مرات اخويا بتنام بيني انا وجوزي
مرات أخويا كانت كل ليلة تيجي تنام بيني وبين جوزي... وكنت متأكدة إنها بتحاول تخرب بيتي، لحد ما صوت تكّة في عز الضلمة كشف سر صدم العيلة كلها.
لو مضايقك أوي إن ندى تنام بينا كل ليلة، يبقى المشكلة فيكي إنتِ قال كريم وهو بيبص لسارة بضيق في الليلة السابعة عشرة.
قعدت سارة على طرف السرير، ماسكة طرف قميص نومها بين صوابعها، وحاسة إن الڠضب واقف في زورها ومش عارف يطلع. المروحة كانت بتلف ببطء فوق دماغها، ومن طرقة البيت كانت طالعة ريحة البيوت المصرية بعد نص الليل؛ شاي متساب على السفرة، وصابون الغسيل، وخشب قديم مخزن حرارة النهار.
الحقيقة إن محدش في البيت ده كان بينام مرتاح.
ندى، مرات أحمد أخو سارة الصغير، كانت بتعمل نفس الحاجة بقالها أكتر من أسبوعين. كل يوم بالثانية، أول ما الساعة تدق 12 بالليل، تطلع للدور التالت، وتخبط على باب أوضة سارة وكريم خبطتين خفاف، وتدخل وهي شايلة مخدة وبطانية على صدرها.
ما كانتش بتطلب تنام على الكنبة.
ولا كانت بتطلب مرتبة على
كانت بتطلع على السرير على طول... وتنام بين سارة وكريم بالظبط.
في أول ليلة، سارة قالت يمكن البنت لسه متعودة على البيت الجديد.
في تاني ليلة، قالت يمكن مكسوفة.
في تالت ليلة، فضلت صاحية تبص في موبايلها وتعد الدقايق وهي شايفة الساعة بتجري قدامها، وحاسة إن سريرها بقى مش بتاعها.
وبحلول الليلة الخامسة، كلام الناس بدأ يوصل.
هو إنتِ لازم تنامي في النص كل يوم؟ سألتها سارة في مرة والبيت كله ساكت.
وطّت ندى راسها. كان عندها ستة وعشرين سنة، شعرها الأسود مضفور، وتحت عينيها هالات سودا واضحة بشكل يخض.
أصل في البلد عندنا... البنت لما تروح تعيش وسط أهل جوزها بتنام جنب ست تانية عشان ما تخافش.
كان الكلام غريب... لكن مش مستحيل.
ندى كانت بنت هادية ومحترمة. تصحى قبل الكل، تكنس الحوش، وتعمل الشاي للحاجة أمينة، وتساعد في أي شغل من غير ما حد يطلب منها.
بالنهار كانت ملاك.
لكن بالليل كانت حاجة تانية.
بدأت سارة تحس بالإهانة جوه بيتها، وجوه جوازها، وحتى فوق سريرها.
سيبيها يا سارة... البنت غلبانة وخاېفة.
الكلام ده كان بيوجعها أكتر من وجود ندى نفسه.
لأن المشكلة ما كانتش في المكان اللي بتاخده على السرير...
كانت في الطريقة اللي بتنام بيها.
جسمها متخشب.
وعينيها مفتوحة.
ووشها دايمًا ناحية الباب.
كأنها مش بتدور على أمان...
كأنها مستنية حاجة تيجي من هناك
ابتدت سارة تلاحظ حاجة عمرها ما أخدت بالها منها قبل كده...
كل ليلة، أول ما الساعة تقرب من 12، وش ندى بيتغير.
إيديها تبدأ ترتعش.
وتبص للساعة كل دقيقتين.
ولما العقارب توصل لنص الليل بالظبط، تقوم من أوضتها وتجري تقريبًا على أوضة سارة وكريم.
وفي الليلة دي، بعد ما شافت النور من تحت
الباب وحست برعشة ندى، فضلت سارة صاحية للصبح.
أول ما أذان الفجر رفع، لقت ندى خارجة من الأوضة بسرعة وكأنها هربانة من حاجة.
قررت سارة إنها تعرف الحقيقة مهما حصل.
في اليوم التالي، دخلت أوضة ندى وأحمد وقت ما كانوا برا.
كانت حاسة بالذنب... لكن فضولها
فتحت الدولاب.
ملقتش حاجة.
فتحت الأدراج.
ملقتش حاجة.
لكن وهي بتقفل آخر درج، لمحت ظرف بني قديم مخبي تحت قاعدة الدولاب.
سحبته.
ولما فتحته اتجمدت مكانها.
جواه عشرات الصور.
صور لندى.
صور وهي نايمة.
صور وهي في المطبخ.
صور وهي بتنشر الغسيل.
صور متصورة من بعيد جدًا...
وكأن حد كان بيراقبها من شهور.
قلب سارة بدأ يدق پعنف.
وفجأة وقع من الظرف ورقة صغيرة.
مكتوب عليها بخط مهزوز
لو عرفوا ھيموتوني.
رجعت سارة الظرف مكانه بسرعة.
وفي الليل استنت ندى تدخل أوضتها.
أول ما الباب اتقفل سألتها مباشرة
مين اللي بيراقبك يا ندى؟
لون وش ندى اختفى.
وبعد ثواني من الصمت...
اڼفجرت في البكاء.
اتضح إن ندى كانت مخبية سر من يوم ما دخلت البيت.
قبل جوازها من أحمد بسنة، كانت شغالة في مصنع ملابس في محافظة تانية.
وهناك اكتشفت بالصدفة شبكة سړقة كبيرة بيشارك فيها مدير المصنع وبعض الموظفين.
لما هددت إنها هتبلغ الشرطة...
ابتدت التهديدات.
اتكسر باب بيت أهلها مرة.
واتحرقت
وبعدين اختفى شاهد كان هيبلغ معاها.
خاڤت.
وسكتت.