المليونير رجع بيته قبل الأوان
ونس.
لكن السؤال فضل في دماغه.
ليه فريدة خافت لما شافت التحسن؟
تاني يوم طلب مراد مراجعة كل ملفات البيت.
العلاج.
الحسابات.
التقارير الطبية.
وبعد ساعات، الحقيقة بدأت تظهر.
تقارير كتير عن حالة والدته عمرها ما وصلته.
تسجيلات من الدكاترة بتقول إنها بتستجيب.
ورسائل اتبعتت له واتمسحت قبل ما يشوفها.
والاسم اللي كان بيستلم كل التقارير مكانه
كان
فريدة الشناوي.
مراد مسك الورق وإيده اترعشت.
ليه؟
واجهها في الصالة الكبيرة.
نفس الصالة اللي كانت الست كريمة زمان بتلم العيلة فيها.
رمى الملفات قدامها
كنتِ مخبية عني إن أمي بتتحسن ليه؟
فريدة حاولت تمثل البراءة
كنت بحميك من الأمل الكداب.
لكن صوت ضعيف قطع كلامها.
صوت محدش سمعه من سنة ونص.
كدابة.
الكل اتجمد.
مراد لف بسرعة.
الست كريمة كانت واقفة بمساعدة نعمة، دموعها على خدها.
قالت بصعوبة
هي... كانت... عايزة... الفلوس.
فريدة وشها بقى أبيض.
والحقيقة طلعت كاملة.
فريدة كانت مستنية إعلان عدم قدرة الست كريمة قانونيًا عشان تتحكم في
نصيب ابنها الراحل وشركات العيلة.
وكانت بتحاول تثبت إن حالتها مستحيلة.
لكن وجود نعمة بوظ كل حاجة.
البنت البسيطة
رجعت صوت صاحبة البيت.
لكن الصدمة الأكبر ظهرت لما الست كريمة طلبت صندوقها القديم.
الصندوق اللي محدش فتحه من عشرين سنة.
فتحت درج سري وطلعت ورق.
مراد قرأه واتجمد.
إيه ده؟
أمه بصت لنعمة بابتسامة.
وقالت
حق.
طلع إن والد نعمة كان زمان شريك والد مراد في بداية المصنع.
ومات قبل ما يسجلوا كل الأوراق.
وبسبب خلافات قديمة، حق عيلته ضاع وسط السنين.
لكن الست كريمة كانت محتفظة بالإثباتات ومستنية تلاقي بنته.
والقدر جاب
نعمة لنفس البيت اللي ليها فيه حق.
بعد شهور...
القصر اللي كان ساكت
ضحكة الست كريمة رجعت تاني.
وفريدة اتحاسبت على كل اللي عملته بالقانون.
أما نعمة...
فمراد رفض إنها تمشي.
مش لأنها خدمت أمه.
لكن لأنها علمته درس عمره ما اتعلمه وسط الملايين.
إن القصور مش بتعيش بالرخام والفلوس.
بتعيش بالناس اللي فيها.
وفي يوم كانت الست كريمة قاعدة في الجنينة، بصت لابنها وقالت
عارف يا مراد... أنا رجعت أتكلم بسبب نعمة.
ابتسم وقال
عارف يا أمي.
ضحكت وقالت
بس هي رجعتلك أنت قلبك.
مراد بص بعيد وابتسم.
لأنه عرف إن أحيانًا ربنا يبعتلك أغلى هدية...
في أبسط شكل.
بنت
لكن قلبها أغلى من كل اللي جواه.
تمت.