فلوس حماتي كامله
بتبكي وتترجاني، وحماتي قاعدة زي الجثة الهامدة، الكبرياء اللي كانت عايشة بيه علينا اتهد في ثانية، والست اللي كانت بتعايرني بأهلي وبشكلي، بقت مش قادرة ترفع عينها في عيني.
بعد ما شيماء وقعت على الإقرارات، وحماتي اعتذرت بصوت مرعوب وذليل، أنا وقعت على التنازل عن محضري. مش عشانهم، عشان ابني ميبقاش عمتو وجدتو سوابق في الأقسام.
خرجنا من القسم، الشمس كانت بدأت تغيب. أحمد قرب مني ومد إيده يمسك كتفي
نور... يلا بينا على البيت، أنا عارف إني غلطت، بس والله الصدمة كانت شديدة عليا، أمي وشيماء...
شيلت إيده من على كتفي بكل هدوء وبصيتله
بيت إيه يا أحمد؟ أنا رايحة بيت بابا.
أحمد اتخض بيت بابا
إيه يا نور؟ الموضوع خلص والحقيقة ظهرت وأمي اتكسرت قدامكِ خلاص، مفيش داعي للزعل ده كله!
الزعل؟ قلتها وأنا كاتمة صرخة وجع بقالها تلات سنين في قلبي.
إنت فاكر الموضوع موضوع ال 50 ألف جنيه يا أحمد؟ الفلوس دي كانت القشة اللي قسمت ظهر البعير. أنا بقالي تلات سنين بستحمل إهانات من أمكِ، تقليل مني ومن أهلي، تخليني أسيّق وأطبخ وأغسل وأنا ساكتة عشان بحبكِ، وعشان إنت قولتلي أمي ملهاش غيرنا.. وفي أول اختبار حقيقي لكرامتي وشرفي، إنت أول واحد شك فيا! إنت مكنتش السند يا أحمد،
يا نور، أنا جوزكِ، وابننا...
قاطعته ابننا معايا. أنا مش هعيش مع راجل الأمان معاه مجرد كلمة على الورق. إنت بعتني في ثانية عشان ترضي أمكِ، ولما ظهرت الحقيقة، جاي تقولي يلا على البيت كأننا كنا في فُسحة؟
سبته واقف في الشارع مذهول، وركبت تاكسي، وطلعت على بيت أهلي في مصر الجديدة.
أول ما دخلت بيت بابا، وارتميت في حضن أمي، عيطت... عيطت تلات سنين من الكتمان، تلات سنين من الشغالة ببلاش وتجرع الإهانات. حكيت لبابا كل حاجة من طقطق لسلامو عليكم. بابا راجل حكيم، طبطب عليا وقال لي يا بنتي، اللي يمس شرفكِ وكرامتكِ، ملوش عيش معاكي. إنتي رفعتي راسنا بذكائكِ وتصرفكِ القانوني، والآن سيبيلنا إحنا التصرف.
قعدت في بيت أهلي أسبوعين كاملين. أسبوعين أحمد ميبطلش رن، ويبعت رسايل اعتذار وتوسل، ويجيب ناس واسطة، وأنا مبرددش. تليفوني مقفول في وشه تماماً.
في الأسبوع الثالث، جيه أحمد ومعاه عمامو الكبار، ودخلوا بيت بابا.
كنت قاعدة ولابسة لبس شيك جداً، راجعة نور بتاعة زمان، الرفيعة، المثقفة، اللي بتشتغل في دار نشر، مش البنت المجهدة من شغل البيت عند
حماتها.
أحمد أول ما شافني عينيه لمعت، وحسيت إنه ندمان بجد، بس الندم مبيصلحش
عمو الكبير بدأ الكلام يا حاج عبد الرحمن، إحنا جايين نصالح بنتنا نور. أحمد غلطان، وإحنا معترفين، والست الكبيرة غلطت وحقكم علينا، بس البيوت متتخربش من أول قفشة، والواد ذنبه إيه يتربى بعيد عن أبوه؟
بابا بص لأحمد وقال بصوت رخيم يا أحمد، إنت جيت طلبت بنتي من بيتي معززة مكرمة. بنتي خريجة جامعة، وبتشتغل، ومن عيلة. إنت خدتها عشان تعملها زوجة وشريكة حياة، ولا عشان تشغلها عند والدتكِ؟
أحمد رد بسرعة والله يا عمي أنا كنت فاكر إن ده بر بوالدتي، ومكنتش أعرف إن أمي بتضغط عليها كدة.
بابا كمل البر بوالدتكِ من جيبكِ ومن وقتكِ إنت، مش على حساب كرامة وصحة مراتكِ. بنتي مش هترجع البيت ده إلا بشروط، ولو مش موافق، المأذون ينهي كل حاجة بالمعروف.
أحمد قال بلهفة موافق على أي شرط يا عمي، بس نور ترجع معايا.
بابا طلع ورقة وقرأ الشروط
أولاً شقة مستقلة تماماً في التجمع، ووالدتكِ متدخلش فيها غير بزيارات عادية زي أي ضيف، ونسخة المفتاح اللي معاها تتغير.
ثانياً نور ترجع لشغلها في دار النشر فوراً، وإنت ملتزم تجيب دادة للولد أو توديه حضانة نظيفة على حسابكِ.
ثالثاً مفيش حاجة اسمها نور تروح تخدم في بيت والدتكِ تاني نهائياً. والدتكِ تعبانة؟ إنت وأختكِ
رابعاً يتدفع لنور مؤخر صداق جديد، ويتكتب في عقد برقم محترم يضمن كرامتها.
أحمد بص لعمامو، وعمامو هزوا راسهم بمعنى وافق، إنت اللي غلطان. أحمد مضى ووافق على كل الشروط وهو منكسر وممنون إن القضية مصلتش للطلاق.
قبل ما نمشي، بصيت لأحمد وقلتله
أنا رجعت معاكِ عشان ابني،
وعشان أديكِ فرصة أخيرة تثبت فيها إنكِ راجل وسند. بس حط في بالكِ يا أحمد... الثقة زي المراية، لو انكسرت، ممكن تلزقها، بس هيفضل مكان الشرخ باين. وأي حركة تانية تمس كرامتي، مش هتشوف وشي تاني لا في بيت بابا ولا في القسم... هتشوفني في محكمة الأسرة.
أحمد هز رأسه وقال حقكِ عليا يا نور، وعهد عليا هعوضكِ عن كل اللي شفتيه.
رجعت بيتي في التجمع، غيرت قفل الباب في نفس اليوم. نزلت شغلي بعد أسبوع، ورجعت لي حيويتي وضحكتي. حماتي وشيماء مقطوعين عننا تماماً، وأحمد بقا بيسافر ويرجع، بس عينه دايماً عليا، خايف يغلط غلطة واحدة تخسره كل حاجة.
علمتني التجربة دي إن السكوت مش دايماً فضيلة، وإنكِ لما تيجي على حقكِ عشان المركب تمشي، الناس بتفتكر إنكِ معندكيش مجاديف. الكرامة خط أحمر، واللي يحبكِ بجد، هو اللي يصدقكِ وإنت في قفص الاتهام، مش اللي