ضرتي كانت بتتصل

لمحة نيوز

تشوفه بنفسك مش هتصدق.
وفي اليوم المحدد...
دخل الشاهد غرفة الاجتماع.
أول ما فتح الباب...
وقف سامح فجأة.
لأن اللي دخل لم يكن رجل أعمال.
ولا موظفًا.
ولا محاميًا.
كانت امرأة.
امرأة يعرفها جيدًا جدًا.
امرأة كان يظن أنها سبب كل مشاكله خلال الشهور الماضية.
منى.
يتبع... سامح استغرب الجملة.
لأن منى كانت طول الوقت بتحاول تبرر اللي عملته.
لكن فجأة بقت منهارة بالشكل ده.
بدأ يشك إن فيه سر أكبر مستخبي.
وفي يوم كان بيدور على أوراق خاصة بالعيلة علشان يجهز ملف بنكي.
افتكر إن بعض المستندات القديمة موجودة عند منى.
راح لها علشان ياخدها.
كانت خارجة بسرعة ومتوترة بشكل غريب.
وقالت له
الأوراق دي مش عندي.
لكن عينيها كانت بتقول حاجة تانية.
سامح حس إن فيه حاجة غلط.
ولما دخل المكتب الصغير الموجود في البيت...
لاحظ درج مقفول بقفل جديد.
الغريب إن الدرج ده عمره ما كان مقفول.
وفي اللحظة دي دخل ابنهم الصغير وقال بعفوية
بابا... هو الراجل اللي بييجي لماما كل أسبوع هييجي النهارده؟
سامح اتجمد.
وبص للولد وقال
راجل مين؟
الطفل رد ببساطة
الراجل اللي بيقعد في المكتب مع ماما ويقفلوا الباب.
قلب سامح بدأ يدق بعنف.
لكن حاول يسيطر على نفسه.
وسأل
اسمه إيه؟
الولد هز كتفه وقال
معرفش... بس بييجي كتير.
رجع سامح البيت عندي وهو شارد.
وحكى لي اللي سمعه.
أنا كمان اتصدمت.
لكن قلت له
ممكن يكون محاسب... أو حد في شغل.
هز رأسه
وقال
يمكن... بس ليه السرية؟

ومن يومها بدأ يراقب الوضع بهدوء.
من غير ما يواجه حد.
لحد ما جه يوم...
وكان راجع من شغله بدري.
ووقف بعيد عن بيت منى.
بعد أقل من عشر دقائق...
شاف عربية سوداء تقف قدام البيت.
ونزل منها رجل في الخمسينات.
لابس بدلة أنيقة.
ومسك شنطة أوراق كبيرة.
دخل البيت بسرعة.
وساعتها سامح قرر يعرف الحقيقة مهما كانت.
استنى ساعة كاملة.
وبعدين دخل.
لكن أول ما فتح باب المكتب...
ما شافش خيانة.
ولا شاف أي حاجة من اللي كانت بتلف في دماغه.
شاف أكوام أوراق.
وعقود.
وملفات.
والرجل الغريب جالس قدام منى.
ولما شافوا سامح...
سكتوا فجأة.
الرجل وقف وقال
الحمد لله إنك جيت.
سامح اتفاجأ.
وقال
أنا؟!
رد الرجل
أيوة... لأن في حاجة لازم تعرفها.
ثم فتح ملفًا كبيرًا.
وأخرج مستندات قديمة.
وقال
منى من أكتر من سنة بتحاول توصل للحقيقة دي لوحدها... وكانت خايفة تقولك قبل ما تتأكد.
سامح أخذ أول ورقة...
وبدأ يقرأ.
ومع أول سطر...
اتسعت عيناه بشكل مرعب.
لأن الورقة كانت تثبت أن قطعة الأرض الكبيرة التي ورثها عن والده...
والتي تساوي ملايين الجنيهات...
لم تعد باسمه أصلًا.
والصدمة الأكبر...
أن الشخص الذي نقل الملكية لنفسه بطريقة احتيالية...
لم يكن غريبًا.
ولم يكن شريكًا في العمل.
بل كان شخصًا من أقرب الناس إليه...
شخصًا كان يدخل بيته ويجلس معه كل أسبوع تقريبًا...!
يتبع... لكن الحقيقة...
ما كانتش انتهت.
بعد شهور من هدوء الأمور،
وعودة الحياة لطبيعتها نسبيًا.
..
كان سامح بيجهز بعض الأوراق الخاصة بالقضية الأخيرة.
وفجأة لقى ظرفًا بنيًا قديمًا بين المستندات.
الظرف ما كانش عليه اسم.
ولا عنوان.
ولا أي حاجة تدل على صاحبه.
الغريب إنه كان مقفول بإحكام.
وكأنه مستني حد يفتحه من سنين.
فتح سامح الظرف.
ولقى جواه فلاشة صغيرة.
وورقة مكتوب عليها بخط يد مرتعش
لو وصلت الفلاشة دي ليك... يبقى أنا فشلت أحمي الحقيقة بنفسي.
سامح حس بقشعريرة.
شغل الفلاشة على اللابتوب.
ظهر ملف فيديو واحد.
تاريخ تسجيله كان قبل 4 سنين.
ضغط تشغيل.
وفجأة ظهر رجل مسن.
سامح عرفه فورًا.
كان عمه فؤاد.
الرجل اللي مات من 3 سنين.
واللي الكل افتكر إنه مات وهو مخاصم العيلة كلها.
في الفيديو، كان عمه بيبص للكاميرا وبيقول
لو سامح بيشوف الفيديو ده... يبقى الوقت جه يعرف الحقيقة.
قلب سامح بدأ يدق بعنف.
وأنا ومنى كنا قاعدين جنبه بنتابع.
ثم قال الرجل
أبوك ما ماتش وهو مديون زي ما الكل قال.
سامح شهق.
لأن دي كانت القصة اللي عاش عمره كله مصدقها.
أكمل الرجل
أبوك مات وهو صاحب ثروة أكبر مما تتخيل.
الصمت ملأ الغرفة.
ثم أخرج الرجل في الفيديو ملفًا قديمًا وقال
وفي شخص من العيلة خبّى الحقيقة دي سنين طويلة.
سامح حس إن رجليه مش شايلاه.
لأن كل أزمة مر بيها كانت مرتبطة بإرث أبوه.
لكن الفيديو ما وقفش هنا.
الرجل قال اسم الشخص.
ولما نطق الاسم...
وقعت مني الكوباية من إيدي.
واتجمدت منى مكانها.
أما
سامح...
فبقى كأنه تمثال.
لأن الاسم
ما كانش شريف.
ولا أي حد من اللي كانوا متوقعينهم.
كان اسم شخص عاش وسطهم طول السنين دي...
وكان أقرب إنسان لسامح بعد وفاة والده.
شخص لو الحقيقة دي طلعت صحيحة...
فهي هتنسف تاريخ العيلة كله من أساسه.
وفي اللحظة اللي حاول فيها سامح يرجع الفيديو للوراء ويسمع الاسم مرة تانية...
انطفأت شاشة اللابتوب فجأة.
وانقطعت الكهرباء عن البيت كله.
وفي نفس الثانية...
رن جرس الباب.
ولما فتح سامح...
لقى رجلًا غريبًا واقفًا في الظلام.
ومعه حقيبة سوداء.
وقال بهدوء
أنا جيت آخذ الفلاشة... قبل ما تعرفوا الباقي.
يتبع...سامح وقف مصدوم.
وبص للمحامي ثم لمنى.
وقال بعدم تصديق
إنتِ؟!
منى هزت رأسها ببطء.
وقالت
أيوة... أنا.
سكتت لحظة ثم أكملت
وعشان كده كنت بحاول ألفت انتباهك بأي طريقة.
سامح عقد حاجبيه.
فقالت
أنا غلطت لما مثلت المرض وكدبت عليك... ومش بدافع عن نفسي. لكن وقتها كنت كل ما أحاول أكلمك في موضوع شريف كنت ترفض تسمع أي كلمة عنه.
الحقيقة أن شريف كان قد نجح طوال سنوات في رسم صورة الأخ المخلص.
وأي شخص كان ينتقده، كان سامح يعتبره ظالمًا له.
حتى منى نفسها.
منذ أكثر من سنة، بدأت تلاحظ تحويلات مالية غريبة وأوراقًا يخبئها شريف أثناء زياراته.
في البداية ظنت أنها مجرد معاملات عمل.
لكن مع الوقت اكتشفت أن هناك شيئًا أكبر.
وحين حاولت جمع الأدلة، خافت أن تواجه سامح دون إثباتات.
لأنها كانت تعرف أنه لن يصدقها.
أخرجت من حقيبتها دفترًا صغيرًا.

وقالت
كل حاجة هنا.
كان دفترًا مليئًا بالتواريخ والملاحظات والأسماء.
كل اجتماع.
كل مستند.
كل شخص شارك في العملية.
سامح ظل يقلب الصفحات في ذهول.
وبدأ
يدرك أن منى كانت بالفعل تتابع الموضوع منذ
تم نسخ الرابط