الساعة كانت عشرة وتلات دقائق بـ الليل
كان عايزني أبعد هنا.
ليه؟
عشان حاجة واحدة.
الورث.
اكتشفت إن أبويا قبل وفاته كتب بند محدش كان يعرفه.
لو جالي ابن...
نصيب كبير من المجموعة ينتقل ليه مستقبلاً.
ومروان كان عارف.
وكان عارف إن وجود هنا وابني معناه نهاية طمعه.
وقتها فهمت.
كل اللي حصل مكنش صدفة.
الخوف.
التهديدات.
حتى الطلاق.
كان هو اللي رسم الطريق وأنا مشيت فيه.
بعد يومين، هنا فتحت عينيها.
كنت جنبها.
أول كلمة قالتها كانت
البيبي؟
وجعتني.
مش سألت عن نفسها.
قلت بسرعة
بخير... ابننا بخير.
دموعها نزلت.
وبعدين بصت
ليه عملت فيا كده يا حازم؟
السؤال كان أصعب من أي عقاب.
قلت
عشان كنت غبي.
بصت لي.
كملت
افتكرت إني لما أبعدك عن الحرب هحميكي... بس مفيش حماية بتيجي بالكسر.
فضلت ساكتة.
ومكنتش مستني تسامحني.
لأن بعض الجروح
محتاجة أفعال مش كلام.
في نفس الليلة، مروان دخل الشركة وهو فاكر إن كل حاجة ماشية زي ما خطط.
دخل اجتماع مجلس الإدارة بثقة.
لكن أول ما فتح الباب...
لقاني قاعد على الكرسي الرئيسي.
ابتسامته اختفت.
حازم؟
قلت
اتأخرت يا مروان.
حاول يمثل.
إيه الجو ده؟
رميت قدامه نسخة من الرسائل.
والتحويلات.
والتسجيلات.
وشه اتغير.
بس لسه حاول يكابر.
أنت هتصدق ورق وتكذب أخوك؟
وقفت وبصيت له.
الأخ عمره ما يستخدم خوف أخوه عشان يكسر بيته.
سكت.
لأنه عرف إن اللعبة انتهت.
مروان اتحاسب على كل اللي عمله.
مش بانتقام.
بالقانون.
لأني وعدت نفسي إن ابني لما ييجي الدنيا يعرف إن أبوه اختار الصح مش الثأر.
مرت شهور.
وفي يوم كنت واقف قدام أوضة الولادة.
نفس المستشفى.
نفس الخوف.
لكن المرة دي مكنتش لوحدي.
سمعت صوت بكاء صغير.
الدكتورة خرجت وهي مبتسمة
مبروك يا حازم بيه.
دخلت وشفت هنا
الطفل اللي كان سبب كشف كل كذبة.
قربت منها.
وقلت
أنا عارف إن اللي
اتكسر مش بيرجع بسهولة.
بصت لي بهدوء.
قلت
بس أوعدك إني هقضي عمري أصلح اللي كسرته.
ابتسمت لأول مرة من شهور.
وقالت
متوعدنيش إنك تحميني من الدنيا يا حازم.
استغربت.
كملت
اوعدني إنك تواجهها معايا.
مسكت إيدها.
أوعدك.
وبعد سنين...
لما ابني كبر وسألني
بابا... يعني إيه عيلة؟
بصيت له ولهنا.
وقلت
العيلة مش إنك تبعد اللي بتحبهم وقت الخطر.
العيلة إنك تمسك إيدهم وتعدي الخطر معاهم.
لأن أحيانًا أكبر عدو مش اللي
أكبر عدو ممكن يكون خوفك.
والحب الحقيقي مبيتحميش بالبعد...
بيتحمي بالثقة.
تمت.