ابنك كمان يهتم بنفسه شوية، ده مبقاش مهتم بشكله خالص، وشعره هر وبقى ليه كرش، وبقيت بكسف أقول لصحباتي إنه رايح معايا النادي.
أمي اتصدمت، وبصتلي.. مكنتش متوقعة إن ست البنات اللي اختارتها على الفرازة، ممكن تكسر ابنها بالطريقة دي وقدامها. حاولت أمي تلطف الجو وقالت معلش يا بنتي، الشغل وهموم الدنيا.. الراجل ميعيبوش إلا