عاملة فيها سيدة أعمال

لمحة نيوز

والله ما كنت أعرف!
المقدم رد ببرود
ده هيتحدد في التحقيق.
وبعدين حصل الشيء اللي عمري ما كنت أتخيله.
كارما بصت لأمها.
وقالت
هي السبب.
رفعت أمي رأسها مصدومة.
إيه؟
صرخت كارما
إنتِ اللي ضغطتي عليا! إنتِ اللي فضلتي تقولي لازم نبان أغنيا قدام الناس!
أمي صرخت هي كمان
وأنتِ اللي كنتي عايزة عربيات وسفر وسهرات!
وفجأة...
الاتنين بدأوا يرموا اللوم على بعض قدام المحل كله.
قدام الزباين.
قدام الموظفين.
وقدام الحقيقة اللي مابقاش ينفع تتدارى.
وقفت أتفرج.
من غير شماتة.
من غير فرحة.
بس بإحساس غريب.
إحساس إن حمولة عشرين سنة بتتشال من فوق صدري.
المقدم أنهى الإجراءات.
وغادروا معاه.
وأمي وهي خارجة بصتلي.
لأول مرة ماكانش
في نظرة أوامر.
ولا استحقاق.
ولا لوم.
كان في خوف.
بس.
الباب اتقفل وراهم.
والمحل سكت.
بصيت حواليّ.
الزجاج مكسور.
البضاعة بايظة.
الدم ناشف على خدي.
لكن لأول مرة حسيت إني حرة.
جلست على أقرب كرسي.
وشريف قعد جنبي.
مسك إيدي.
وقال
خلصت.
هززت رأسي.
لسه.
ابتسم.
لا... دلوقتي بدأت.
بعد ستة شهور.
المحكمة أصدرت أحكامها.
جوز كارما وشركاؤه اتدانوا في قضية النصب.
كارما حصلت على حكم مع إيقاف التنفيذ بعد إثبات إن دورها كان محدود وإنها تعاونت في التحقيق.
أما أمي...
فخرجت من القضية بعد ما ثبت إنها ما شاركتش في الإدارة بشكل مباشر.
لكنها خسرت حاجة أكبر من أي حكم.
خسرت الصورة الوهمية اللي عاشت عمرها تبنيها.
وخسرت احترام الناس.

وخسرت بنتها الكبيرة.
بعد سنة.
كان شمس الفجر بقى عنده فرعين جداد.
وطابور الزباين أطول من أي وقت فات.
وفي يوم الافتتاح الرسمي للفرع الثالث...
لقيت واحدة واقفة عند الباب.
أمي.
كانت أكبر بعشر سنين عن آخر مرة شفتها.
يمكن الندم بيعمل كده.
قربت مني بهدوء.
وقالت
ممكن أتكلم معاكي؟
خرجنا برا.
وقفت دقيقة كاملة مش عارفة تبدأ منين.
وبعدين قالت
أنا ظلمتك.
دي كانت أول مرة أسمع الجملة دي منها طول حياتي.
كملت وهي بتعيط.
كل مرة كنت أختار كارما... كنت بخسرك إنتِ.
سكت.
ثم قالت
سامحيني.
بصيت لها طويلاً.
الجرح كان عميق.
والسنين كتير.
لكن الغضب كان مات من زمان.
قلت بهدوء
أنا مسامحاكي.
رفعت رأسها بسرعة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة
وأكملت
بس المسامحة حاجة... والرجوع زي الأول حاجة تانية.
هزت رأسها.
وكان واضح إنها فاهمة.
لأول مرة.
فاهمة بجد.
في المساء.
وقف شريف جنبي على سطح الفرع الجديد.
أنوار القاهرة تحتنا.
والهواء بارد.
حط خاتم الجواز في إيدي وقال ضاحك
مستعدة نعمل فرح جديد من غير دراما؟
ضحكت لأول مرة من قلبي.
وقلت
أيوة.
بصيت للمحل اللي بدأ من حلم صغير.
ولنفسي اللي كانت زمان مستعدة تدفع أي ثمن عشان تنال رضا ناس عمرهم ما شافوا قيمتها.
واكتشفت متأخرة إن أغلى حاجة في الدنيا مش الفلوس.
ولا النجاح.
ولا حتى انتصارك على اللي ظلموك.
أغلى حاجة إنك تعرف قيمتك قبل ما يضطرك حد يعلمك إياها بالطريقة الصعبة.
والليلة دي...
وأنا واقفة وسط النور
اللي بنيته بإيدي...
عرفت إن بعض الخسارات بتوجع في الأول.
لكنها بتكون الباب الوحيد للحياة اللي تستحق تتعاش.

تم نسخ الرابط