قفلت المكالمة مع حماتي… لكن نسيت أقفل الخط، ودي كانت أحسن غلطة عملتها في حياتي.”
“قفلت المكالمة مع حماتي… لكن نسيت أقفل الخط، ودي كانت أحسن غلطة عملتها في حياتي.”
قفلت المكالمة مع حماتي لكن نسيت أقفل الخط، ودي كانت أحسن غلطة عملتها في حياتي.
حطّت ندى كباية البابونج على الترابيزة الزجاج ورجعت ضهرها للكرسي.
المكالمات مع حماتها أمينة هانم كانت دايمًا بتسيب جواها إحساس خانق، رغم إن الست كانت طول الوقت بتتكلم برقة ولطف زيادة عن اللزوم.
حتى دلوقتي وهي بتطلب منها فلوس للمرة اللي مش عارفة كام، كانت بتعتذر كل شوية.
يا ندى يا بنتي، سامحيني. والله عارفة إني تعبتك معايا، بس الدكاترة قالوا مينفعش أوقف العلاج. والمعاش يا حبيبتي إنتِ عارفة الظروف.
هزت ندى راسها بتعاطف.
من تلات شهور تقريبًا، كانت أمينة هانم قعدت قدامها ودموعها نازلة وقالتلها إنها عندها خشونة ومشاكل شديدة في المفاصل ولازم علاج مكلف جدًا عشان ما توصلش للإعاقة.
وطبعًا ندى ما قدرتش ترفض.
خمسين ألف جنيه في الشهر ما كانوش رقم كبير بالنسبة لشركتها.
لكن صحة إنسانة كبيرة في السن أهم من أي فلوس.
متقلقيش يا طنط أمينة، هحولك الفلوس بكرة. وبعدين إحنا بقينا أهل، مش محتاجة تعتذري كل مرة.
يا بنتي يا ندى، ربنا يخليكي. أحمد ربنا رزقه بزوجة زيك. أنا مش مصدقة إن لسه فيه ناس طيبة بالشكل ده.
بعد وصلة طويلة من الشكر والدعوات، أنهت ندى المكالمة أخيرًا.
كان عندها شغل كتير جدًا.
شركة الملابس النسائية بتاعتها ستايل ندى كانت محتاجة متابعة طول الوقت.
بكرة
عندها عرض المجموعة الجديدة.
وبعده اجتماع مهم مع مستثمر.
رغم إن عمرها 28 سنة بس، كانت مسؤولة عن أكتر من 30 موظف.
والشركة الصغيرة اللي أبوها بدأها زمان بقت دلوقتي اسم معروف.
مدت إيدها للتابلت عشان تراجع التصاميم الجديدة.
وفجأة سمعت صوت مألوف.
في الأول افتكرت التلفزيون شغال.
أحمد كان بيحب البرامج الحوارية جدًا.
لكن الصوت كان شبه صوت حماتها بالظبط.
يا أحمد! الحظ بيحبني أوي. مرات ابني الحلوة هتبعتلي خمسين ألف كمان بكرة!
اتجمدت ندى مكانها.
بصت بسرعة على الموبايل.
ولقيت الشاشة منورة.
المكالمة
واضح إن زرار إنهاء المكالمة ما اشتغلش.
سمعت صوت أحمد.
كام المرة دي؟
دقات قلبها زادت فجأة.
أحمد المفروض يكون في الشغل.
عنده مشروع مهم لتصميم موقع إلكتروني.
إيه اللي وده عند أمه في نص اليوم؟
ردت أمينة هانم وهي بتضحك
خمسين ألف كالعادة. والله شيء مؤثر قد إيه مراتك خايفة على صحتي.
وانفجر الاتنين في الضحك.
ثم قال أحمد
يا أمي إنتِ عبقرية! موضوع المرض ده كان فكرة جهنمية.
حست ندى بإيديها بتترعش.
فكرة؟!
يعني إيه فكرة؟
ما هي شافت التقارير الطبية بنفسها!
وشافت الروشتات!
ضحكت أمينة هانم وقالت
عبقرية إيه بس؟ مراتك مجرد ساذجة طيبة. ودي أهم ميزة فيها. استغل الفرصة يا ابني قبل ما تضيع منك.
رد أحمد فورًا
أكيد. أنا أصلًا نفسي في عربية جديدة من التوكيل.
عربية؟
أيوه. مرسيدس محترمة. مش أي حاجة. ومش هتكلف أقل من كام مليون.
ضحكت أمه
يا نهار أبيض! كل ده؟
رد بكل بساطة
هو أنا اتجوزت واحدة غنية ليه؟
في اللحظة دي حسّت ندى إن الأرض بتميد بيها.
مش مصدقة اللي سامعاه.
ده أحمد.
الراجل اللي حبته.
الراجل اللي اتعرفت عليه في شركتها.
واللي طلب إيدها من ست شهور وهو بيقول إنه مش متخيل حياته من غيرها.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
همست أمينة هانم
خلي بالك بس. أهم حاجة ما تشكش في حاجة.
ضحك أحمد بثقة.
تشُك إيه بس؟ ندى دلوقتي لو طلبت منها القمر هتجيبهولي. المهم أعرف أقول الكلام الصح.
يا سلام عليك يا ابني.
ثم قالت أمه ضاحكة
وأخيرًا حبيت البنت الصح.
وهنا ضحك أحمد ضحكة طويلة وقال
حبيت؟! يا أمي إنتِ فعلًا عايشة في الأفلام. أنا بس عرفت أظبط نفسي في الحياة.
حبيت؟! ضحك أحمد بسخرية.
يا أمي إنتِ فعلًا بتحبي تألفي. هو أنا باين عليا واحد رومانسي؟ أنا بس عرفت أظبط نفسي. في الحياة وفي الشغل.
أظبط نفسي.
قفلت ندى عينيها وأخدت نفس طويل.
يبقى دي الحقيقة.
ست شهور جواز كانت فاكراهم أسعد شهور عمرها، طلعوا بالنسبة لأحمد مجرد استثمار ناجح.
أما مرض حماتها، فكان مجرد تمثيلية عشان يسحبوا منها فلوس أكتر.
بس يا أحمد، أنا لسه خايفة شوية.
يا أمي اهدي. أولًا ندى ما عندهاش وقت. وثانيًا هي مش
دكتورة. التقارير المضروبة كفاية. ولو حصل أي حاجة هنخترع أي حجة.
قربت ندى الموبايل من ودنها أكتر.
التقارير مزورة فعلًا.
يعني كل حاجة كانت كدب.
كمل أحمد
بالمناسبة، لازم نقفل قصة العلاج خلال شهرين ولا تلاتة. وبعدها أبدأ أجهز لموضوع العربية.
ولو عرضت تشتريلك عربية تبع الشركة؟
مستحيل. ندى بتفصل الشغل عن البيت. أبوها ربّاها على كده لما سلّمها الشركة.
قبضت ندى على إيديها بقوة.
سلّمها الشركة؟
كأنها ما قضتش خمس سنين من عمرها بتبنيها وتكبرها.
ضحك أحمد وقال
عارفة أكتر حاجة تضحكني إيه؟ إنها مقتنعة إني بموت فيها. لو شوفتي وشها لما أرجع البيت.
سكتت أمه لحظة.
طب بجد يا أحمد عمرك ما حبيتها؟
يا أمي مال الحب بالموضوع؟ أنا مش بكرهها. بالعكس. بس أهم حاجة إنها مريحة. ناجحة، جميلة، معاها فلوس. أي راجل يتمنى ده.
صح.
وعشان كده اتجوزتها بسرعة. عرفت إن فرصة زي دي ممكن ما تتكررش.
وقفت ندى عند الشباك.
بصت على الفيلا اللي اشترتها قبل الجواز.
الفيلا اللي أحمد كان دايمًا يقول إنها هتبقى مكان تجمع العيلة.
وفجأة سمعته بيقول
على فكرة، ليه ما نعملش عزومة كبيرة آخر الأسبوع؟
عشان إيه؟
أبان
الزوج المثالي شوية. وبعدها أفتح موضوع العربية. بعد يوم عائلي جميل أكيد مش هترفض طلب جوزها.
ابتسمت ندى بمرارة.
هو بنفسه إداني الفرصة اللي محتاجاها.
بعد ما المكالمة انتهت،
فضلت واقفة قدام الشباك كام دقيقة.
بعدين فتحت برنامج تسجيل المكالمات.
من أول ما بدأت شغل كانت بتسجل كل المكالمات
المهمة.
ولقت التسجيل كامل.
تلاتة وعشرين دقيقة.
بكل كلمة اتقالت.
رجعت تسمع أهم الجمل
أنا ما اتجوزتش واحدة غنية من فراغ.
ساذجة وطيبة.
الفرخة اللي بتبيض دهب.
كل كلمة كانت بتجرحها.
لكن بدل ما تنهار، بدأت تحس بغضب بيكبر جواها.
بعد شوية وصلتها رسالة من أحمد
يا حبيبتي هتأخر النهاردة في الشغل. عندي مشروع مهم. بحبك.
بصت للرسالة مرتين.
مشروع مهم فعلًا.
قاعد مع أمه يخططوا يجيبوا منها
كتبت
تمام يا حبيبي، خلي بالك من نفسك.
لكن مسحت الرسالة.
وفي الآخر بعتت
تمام.
وبس.
قعدت تفكر.
الطلاق؟
طبعًا ممكن.
تطلب الطلاق بكرة وتنهي كل حاجة.
لكن ده كان سهل زيادة عن اللزوم.
هما ضحكوا عليها ست شهور كاملة.
واستمتعوا بكده.
فهل فعلًا يستاهلوا مجرد كلمة مع السلامة؟
ولا محتاجين انتقام اقوي
وفجأة افتكرت العزومة.
العزومة اللي أحمد بنفسه اقترحها.
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما سمعت التسجيل.
وفتحت الموبايل واتصلت بأختها مريم.
أيوة يا ندى، عاملة إيه؟
عاوزاكي تيجي عندي السبت. هعمل عزومة كبيرة للعيلة كلها.
فكرة جميلة! مين هيكون موجود؟
بابا وماما، وأحمد، وحماتي، وأخو أحمد وعيلته.
تمام جدًا.
بس تعالي وانتي مبسوطة. وسيبي الباقي عليا.
قفلت المكالمة.
وبدأت تكتب أسماء المعازيم.
وفي اللحظة دي بالذات
بدأت خطتها الحقيقية.
في اليومين اللي بعدهم، ندى كانت عايشة حياتين في نفس الوقت.
الحياة الأولى قدام أحمد وحماتها.
زوجة طبيعية بتضحك، وبترد على الرسائل، وبتسأل عن الشغل.
والحياة التانية جواها.
حياة واحدة بتستعد لرد
عمرها ما تخيلت إنها هتضطر تعمله.
زي ما توقعت، أحمد فتح موضوع العزومة تاني تاني يوم.
كانوا قاعدين على الفطار.
يا حبيبتي، فكرتي في موضوع العزومة؟
رفعت ندى عينيها وابتسمت.
طبعًا. عجبتني الفكرة جدًا.
فرح أحمد.
بجد؟
أيوة. نجمع العيلتين ونقضي يوم حلو.
ممتاز.
قرب منها وباسها على خدها.
إنتِ أحسن زوجة في الدنيا.
بصتله ثواني.
نفس الوش.
نفس الابتسامة.
نفس النظرة اللي كانت بتدوبها زمان.
لكن دلوقتي كانت شايفة شخص غريب.
شخص ما تعرفوش.
الخميس بالليل وصلت رسالة من حماتها.
يا ندى يا بنتي، معلش هتعبك معايا. الدكتور كتبلي علاج زيادة. ممكن عشرة آلاف كمان؟
بصت ندى للرسالة.
وضغطت تحويل.
العشرة آلاف وصلوا.
لكن المرة دي وهي بتبعتهم كانت بتتخيل الشنطة الجديدة اللي حماتها ممكن تشتريها بيهم.
أو خروجة.
أو هدية لنفسها.
أكيد مش علاج.
جاء يوم السبت.
الشمس كانت جميلة.
والجو مثالي.
ندى صحيت من بدري جدًا.
رتبت
حضرت الأكل.
وزبطت كل حاجة بالتفصيل.
لكن أكتر حاجة اهتمت بيها كانت السماعات الكبيرة الموجودة في الجنينة والصالة.
جربتها أكتر من مرة.
الصوت لازم يوصل لكل شخص موجود.
وصل باباها ومامتها الأول.