حفلة التخرج
نظافة وأنا شايف أعظم إنسانة في الدنيا.
لقيت جدتي بدأت تمسح دموعها بسرعة وكأنها مكسوفة.
كملت
كل واحد هنا جاي الليلة دي ومعاه حد دعمه. أب أم أخ أخت. وأنا معنديش غيرها. ولو الزمن رجع بيا ألف مرة هختار أرقص أول رقصة مع جدتي كل مرة.
القاعة كلها كانت ساكتة.
حتى الناس اللي كانت بتضحك وشهم اتغير.
وقتها قلت جملة عمري ما هنساها
الكرامة مش في نوع الشغل الكرامة في القلب النضيف والتعب بالحلال.
وفجأة
واحدة بدأت تسقف.
وبعدين واحد تاني.
وفجأة القاعة كلها وقفت تسقف.
تصفيق عالي جداً.
ناس كتير كانت دموعها نازلة.
ونزلت من على المسرح وروحت لجدتي.
كانت بتحاول تتكلم ومش قادرة.
قالتلي وهي بتعيط
رفعت راسي يا ابني.
مسكت إيديها وبوستها قدام الكل.
وبعدين؟
حصلت حاجة عمري ما توقعتها.
مدير المدرسة بنفسه طلع على المسرح.
وقال إنه قضى سنين يشوف الحاجة ميرفت وهي تشتغل بإخلاص وعمرها ما اشتكت.
وقال قدام الكل
المدرسة دي اتعلمت منها معنى الاحترام أكتر ما اتعلمت من أي كتاب.
وساعتها كل الطلبة وقفوا يصفقوا ليها.
بعض الناس اللي كانوا بيتريقوا جم يعتذروا.
وفيه بنت كانت من أكتر الناس اللي بتضحك، راحت حضنت جدتي وقالتلها
حضرتك فكرتينا يعني إيه أم بجد.
أما جدتي؟
فكانت مذهولة.
كانت كل شوية تبص حواليها وكأنها مش مصدقة إن كل الحب ده ليها.
وبعد الحفلة، وإحنا
راجعين البيت،
لكن المرة دي كانت مختلفة.
جدتي كانت مبتسمة طول الطريق.
وفجأة قالتلي
أنا كنت خايفة أجيلك الليلة بس دلوقتي حاسة إني ملكة.
ضحكت وقتها وقلتلها
لأنك فعلاً ملكة يا تيتة.
عدت سنين بعد الليلة دي.
دخلت الجامعة، واشتغلت جنب الدراسة، وتخرجت بعدها بامتياز.
وبعدين اشتغلت مدرس في نفس المدرسة اللي اتربيت فيها.
أول يوم ليا هناك
دخلت المدرسة وشفت عربية النظافة القديمة مركونة في نفس المكان.
وقفت قدامها شوية طويل.
وافتكرت كل حاجة.
الضحك.
الوجع.
دموع جدتي.
وتصفيق القاعة.
وفي أول طابور مدرسة ليا كمدرس، طلبت المايك.
وقلت للطلبة
أي حد يشوف عامل
أو عاملة
ومن يومها، بقيت ألاحظ حاجة جميلة.
الطلبة بقوا يسلموا على العمال.
يساعدوهم.
ويقولوا لهم شكراً.
أما الحاجة ميرفت
فبطلت شغل بعدها بفترة قصيرة.
وفي يوم تكريم بسيط عملناه في البيت، جبتلها ميدالية صغيرة مكتوب عليها
أعظم جدة في الدنيا.
فضلت تبص عليها وقت طويل وبعدين حضنتني.
وقالت بنفس الابتسامة اللي ربتني بيها طول عمري
أنا معملتش حاجة يا ابني أنا بس حبيتك.
وفي الليلة دي فهمت أخيراً
إن الحب الحقيقي مش كلام كبير،
ولا هدايا غالية،
ولا ناس كاملة.
الحب الحقيقي هو شخص
فقط عشان يشوفك واقف مبسوط ولو للحظة واحدة.
تمت