قيد عائلى كامله
قيد عائلى كامله
ينتى حبت تدخل كليه الشرطه وكان مطلوب منى من ضمن الاوراق انى أعمل قيد عائلى وللأسف جوزى بسبب ظروف شغله كان بيجلنا يومين بس فى الأسبوع وكنت أنا الاب والام لبنتى وقررت انى مستناهوش واروح اقدمىها انا واخلص الورق زلما ينزل اجازه اقوله وفعلاً اخدت شهادات الميلاد وروحت اعمل قيد عائلى اكتشفت أنه متجوز ومش بس كده ده كمان عنده ولد يعنى الايام اللى بيسبنا فيها والاعياد والبيات بره مكنش شغل كان متجوز وعنده بيت تانى
اخدت الصدمه ودماغى وقفت مكنتش عارفه اعمل ايه خصلت الورق بتاع بنتى وروحت البيت قفلت عليه وبدات افتش ورا جوزى
دخلت على الفيس بوك بتاعه وبقيت أدور وأفتش في الأصدقاء والتعليقات، لحد ما وصلت لأكونت مراته التانية.. الاسم اللي كان مكتوب في الورق قدامي صدمته مكنتش زي صدمة عيني وهي شايفاهم في الصور مع بعض.
فتحت صفحتها وبقيت أقلب في الصور والبوستات وكل بوست كان بمثابة سِكينة في قلبي.. لقتها منزلة صور ليهم في الأعياد والأيام اللي كان بيقنعني فيها إنه بايت في الشغل طافح الدم عشان يأمن مستقبلنا.. مكنش شقيان ولا حاجة، ده كان عايش حياته ومقضيها في بيته التاني وسيبني أنا شايلة شيلة الأب والأم لوحدي ومستحملة عشان خاطر بنتي ومستقبلها.
كنت بشوف صورهم فى المصايف لما كان بيتحجج بقله الفلوس وهو بيخرجهم وانا كنت بصعب على اهلى وهما بخرجونى شوفت صوره مع ابنى وفضلت افتش فى موبايلى وصورانا ملاقتش صوره تجمعنى انا وبنتى بيه اخر مره خرجنا سوا كان بنتى عندها ٥ سنين
كنت عارفه انه شايل ورقه فى بيت امه
قررت انى اروح هناك وافتش فى الورق ده
وفعلاً، استنيت اليوم اللي
قلت لحماتي بقولك إيه يا ماما، أنا هبدأ بأوضة عاصم القديمة، هقلبها تنضيفة حلوة كده وأمسح الخشب والدواليب عشان التراب. حماتي فرحت ودعت لي وقالت لي ربنا يخليكي يا بنتي، تعباكي معايا دايماً. دخلت الأوضة وقفلت الباب ورايا بالراحة كأني ببدأ التنضيف، بس أول ما الباب اتقفل، ملامحي اتغيرت وضربات قلبي بقت سريعة ومسموعة من كتر التوتر.
بدأت أتحرك بسرعة بس بحذر عشان مأعملش أي صوت. روحت دغري على المكان اللي عارفة إنه بيشيل فيه ورقه المهم. بدأت أفتش بين الهدوم القديمة وفي قاع الدولاب، لحد ما وصلت للشنطة الجلد اللي دايماً قافلها ومحذر حد يقرب منها. بدأت أفر في الورق اللي جواها وإيدي بترتعش.. عقود، ووصولات، وشهادات.. لحد ما عيني وقعت على الصدمة التانية اللي قطعت النفس في صدري.
لقيت عقد بيع وشراء نهائي للشقة الكبيرة اللي عايش فيها مع مراته التانية، وعقد تاني لأرض كان دايماً يفهمني إنه لسه بيقسط فيها وشيل همها.. الصدمة إن العقود دي كلها مكنتش باسمه، ولا جاب سيرة بنتنا فيها بنص كلمة.. العقود كلها كانت بيع وتنازل نهائي للولد.. ل يوسف. حتى حساب البنك اللي كان بيقولي إنه مقفول ومفهوش سيولة، لقيت ورق يثبت إنه واهب كل اللي فيه للولد لما يكمل السن القانوني.
الراجل جرد نفسه من كل حاجة يملكها، كتب شقانا وفلوسنا وتعب السنين اللي عشتها معاه من الصفر للولد،
رجعت بيتي وجوايا بركان، بس كنت مجبرة أبان هادية تماماً قدام بنتي عشان متلاحظش حاجة وتفضل مركزة في مذكرتها وتجهيزها للاختبارات. فضل السيناريو ده شغال في دماغي طول الليل والنهار، وكل ما عيني تيجي في عين بنتي، قلبي يتعصر حزن وحسرة على الغدر اللي اتعرضنا له من أقرب الناس لينا.
بعد يومين، جه معاد الإجازة بتاعته.. المعاد اللي كنت دايماً بستناه بفارغ الصبر وأقيد صوابعي العشرة شمع عشان أريحه وأعوضه عن تعب الشغل وبُعد المسافة. سمعت صوت مفتاحه في الباب، وقلبي بدأ يدق بسرعة، بس المرة دي مكنش شوق، كان قرف وغل بحاول أداريهم بكل قوتي.
دخل بابتسامته المعتادة المزيّفة، وشايل في إيده شنطته وبعض الطلبات وهو بيقول بصوته اللي كان زمان بيطمني يا أهل البيت، وحشتوني.. أسبوع متعب وهلاك في الشغل بس كله يهون عشانكم.
وقفت مكاني، أخدت نفس طويل، ورسمت على وشي ابتسامة باهتة يادوب تسلك الأمور، وقربت منه وقلت له بنبرة عادية جداً ومفيش فيها أي تغيير حمد لله على سلامتك يا عاصم.. نورت بيتك، أدخل ارتاح وغير هدومك على ما أحضر لك اللقمة.
كان بيتكلم معايا ويحكي لي عن ضغط الشغل والمشاريع وهموم الحياة، وأنا قاعدة بصه له ومركّزة في كل حركة بيعملها.. كنت بشوف في وشه ملامح الكدب الخبيثة اللي عشت سنين مغمية عيني عنها. كنت بسأل نفسي إزاي قادر يمثل الدور ده بالإتقان ده كله؟ إزاي بيبص في وش بنته ويحضنها وهو كاتب شقا عُمرنا وحقها لولد تاني عايش معاه في السر؟
سبته
ثاني يوم الصبح، نزل عاصم يقضي مشاوير وسايبني في البيت. مهدتش، كلمت صاحبتي الأنتيم اللي مالياش غيرها، وحكيت لها على كل حاجة وأنا منهارة بس ماسكة نفسي. قلت لها أنا مش هسيب حق بنتي يضيع، دليني على محامي يكون حوت، يفهم في الثغرات دي وما يخرش المية.
وفعلاً، جابت لي رقم مستشار قانوني كبير في محاكم الأسرة ومجلس الدولة، كلمته وأخدت معاد منه في نفس اليوم العصر. نزلت من ورا عاصم بحجة إني رايحة أشتري ملازم ومراجعات لبنتي عشان امتحانات الشرطة، وأخدت فلاشة عليها كل صور العقود وكشوفات الحساب اللي صورتها من بيت أمه.
دخلت مكتب المحامي، راجل وقور وذكي، عينه لمحت الكسرة والتحدي في عيني قبل ما أتكلم. قعدت وحطيت الفلاشة وقصيت له الحكاية من أول قيد العائلة لحد تنضيفة أوضة أمه. الراجل سمعني للآخر وهو بيفر في صور الورق على شاشة الكمبيوتر بتاعه، وفضل ساكت لدقائق بيفكر.
بص لي وقال لي ونبرته كلها جدية يا مدام، جوزك مأمن نفسه قانوناً بالملي.. عقود البيع والشراء دي نهائية ومسجلة، وفي القانون اسمه تصرف المالك في حال حياته، يعني من حقه يبيع أو يوهب لأي حد وهو عايش ومحدش يقدر يحجر عليه.. لكن!
سكت شوية، وأنا قلبي سقط في رجلي،