بعد 3شهور سفر كاملة
حد لو فكرت تشتكي!
بصيت لمريم، كانت بتهز رأسها بلا، وعيونها بتستنجد بيا. مسكت الفلاشة من إيد جاسم، وفجأة سمعت صوت موبايلي بيعمل تون رسالة. كانت رسالة من المشروع الأمني اللي كنت شغال فيه، بتقولي تم تأكيد تورط جاسم في قضية غسيل أموال دولية، وتم رصد تواجده في موقعك الحالي.
في اللحظة دي، مريم وقفت، مسحت دموعها، وبصت لأمي وأبويا بنظرة قوية لأول مرة، وقالت بصوت ثابت أحمد.. أنا ماكنتش خايفة منهم عشان نفسي، أنا كنت خايفة عشانك.. لأن جاسم مش بس غريب، جاسم هو اللي باع المعلومات اللي كنت بتشتغل عليها في المشروع، ولو عرف إنك عرفت..
كان ناوي ينهي حياتنا إحنا الاتنين الليلة.
جاسم طلع سلاحه، وأمي صرخت، وأبويا قام وقف زي التمثال، والمطبخ بقى ساحة معركة.. بس المأساة الحقيقية مكنتش في جاسم، المأساة كانت في الكلمة اللي مريم قالتها لي وهي بتبصلي بكسرة أحمد.. اللي في الفيديو مش هو الحقيقة الوحيدة، الحقيقة إنك مش بس سافرت، أنت سافرت عشان هما اللي باعوك ليهم من أول يوم.
قبل ما أتحرك، النور قطع.. وسمعت صوت طلقة، وصرخة مريم، وبعدها صمت تام.
عايز تعرف مين
لباقي شوف اخر جزء من القصه
ظلمة المطبخ كانت خانقة، وريحة البارود بدأت تختلط بريحة الأكل المحروق اللي كان شاهد على كل السنين اللي فاتت. قلبي كان بيدق بعنف، مش من الخوف، لكن من هول الصدمة اللي مريم رمتها في وشي قبل ما النور يقطع.
لما النور رجع فجأة، المشهد كان كفيل يوقف القلب. جاسم كان واقع على الأرض وسلاحه بعيد عنه، وأبويا كان واقف بيترعش وماسك في إيده تليفون أرضي متصل بحد، وأمي كانت واقعة على الكرسي مش قادرة تتنفس. مريم؟ مريم كانت واقفة في نص المطبخ، ماسكة في إيدها جهاز تشويش صغير، وكانت بتبصلي بدموع وعيون بتقول سامحني.
الحقيقة المرة
مريم ماكنتش ضحية سلبية زي ما كنت فاكر. مريم كانت بتلعب أخطر لعبة في حياتها. اكتشفت إن أبويا، اللي كنت بشوفه في عيني رمز للوقار، كان عليه ديون فلكية بسبب جاسم اللي
طلع في الحقيقة مش قريبنا، ده كان شريكه في عمليات مشبوهة، وكانوا بيستخدموا بيتي ك مخزن لعملياتهم، وأمي كانت بتسهلهم
مريم قضت ال 3 شهور دول في جحيم، بس بدأت تسجل كل كلمة وكل حركة، وكانت بتبعت التقارير دي لجهة أمنية تانية مش اللي أنا شغال فيها عشان تضمن حمايتي وحماية نفسها من أبويا وأمي قبل جاسم.
النهاية
دخلت قوات الأمن البيت بعد دقايق. كان مشهد مهين وأنا بشوف أبويا وأمي وجاسم بيتكبلوا بالأصفاد قدام عيني. جاسم حاول يهرب، بس رصاصة واحدة في رجله من قوات الأمن أنهت أسطورته.
بصيت لمريم، كانت منهكة، جسمها اللي خس 12 كيلو كان شايل حمل جبال. قربت منها، مسكت إيديها
اللي كانت لسه بتترعش، وقلت لها ليه ما قلتيليش؟ ليه شيلتي كل ده لوحدك؟
ردت بصوت مبحوح كنت خايفة عليك.. كنت خايفة إنك لما تعرف إن أبوك هو اللي باعك، تتكسر.. وأنا ماكنتش أقدر أشوفك مكسور.
قعدنا بعدها في بيت مهجور من الذكريات، بعنا البيت اللي شهد على خيانتهم، وسافرنا لمكان جديد. مريم بدأت تتعافى، ورجعت لها ابتسامتها، بس كان الدرس قاسي علينا.
العبرة النهاية المفيدة
القضية مش قضية خيانة عيلة
اتعلمت إن الدم عمره ما كان مبرر للظلم، وإن البيت مش حيطان وأثاث، البيت هو الأمان، ولو فقدنا الأمان مع أقرب
الناس لينا، بيبقى الغريب أحياناً أقرب من القريب. اتعلمنا إن الثقة المفرطة في المظاهر بتعمينا عن الحقيقة، وإننا لازم نكون واعيين بكل تفصيلة في حياتنا، لأن الشيطان دايماً بيستخبى في التفاصيل الصغيرة اللي بنفتكر إنها مش مهمة.
مريم بطلة قصتي الحقيقية، مش لأنها استحملت، لكن لأنها في اللحظة الحاسمة، قدرت تكسر حاجز الخوف وتواجه الحقيقة، حتى لو كان التمن هو هدم بيتنا القديم عشان نبني حياة جديدة.. حياة مبنية على الصراحة والوضوح، مش على الأسرار والستر اللي بيغطي على العفن.
نصيحة أخيرة
لا تستر ظالماً لمجرد إنه من دمك، ولا تسكت عن حقك بحجة الحفاظ على الود، فالود الذي يُبنى على الخوف والذل ليس وداً، بل هو سجن.. والحرية تستحق دائماً أن ندفع ثمنها، حتى لو كان هذا الثمن