جوزي اخد بنتنا
المحتويات
حد مضى أوراق وخرجها من المستشفى.
وفي اللحظة دي
باب الأوضة اتفتح ورايا.
لقيت قيصر واقف وشه شاحب، وفي إيده قسيمة جوازنا والباسبور بتاع داليا.
وقبل ما ألحق أقفل المكالمة
سمعت صوت بنتي من التليفون، واطي وضعيف وهي بتقول
ماما متخلّيش بابا ياخدني تاني
صرخت باسمها لدرجة حسيت حلقي اتقطع
داليا! حبيبتي إنتِ فين؟!
بس الخط اتفصل.
وفي اللحظة دي، قيصر اندفع ناحيتي وخطف الموبايل من إيدي بعنف.
إنتِ عملتي إيه؟!
كان أول مرة أشوفه خايف بالشكل ده.
مش متعصب مرعوب.
قلت وأنا بزقه بكل قوتي
بنتي عايشة! إنت عملتلها إيه؟!
مسك دراعي جامد لدرجة حسيت العضم هيكسر.
وطي صوتك.
هقتلك لو جرالها حاجة!
فجأة انهار.
إيده سابتني.
وقع على الكنبة ودفن وشه بين إيديه.
وساعتها بس بدأ يعيط.
مش دموع ندم.
دي كانت دموع واحد عارف إن كل حاجة خلصت.
قال بصوت مبحوح
أنا مكنتش ناوي أذيها
قلبي خبط بعنف.
أمال كنت ناوي تعمل إيه؟!
رفع عيني الحمرا ليا.
كنت محتاج فلوس.
حسيت الدنيا اسودت.
فلوس؟!
عليا ديون يا ماريسول ناس خطر. كانوا هيموتوني.
فبعت بنتك؟!
صرخ فجأة
ماكنتش هتتباع!
أمال إيه؟!
فضل ساكت ثواني وبعدها قال
واحدة ست غنية مبتخلفش. كانت عايزة طفلة صغيرة تسجلها باسمها وتسافر بيها.
حسيت معدتي اتقلبت.
إنت مجنون
كانوا هيدفعوا مبلغ يكفينا العمر كله.
دي بنتك!
وأنا كنت مفلس! فاهمة يعني إيه كل يوم حد يهدد يقطع صوابعك؟!
رجعت
أول مرة أفهم إن الراجل اللي عشت معاه خمس سنين عمره ما كان إنسان طبيعي.
قلت بصوت متكسر
داليا كانت فاكرة إنها رايحة رحلة.
بدأ يحكي وهو بيبص في الأرض.
في أول أسبوع فعلًا كانوا بيتفسحوا.
صورها وهي بتضحك كانت حقيقية.
بس بعدها أخدها على بيت قديم قريب من الحدود.
بيت فيه ست اسمها روزا إيميليا.
ست كبيرة عينيها جامدة وبتتعامل مع الأطفال كأنهم شنط سفر.
قال إن داليا خافت أول ما دخلت البيت.
فضلت تسأله
هنروح إمتى يا بابا؟
ليه الست دي بتبصلي كده؟
أنا عايزة ماما.
وفي الليلة التالتة حاول يسيبها وينام في أوضة تانية.
صحى على صوتها بتترجيه من ورا الباب
بابا أنا كنت شاطرة متسبنيش هنا
صوته اتكسر وهو بيحكي.
فضلت أخبط على الباب وأعيط.
وأنت عملت إيه؟
مشيت.
الكلمة نزلت عليا زي الرصاصة.
مشيت.
ساب بنته.
طفلة عندها أربع سنين.
في بيت غريب.
مع ناس غرب.
عشان الفلوس.
قال إنه بعد يومين استلم جزء من المبلغ.
وإنهم طلبوا منه يسلّم الباسبور وشهادة الميلاد.
بس داليا سخنت فجأة.
حرارتها وصلت أربعين.
وبدأت تهلوس وتنادي عليا.
روزا خافت تموت عندها، فودوها المستشفى باسم مزور.
وهناك داليا عملت مشكلة.
كل ما حد يقرب منها كانت تصرخ
اسمي داليا! ماما اسمها ماريسول!
الممرضة شكت في الموضوع.
خصوصًا إن الست اللي معاها معرفتش تجاوب على أسئلة بسيطة عنها.
ولما المستشفى طلبت أوراق إضافية
وسابت داليا.
لوحدها.
في المستشفى.
قال إن الممرضة اتصلت عليه لأنه الرقم الوحيد المسجل.
ولما راح يشوفها
داليا أول ما شافته استخبت تحت السرير.
وقالت للدكتورة
ده مش بابايا.
ساعتها لأول مرة حس بالخوف الحقيقي.
مش خوف من الشرطة.
خوف من نفسه.
قال إنه حاول ياخدها ويرجع، بس المستشفى بدأت تحقق.
وروزا اختفت ومعاها الأوراق المزورة.
واضطر يفضل يتنقل من مدينة للتانية عشان ميتمسكش.
والبنت؟! بنتي كانت فين طول الوقت ده؟!
اتحولت لرعاية مؤقتة تحت إشراف المستشفى.
وإنت سايبها؟!
كنت بحاول أصلح اللي عملته
ضحكت ضحكة طلعت شبه العياط.
تصلحه؟! إنت دمّرت طفلتك!
وفجأة سمعنا خبط عنيف على الباب.
قيصر اتجمد.
الخبط اتكرر.
وبعدين صوت رجالة
شرطة! افتح الباب!
بصلي بفزع.
عرفت فورًا إن الممرضة بلغت عن المكالمة.
جريت ناحية الباب وفتحته.
دخل اتنين شرطة ومعاهم ست من حماية الطفل.
أول ما شافوا قيصر، حاول يهرب من البلكونة.
بس واحد منهم مسكه ووقعه على الأرض.
فضل يصرخ
أنا مكنتش هأذيها! والله كنت هرجعها!
وأنا واقفة ببصله
ومش حاسة بأي حاجة.
ولا كره.
ولا حب.
ولا صدمة.
كأن روحي اتسحبت مني من ساعة ما سمعت صوت بنتي وهي بتقول متخليش بابا ياخدني تاني.
بعد ساعات طويلة من التحقيقات، عرفت مكان داليا.
كانت في مركز رعاية صغير تابع للمستشفى.
رفضوا في الأول أروح أشوفها لحد ما يتأكدوا من هويتي.
قعدت أستنى
ولما أخيرًا فتحوا الباب
شفتها.
قاعدة على سرير صغير، حضنة الأرنب اللعبة بتاعها.
الأرنب كان متوسخ ومقطوع من ودنه بس لسه معاها.
بس داليا نفسها
ماجريتش عليا.
وده كسرني أكتر من أي حاجة.
بصتلي بخوف.
كأنها مش متأكدة إني حقيقية.
قربت ببطء وركعت قدامها.
حبيبتي
عينها دمعت فورًا.
بس سألتني سؤال عمره ما هيفارقني
هو إنتِ زعلانة مني؟
انفجرت في العياط.
حضنتها جامد لدرجة الممرضة اضطرت تبعدني شوية.
فضلت أبوس شعرها ووشها وإيديها الصغيرة اللي بردانة.
وهي كانت بترتعش.
كل شوية تبص ناحية الباب.
وتهمس
بابا مش هييجي صح؟
ولأول مرة في حياتي معرفتش أرد.
الأيام اللي بعدها كانت أسوأ من أي كابوس.
داليا بقت تخاف تنام لوحدها.
تستخبى تحت الترابيزة لما تسمع صوت عربية.
تبول لا إرادي بالليل.
ونوبات رعب تصحى فيها تصرخ أنا هكون شاطرة! متسبنيش!
عرفت من الأخصائية النفسية إن قيصر كان كل شوية يهددها إنه لو عيطت هيوديها لناس تانيين.
وإنها فضلت أيام فاكرة إن أنا اللي بعتها.
الجملة دي قتلتني.
فضلت شهور أنام جنبها على الأرض.
أسيب نور الحمام مفتوح عشان متخفش.
أحكيلها نفس الحكاية كل ليلة ماما عمرها ما سابتك وماما فضلت تدور عليكي كل يوم.
أما قيصر
اتحبس.
وفي التحقيقات اكتشفوا إن روزا إيميليا كانت جزء من شبكة بتزوّر أوراق أطفال وتهربهم لعائلات غنية بره البلد.
ولما واجهوه بكل حاجة
بس الاعتراف عمره ما بيرجع طفلته القديمة.
بعد سنة كاملة
داليا بدأت تضحك تاني.
ضحكة خفيفة ومترددة كأنها بتتعلمها من أول وجديد.
وفي يوم، وأنا بسرحلها
متابعة القراءة