يوم جنازه ابويا كامله
المحتويات
بيحاول يداري جسم أبويا بجسمه. بس أنا مسمعتلوش. عيني كانت متثبتة على إيد أبويا اليمين اللي مقفولة زي الحجر.
اتدخل عمي محمود أخو أبويا الكبير وحط إيده على كتف سعد وقاله سيبها يا سعد.. سيبها تودع أبوها، دي بنته الوحيدة.
قربت من المُغسل اللي كان واقف محتار، وقولتله بصوت ميت مفيهوش أي مشاعر افتح إيده يا شيخ.. لازم نعرف ماسك إيه.
سعد حاول يتدخل تاني وهو بيعرق يا جماعة إكرام الميت دفنه، بلاش نعذب الراجل في غُسله!
بس المُغسل متكلمش. جاب مية دافية وبدأ يصبها بالراحة على إيد أبويا، وبدأ يدلك العروق والمفاصل عشان يفك التيبس. الدقايق كانت بتمر كأنها سنين. سعد كان بيتنفس بصعوبة، وعينيه رايحة جاية بين إيد أبويا وبيني.
وفجأة.. صوابع أبويا بدأت ترتخي.
وبحركة بطيئة، اتفتحت القبضة.
كل اللي في الأوضة حبسوا أنفاسهم، بس أنا قلبي هو اللي وقف.
وقع من إيد أبويا على الترابيزة المعدن حاجة صغيرة عملت صوت رنة مكتومة.
خاتم فضة رجالي.. وحتة قماشة كحلي
صغيرة مقطوعة.
مديت إيدي بسرعة البرق، وقبل ما حد يركز في اللي وقع، أخدتهم في كف إيدي وقبضت عليهم جامد. لفيت وشي لسعد اللي كان بيبصلي برعب، وقولتله وأنا ببلع ريقي المُر دي سُبحته.. كان دايماً يسبح عليها قبل ما ينام.
سعد أخد نَفَس طويل كأنه كان بيغرق وطلع
طلعت من الأوضة، وأنا حاسة إن رجليا مش شيلاني. الخاتم اللي في إيدي كان بيحرقني كأنه جمرة نار. أنا عارفة الخاتم ده كويس.. ده الخاتم الفضة اللي أنا شخصياً هاديته لسعد في عيد جوازنا الأخير، الخاتم اللي كان دايماً في إيده اليمين.. الإيد اللي سعد كان حاططها في جيبه طول الصبح ومطلعهاش!
وحتة القماشة الكحلي.. كانت من نفس قماشة البيجامة اللي سعد كان لابسها إمبارح بالليل قبل ما يقولي إنه هينزل يقعد على القهوة شوية.
الهدوء الذي يسبق العاصفة
الجنازة عدت كأنها حلم كابوس. مشينا ورا النعش، وسعد كان متصدر المشهد. كان بياخد العزا، ويبكي، ويمسح دموعه قدام الناس كلها، وكأنه هو الابن المكلوم مش جوز البنت.
كنت قاعدة في سرادق العزا بتاع الستات، عيني مابتنزلش من عليه. بشوفه وهو بيحضن عمي محمود، وبشوفه وهو بيوزع المية على المعزين. كل حركة منه كانت بتأكدلي إني متجوزة شيطان.
أبويا مات مقتول.
أبويا قاوم، وحاول يدافع عن نفسه،
وفي اللحظة الأخيرة قدر يقطع حتة من هدوم القاتل ويسحب خاتمه، وقبض عليهم بروحه عشان يسيبلي الدليل.
بس السؤال اللي كان بياكل في عقلي ليه؟
ليه سعد يقتل أبويا؟ وهو عارف إن أبويا كتبلي كل حاجة
رسالة من القبر
قبل ما العزا يخلص، اتحججت إني دايخة وتعبانة، وطلبت من خالتي تروحني. بس أنا مروحتش شقتي.. أنا روحت بيت أبويا.
فتحت الباب بالمفتاح اللي معايا، ودخلت البيت اللي ريحته لسه مليانة بوجوده. البيت كان هادي وضلمة.
دخلت الصالة، وافتكرت جملته الأخيرة ساعات الخطر مبيجيش من الغريب... ده بيجي من الناس اللي بتدخل بيوتنا وتاكل معانا على طبلية واحدة.
افتكرت كمان إنه وهو بيقول الجملة دي، عينه مكنتش عليا.. عينه كانت مسلطة على الساعة الخشب القديمة اللي متعلقة على الحيطة ورايا. أبويا كان راجل حريص، وفي أواخر أيامه كان بيشتكي إن في ورق بيختفي من خزنته.
جريت ناحية الساعة الخشب. فتحت الإزاز بتاعها، وبدأت أمد إيدي ورا البندول النحاس. صوابعي خبطت في حاجة صغيرة متثبتة بلزق.
شديتها وطلعتها.. كانت كاميرا مراقبة صغيرة جداً، متوصلة بكارت ميموري!
قلبي كان بيدق زي الطبول. طلعت كارت الميموري وفتحت اللاب توب بتاع أبويا اللي كان على المكتب. إيدي كانت بتترعش وأنا بدخل الكارت وبفتح الفيديوهات.
جبت تسجيل
إمبارح بالليل.. وتحديداً الساعة 2 الفجر.
الصدمة
الفيديو اشتغل أبيض وأسود، بس الصورة كانت واضحة.
أبويا كان قاعد على كرسيه الهزاز،
دخل سعد. كان لابس البيجامة الكحلي.
حصلت بينهم مشادة كلامية، مكنش في صوت، بس حركات إيديهم كانت بتدل على خناقة كبيرة. سعد كان بيشاور على ورق في إيده، وأبويا بيرفض وبيهز راسه بعنف.
وفجأة.. سعد هجم على أبويا. كتم نفسه بالمخدة. أبويا قاوم بشراسة، إيده خبطت في صدر سعد، مسك في هدومه، وشفته بعيني وهو بيسحب الخاتم من إيد سعد في عز المقاومة.
كنت ببكي وأنا بتفرج، حاطة إيدي على بوقي عشان اكتم صريخي.
بس اللي حصل بعد كده خلاني أنسى إزاي
أتنفس.
في وسط ما سعد كان بيصارع أبويا اللي بيفرفر تحته.. باب الأوضة اتفتح تاني.
دخل شخص تاني الأوضة. شخص سعد أول ما شافه ملامحه ارتاحت.
الشخص ده قرب بكل هدوء، ومسك إيدين أبويا اللي كانت بتخبط في الهوا عشان يثبتها لسعد ويخلصه منه بسرعة!
وفي لحظة، الشخص ده لف وشه ناحية الساعة الخشبية بالصدفة، ووشه بان قدام الكاميرا بوضوح تام.
بصيت للشاشة، وعيني وسعت من هول الصدمة.
الشخص اللي كان بيثبت إيد أبويا عشان جوزي يقتله.. مكنش غريب.
مكنش حد مستأجر.
كان عمي محمود.
أخو أبويا من لحمه ودمه.. اللي من كام ساعة كان بيمسح على راسي في أوضة الغُسل وبيقولي ادعيله يا
بنتي.
صدمة الخيانة وعقل يرفض التصديق
فضلت باصة لشاشة اللاب توب، عيني
متابعة القراءة