قفلت المكالمة مع حماتي… لكن نسيت أقفل الخط، ودي كانت أحسن غلطة عملتها في حياتي.”
وبعدين أختها مريم وجوزها.
وبعدين أخو أحمد وعيلته.
أما حماتها فدخلت آخر واحدة.
لابسة فستان جديد.
وشنطة ماركة واضحة جدًا.
بصتلها ندى للحظة.
وافتكرت الخمسين ألف جنيه.
يا ندى يا حبيبتي!
حضنتها حماتها بحرارة.
ما شاء الله! البيت تحفة.
تسلمي يا طنط.
العزومة بدأت.
والكل كان مبسوط.
الضحك مالي المكان.
والأكل متشال ومتحط.
وأحمد كان عامل فيها الزوج المثالي.
بيصب العصير للناس.
وبيضحكهم.
وبيتكلم بأدب.
لدرجة إن بابا ندى بصله وقال
بصراحة يا أحمد أنا كنت قلقان في الأول من الجوازة السريعة دي. لكن واضح إني كنت غلطان.
ابتسم أحمد بتواضع مصطنع.
ده من ذوق حضرتك يا عمي.
أما حماتها فقالت بفخر
أصل أحمد متربي كويس.
كادت ندى تضحك.
لكنها تماسكت.
بعد الأكل، بدأت الحلويات تتقدم.
وسألت أخت ندى حماتها
هو حضرتك أخبار العلاج إيه؟
تنهدت أمينة هانم بحزن تمثيلي.
الحمد لله يا بنتي. ربنا يخلي ندى. واقفة جنبي بكل حاجة.
ربنا يشفيكي.
آمين يا رب.
في اللحظة دي وقفت ندى من مكانها.
ثواني يا جماعة. راجعة حالًا.
مشت ناحية الصالة.
وطلعت موبايلها.
وفتحت التسجيل.
إيديها كانت بترتعش.
مش خوف.
لكن من حجم اللحظة.
وصلت الموبايل بالسماعات.
وضغطت تشغيل.
في الأول خرج صوتها هي.
وبعدين شوية تشويش.
وبعدها
جاء صوت حماتها واضح جدًا
يا أحمد! الحظ بيحبني. مرات ابني هتبعتلي خمسين ألف كمان بكرة!
الصمت نزل على المكان كله.
صمت تقيل.
مرعب.
رجعت ندى وقعدت على كرسيها.
وأول ما بصت ناحية أحمد
لقته شاحب.
كأنه شاف شبح.
أما أمه
فكانت حرفيًا فقدت لونها.
كمل التسجيل
خمسين ألف كالعادة.
يا أمي إنتِ عبقرية. قصة المرض دي تحفة.
مريم فتحت بقها من الصدمة.
أم ندى حطت إيدها على قلبها.
أما أخو أحمد فكان باصص لأخوه ومش فاهم.
وبعدين جاء الجزء الأقسى.
مراتك مجرد ساذجة طيبة.
أنا ما اتجوزتش واحدة غنية من فراغ.
هي الفرخة اللي بتبيض دهب.
وهنا
انفجر كل شيء.
سكت المكان ثواني طويلة
بعد ما التسجيل وقف.
الصمت كان تقيل لدرجة إنك كنت تسمع النفس.
ندى كانت قاعدة بهدوء غريب هدوء يخوف أكتر من الصريخ.
لكن جواها كان فيه حاجة اتكسرت وحاجة تانية اتولدت مكانها.
أحمد
قام من مكانه بسرعة.
ندى اسمعيني بس أنا أقدر أشرح كل حاجة!
صوتها طلع هادي جدًا
تشرح إيه يا أحمد؟
سكت لحظة.
وبعدين كملت
إنك اتجوزتني عشان الفلوس؟ ولا إنك شايفني صفقة؟ ولا إنك كنت بتضحك عليّا مع أمك؟
ما عرفش يرد.
حماته قامت فجأة.
يا بنتي إنتِ فهمتي غلط! إحنا كنا بنهزر
لفّت ندى ناحيتها وبصت لها.
نظرة واحدة بس.
خليتها تسكت.
ندى طلعت ورق من الشنطة.
هدوءها كان مرعب.
دي تحويلات التلات شهور.
حطت ورق تاني.
ودي التحاليل اللي مزورة.
وبعدين حطت الموبايل قدامهم.
ودي المكالمة كاملة.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
عندي خبرين حلو و وحش.
بصوا
لها من غير كلام.
الوحش الأول أنا بطلب الطلاق يوم الاتنين.
أحمد بلع ريقه.
والتاني؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
بس كانت قاسية
إنه لو الفلوس ما رجعتش مضاعفة خلال أسبوع التسجيل ده هيروح للشرطة.
سكتت.
وبعدين كملت
وتهمة نصب وتزوير مش سهلة.
حماتها صرخت
تلاتمية وعشرين ألف؟! نجيبهم منين؟!
ندى ردت بهدوء
مش مشكلتي.
أخو أحمد قام من مكانه بغضب.
إنتوا مجانين؟ إزاي
بص لأخوه بقرف
أنا مش عايز أعرفك تاني.
وبص لندى
حقك علينا أنا آسف.
وأخد مراته ومشي.
باب ندى كان واقف متابع كل حاجة.
قرب منها بهدوء.
انتي صح.
اعملي اللي يريحك.
حضنها.
ومشى هو كمان.
بقت القاعة فاضية.
فاضل أحمد وأمه بس.
أحمد
حاول يقرب منها.
ندى والله بحبك الموضوع مش كده
ضحكت ضحكة قصيرة.
تحبني؟
سكت.
إنت حتى دلوقتي مش فاهم المشكلة.
قامت من مكانها.
إنت مش بس كذبت عليّا إنت استغليتني.
بصت له بثبات
اطلعوا من البيت.
ندى
رفعت إيدها
حالًا.
بعد ساعة
كانوا لمّوا
شنطهم.
ومشوا.
من غير كلمة زيادة.
قفلت الباب وراهم.
وسكتت.
أول مرة من شهور
حست إن صدرها خفيف.
إن البيت كبير بس مش خانق.
قعدت على الكرسي لوحدها.
وبصت قدامها.
ومع إنها كانت لوحدها
كانت لأول مرة مش حاسة إنها ضايعة.
حاسة إنها رجعت لنفسها.
بعد كام يوم
وصلها تحويل كامل المبلغ.
ومعاه زيادة.
أحمد حاول يتصل.
مرة واتنين وعشرة.
لكن هي ما ردتش.
وفي نفس الوقت
شركتها بدأت تكبر أكتر.
المجموعة الجديدة نجحت نجاح غير طبيعي.
وفي آخر يوم
قاعدة في مكتبها
فتحت الشباك.
وبصت للشارع.
وابتسمت.
بس المرة دي
مش ابتسامة حب.
ولا حزن.
ابتسامة حد أخيرًا فهم
إن خسارة ناس خونوك
مش خسارة أصلًا.
ده بداية حياة جديدة.
النهاية.