قيد عائلى كامله
المحتويات
متر؟ أرجوك قولي إن في أمل، أنا بنتي طالع عينها ومش هسيب شقانا يروح لغيرها.
ابتسم وقال لي لكن الثغرة هنا في الصور الصورية وفي سن الولد.. الولد عنده 5 سنين، يعني ملوش ذمة مالية ولا معاه فلوس يشتري بيها الأملاك دي كلها، إحنا هنرفع دعوى صورية عقود البيع وهنثبت إنها عقود هبة مستترة، وفي نفس الوقت هندور ورا مصادر دخل الزوج والفلوس اللي اتمولت بيها الحاجات دي، وهنثبت إنك كنتِ شريكة في بناء حياته ومكنتيش مجرد زوجة.. بس الأهم من ده كله، هو مش لازم يحس بأي حاجة دلوقتي خالص، اطبخي الطبخة على الهادي لحد ما نجمع خيوطنا ونرفع القضية فجأة وهو مش عامل حسابه.
خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة إن في طاقة وقفتني على رجلي تاني.. رجعت البيت قبل ما عاصم يرجع، وحطيت في بطني بطيخة صيفي، ورجعت الوش الخانع الطيب.. قعدت جنبه على الكنبة وهو بيتفرج على التلفزيون، وبصيت له وبقيت أقول في بالي اشبع بالأيام دي يا عاصم، وافرح بالورق اللي مخبيه.. عشان لما الحبر بتاعه يتمسح، مش هتلاقي حتى الحيطة اللي تسند عليها.
ومرت الأيام وأنا عايشة في التمثيلية الكبيرة دي، ببدأ يومي بابتسامة وبأقضي فروض بيتي وبساعد بنتي في تمريناتها ومذاكرتها بكل طاقتي، وعاصم ينزل ويرجع وأنا زي ما أنا، الست المطيعة اللي مابتسألش عن حاجة. المحامي طلب مني أطول بالي خالص لحد ما يجمع تحريات كاملة عن أملاكه وحساباته، ويجهز العرائض القانونية صح عشان الضرب تيجى في مقتل.
وفي يوم، كان عاصم عندي في البيت، وقاعد بيفطر الصبح بكل برود، لقيت تليفونه اللي حاطه جنبي على السفرة نوّر برقم غريب.. الرقم مكنش متسجل، بس جات رسالة على الواتساب
قلبي اتقبض، بس ربنا الهمني ثبات انفعالي غريب في اللحظة دي. زقيت التليفون ناحيته بهدوء وقلت له عاصم، تليفونك جاله رسالة، شكلها حاجة مستعجلة في الشغل.
هو مسك التليفون وبص في الشاشة، وشوفت وشه لون خطف في ثانية، وحاول يداري ارتباكه وهو بيقوم بسرعة من على الأكل ويقول لي أه فعلاً.. ده المدير بتاعي في الموقع، بيقول في مشكلة كبيرة في الصبة ولازم أنزل الموقع فوراً.. أنا هلبس وأنزل يا فريدة ومش هعرف أرجع النهارده.
قمت وراه وبكل هدوء وبرود ورثتهم من وجعي، ناغشته في الكلام وقلت له يا ساتر يا رب، طب اهدأ بس والبس على مهلك، ربنا يعينك على شقاك وتعبك عشاننا.. روح يا حبيبي وشوف شغلك، إحنا متعودين خلاص.
نزل من هنا، وأنا قفلت الباب وراه، وضحكت ضحكة ماليانة غل.. الحبل بدأ يضيق حوالين رقبته وهو مش حاسس. طلعت موبايلي وكلمت المحامي فوراً وقلت له يا متر، هو لسه نازل حالا ورايح لبيته التاني.. قالي إنه رايح الشغل.
المحامي رد عليا بصوت فيه ثقة تسيّح الحديد جاءت في وقتها يا مدام فريدة، أنا التحريات عندي كملت بالملي، وعرفنا كل الثغرات، والنهارده الورق كله هيتقيد في المحكمة.. جهزي نفسك، عشان في خلال أيام الإعلان هيوصل له على بيته التاني وعلى بيتك، واللعبة اللي لعبها في السر هتبقى على المكشوف قدام الدنيا كلها.
مرت الأيام والأسابيع وأنا عايشة على أعصابي، مستنية اللحظة اللي الإعلان يوصله فيها. في يوم كنت قاعدة مع بنتي براجع معاها ورق تقديم كلية
ساعتها حسيت برعشة في جسمي كله، مكنتش عارفة أفرَح ولا أبكي، بس اللي كنت متأكدة منه إن وقت المواجهة جه.
مفوتش ساعتين، ولقيت الباب بيترزع بكل غل وعنف. عاصم دخل الشقة وعيونه بتطلع شرار، وشه كان أحمر وعروقه بارزة، وماسك في إيد إعلان المحكمة.. رماه في وشي وهو بيصرخ بأعلى صوته إيه القرف اللي أنتِ عاملاه ده؟ أنتِ بتستغفليني يا فريدة؟ رافعة عليا قضايا وبتطالبني ببطلان عقود بيع أملاكي لابني؟ أنتِ اتجننتي؟ وجبتي العناوين دي والورق ده منين؟
وقفت قدامه بكل ثبات وبرود عمري ما تخيلت إني أملكه. بصيت في عينه مباشرة وقلت له بنبرة صوت واضحة وهادية زلزلت الأرض تحت رجليه أنا متجننتش يا عاصم.. أنا بس روحت أعمل قيد عائلي عشان ورق بنتك اللي طالع عينها وعيني عشان تدخل كلية الشرطة.. القيد العائلي اللي كشف لي إنك متجوز ومخلف ولد ومقضي الأعياد والمصايف والبيات بره معاهم، وأنا هنا نايمة على وداني وشايلة شيلة الأب والأم وبوفر في اللقمة عشانك.
هو اتصدم، ملامحه اتهزت والصوت العالي اختفى فجأة، وبدأ يتلعثم أنتِ.. أنتِ عرفتي منين؟
كملت كلامي وبنفس النبرة وعرفت كمان إنك جردت نفسك من كل شقانا وتعب السنين اللي بدأناه سوا من الصفر وكتبت كل حاجة للولد.. سبت بنتك مأمنتهاش بمليم واحد كأنها مش من صلبك! روحت فتش ورا اللعبة اللي لعبتها في السر يا عاصم، والورق اللي افتكرت إنك مأمن بيه نفسك وابنك في بيت أمك، أنا صورته ورقة ورقة.. والمحكمة
وقع على الكنبة وكأنه اضرب بالقلم، وبص لي بنظرة مكنتش عارفة هي خوف ولا ذهول من فريدة الجديدة اللي قدامه.. فريدة اللي ماتت جواها الست الطيبة، وصحيت مكانها أم مش هترحم اللي فكر يظلم بنتها.
فضل عاصم قاعد على الكنبة دقايق مش ناطق، باصص للإعلان اللي في الأرض وباصص لي، كأنه مش مصدق إن الست الهادية المطيعة اللي عاش معاها ١٥ سنة هي نفس الست اللي واقفة قدامه دلوقتي بكل القوة دي.
بدأ يحاول يلم الموضوع لما لقى زعيقه مجابش نتيجة، وقف وقرب مني ونبرة صوته اتغيرت وبقت ماليانة مسكنة واستعطاف وقال يا فريدة اهدى بس واسمعيني، أنا مغدرتش بيكِ ولا بحرم بنتي، أنا بس عملت كده عشان أأمن الولد.. أنتِ عارفة مجتمعنا وعيلتي ونظرتهم لل بيخلف بنات، كنت خايف عليه وعلى ورثه من بعدي، لكن أنتِ وبنتك في عيني وعمري ما كنت هسيبكم محتاجين.
ضحكت بمرارة وقلت له تأمن الولد؟ تقوم تجرد نفسك من كل شقا عُمرنا وتكتب له الشقة والأرض والفلوس وتديله تعبي وتعب أهلي اللي كانوا بيشيلوني في غيابك؟ وجاي دلوقتي تقولي المجتمع وعيلتي؟ أنت محرمتش بنتك بس يا عاصم، أنت مأمنتهاش حتى بالحيطة اللي ساتراها! أنت كنت بتشوفها بتطحن في المذاكرة والتمرين عشان ترفع راسك وتدخل كلية الشرطة، وأنت في نفس اللحظة دي كنت بتمضي على ورق بيحرمها من كل مليم.. ومخبي عليا وسايبني أوفر في الأكل والشرب عشان تروح تفسحهم وتصيف بيهم بفلوسي!.
حاول يقرب يمسك إيدي وقال طب عشان خاطر بنتنا ومستقبلها، بلاش المحاكم والفضايح، دي داخلة كليّة شرطة والتحريات ممكن تؤذيها لو في
متابعة القراءة