مظاهر خداعه كاملة
مراتي بكل برود وهي بتعدل شعرها لا يا طنط، في زماننا ده الشكل والمنظر هما كل حاجة، وأنا من حقي جوزي يفضل واجهة ليا زي ما أنا واجهة ليه.
أمي سكتت، ومقدرتش تنطق بكلمة.. شافت في عيني نفس الكسرة اللي كانت بتشوفها في عين مراتي الأولى لما كنا بنقعد نتسلى عليها. شافت حصاد الزرعة اللي زرعتها فيا.
لما أمي مشيت، لقيتها بتبكي وبتقولي أنا آسفة يا ابني، مكنتش فاكرة إنها بالأنانية دي.. دي مفيهاش حنية خالص. بصيت لأمي وضحكت بوجع وقولتلها مش أنتِ اللي كنتِ بتقوليلي اختار اللي ترفع راسنا؟ أهي رفعت راسنا لدرجة إنها شايفة إننا متسواش حاجة جنب عيلتها ومنظرها.
في اللحظة دي، شريط حياتي كله عدا قدام عيني.. افتكرت مراتي الأولى لما كنت برجع من الشغل عرقان وتعبان، كانت تجري تجيبلي هدوم مريحة، وتقولي ربنا يعينك ويقويك على شقاك. مكنتش بتبص لصلعة ولا لكرش ولا لوزن، كانت بتبص لراجلها، لسندها اللي شايل البيت. كانت بتشوفني أحسن راجل في الدنيا لمجرد إني جوزها.
بقيت قاعد في بيتي الجديد، مكسور، مهان في رجولتي وفي كرامتي، عايش مع تمثال رخام ملوش قلب، كل همه صور الانستجرام ونظرة صحابها. وعرفت بالدليل القاطع، إن اللي بيبيع الغالي عشان يشتري رضا عيون الناس، بيصحي في يوم يلاقي نفسه خسيس في عين نفسه، وخسيس في عين الست اللي ضحى بالدنيا عشانها.
أنا النهاردة عايش عقابي
الندم لما بيتمكن من القلب، بيخلي الواحد يدور على أي طوق نجاة، حتى لو كان عارف إنه متأخر.
بعد ليلة طويلة من قهر الكلام والكسرة، أخدت قراري. قولت ماليش مكان هنا، والبيت ده مش بيتي، والست دي مش مراتي. أنا لازم أصلح الغلط اللي عملته، لازم أروح للست الوحيدة اللي حبتني من قلبها، الست اللي سمارها كان دفا، وشعرها اللي كنت بتريق عليه كان حنية الدنيا فيها. نزلت من البيت والدموع في عيني، وسبت مراتي بنت العيلة في برودها ومنظرها، ومشيت وأنا مش شايف قدامي غير صورة مراتي الأولى وكسرة عينيها يوم ما مشيت.
طول الطريق كنت برتب الكلام في دماغي. هقولها إني كنت أعمى، وإني عرفت قيمتها، وإني مستعد أبوس راسها وإيدها قدام الدنيا كلها عشان تسامحني. هقولها إن البيوت من غيرها ضلمة، وإن الست اللي أمي اختارتها طلعت حجر ومفيهاش روح. كنت حاسس بلهفة وندم بيحرقوا في صدري، وعندي أمل صغير إن قلبها الطيب الأبيض مش هيرفضني.
وصلت لحد بيتها.. البيت اللي أهلي قالوا عليه مش من توبنا. طلعت السلم وأنا قلبي بيدق زي الطبل، إيديا كانت بترتعش وأنا بمدها عشان أخبط على الباب. خبطت.. وثواني مرت عليا كأنها سنين، لحد
بس اللي فتح الباب مكنتش هي.. ولا كان حد من أهلها.
كان راجل.. راجل طويل، وشه سمح، باين عليه الهيبة والوقار، لابس لبس مريح وفي عينه نظرة استقرار وهدوء.
أنا اتسمرت مكاني، الكلمتين اللي كنت مرتبهم طاروا من دماغي، ولساني عجز عن النطق. بصيتله بذهول وقولت بتلعثم أنا.. أنا كنت عايز.. هي الأستاذة فلانة هنا؟
الراجل بصلي بنظرة كلها هدوء، كأنه قرا في عيني كل حاجة، وكأنه عرف أنا مين من غير ما أتكلم. ابتسم ابتسامة هادية وقالي بنبرة كلها رجولة وصون أه يا فندم، المدام جوة.. خير، أقولها مين؟
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. المدام!
الدنيا لفت بيا، وحسيت الأرض بتهتز تحت رجلي. وفي اللحظة دي بالظبط، سمعت صوتها جاي من جوة.. الصوت اللي كنت بتبخل عليه بكلمة تسلم إيدك. كانت بتقول بنبرة كلها دفا وفرحة وعمرها ما طلعت معايا مين يا حبيبي على الباب؟ الغدا جه؟
الراجل التفت ليها وقالها بحنية تشرح القلب لا يا حبيبتي، ده واحد بيسأل عليكي، خليكي جوة وأنا هشوفه.
في اللحظة دي، شفتها من وراه.. كانت واقفة في الصالة، وشها منور، سمارها اللي كنت بعايرها بيه بقى زي الشمس من كتر الراحة والرضى، شعرها كان مفرود ومفيش فيه أي تكلف، ولابسة فستان بسيط وجميل. مكنتش الست المكسورة الخايفة اللي سابتني من شهور، كانت ست تانية خالص.. ست عايشة في حِمى راجل بجد، راجل
هي بصتلي.. عينيها جت في عيني. مكنش في عينيها غل، ولا عتاب، ولا حتى صدمة. كانت نظرة واحدة كلها شفق ولامبالاة، كأنها بتبص لواحد غريب ملوش أي قيمة في حياتها. لفت وشها ودخلت جوة بكل هدوء، من غير ما تنطق بحرف واحد.
الراجل رجع بصلي، وحط إيده على الباب وقالي بكل ذوق بس بحسم يا فندم، إحنا اتجوزنا من فترة، وربنا كرمني بيها، وهي معززة مكرمة في بيتي، وشايلها في عيني.. فلو في أي شغل أو حاجة قديمة، يا ريت بلاش، عشان أنا مسمحش لأي حاجة تعكر صفو حياتنا.
أنا مقدرتش أرد.. مكنش عندي عين أنطق. هزيت راسي ولفيت وضهري مكسور، ونزلت السلم وأنا بجر في رجلي الخيبة والندم.
عرفت ساعتها إن ربنا عادل أوي.. الغالي اللي رميته في التراب عشان أرضي عيون الناس، جه اللي يعرف قيمته،
ويشيله فوق الراس كأنه ألماس. عرفت إنها لما سألتني أنا ذنبي إيه إنك مش شايفني؟، ربنا بعتلها الراجل اللي يفتح عينيه وقلبه عليها ويشوفها أحسن ست في الدنيا.
رجعت لبيتي البارد، لمراتي بنت العيلة اللي مفيهاش غلطة، وقعدت في مكاني.. وبكيت بدل الدموع دم. خسرت الست اللي كانت شيفاني الدنيا، وعرفت بالدليل القاطع إن الندم مبيصلحش اللي انكسر، وإن الست اللي تكسر خاطرها وتبيعها عشان رضا الناس.. بكرة ربنا يعوضها بواحد يصونها، ويسيبك أنت تاكل في نفسك لحد ما