دار المسنين كامله
أوضتها.. بدأت أدور بهستيريا بس بذكاء ومن غير ما كركب المكان.. في علب المكياج، ورا المنظم، لحد ما لقيت علبة دواء صغيرة مخبية في شريط ستان.. سحبتها وبصيت للاسم.. هو نفس الاسم اللي أمي كاتباه في الجواب! دواء مخدر ومهدئ جدول!
أخدت العلبة في جيبي، وطلعت تلفوني، وكلمت صاحبي شريف المحامي.. حكيتله الحكاية في دقيقتين وأنا بترعش.. شريف قالي بلهجة حاسمة أحمد.. متواجههاش بأي حاجة دلوقتي.. انزل فوراً روح لعم محمد البواب وخليه يشهد معاك، واطلع على قسم الشرطة واعمل بلاغ شروع في قتل وتسميم، وقدم علبة الدواء والجواب كأدلة.. وإحنا هنتحرك فوراً عشان نعمل تحليل سموم لوالدتك في المستشفى عشان نثبت الجريمة في دمها قبل ما مفعول الدواء
يروح!.
الفخ القانوني
نزلت من البيت بسرعة بحجة إني رايح الصيدلية.. عديت على عم محمد البواب اللي كان واقف خايف.. قولتله يا عم محمد.. الجواب وصل، وأنا مش زعلان منك.. بس عايزك تقولي الحق، نهى كانت بتعمل إيه مع أمي؟.
عم محمد بكى وقال يا أحمد بيه.. الست نهى هددتني بالطرد من العمارة لو فتحت بوقي.. كانت بتدلق أكل الحاجة في الزبالة قدام عيني وتقولي متقولش لأحمد.. والحاجة فاطمة هي اللي حرجت عليا أديك الجواب الصبح عشان تكون
أخدت عم محمد معايا في العربية، وطلعنا على قسم الشرطة.. عملت البلاغ، والظابط لما قرأ الجواب وشاف علبة الدواء، ملامحه اتغيرت وطلب قوة تتحرك معايا فوراً للبيت عشان تضبط المتهمة متلبسة بالدواء والأدوات اللي بتستخدمها، وقوة تانية تروح لدار المسنين عشان تسحب عينة دم من أمي للطب الشرعي.
رجعنا البيت، ومعايا البوكس ورجال الشرطة.. دخلت الشقة، نهى كانت قاعدة في الصالة بتتفرج على التلفزيون وبتشرب قهوة بمنتهى الروقان وكأنها خلصت من هم كبير.. أول ما شافتني ومعايا الظابط
والعساكر، قامت مفزوعة والكبابة وقعت من إيدها اتكسرت في إيه يا أحمد؟ مين الناس دي؟!.
الظابط تقدم وقال بلهجة حازمة الست نهى؟ أنتِ مقبوض عليكي بتهمة الشروع في قتل الحاجة فاطمة عن طريق وضع مواد مخدرة وسامة في طعامها بهدف إتلاف خلايا المخ.
نهى وشها بقى أبيض زي الأموات، وبصتلي بذهول وصوتها بقى يرعش أحمد! أنت بتصدق الكلام ده؟ دي أمك مجنونة وعايزة تخرب بيتنا!.
طلعت الجواب من جيبي ورفعته في وشها وقولت بصوت يهز الحيطان أمي عقلها يوزن بلد يا حية.. أمي كشفتك من سنة، واستحملت السم بتاعك ومثلت الجنون عشان تحميني أنا وعيالي من جبروتك! الدواء أهو اتمسك في بيتك،
نهى بدأت تصرخ وتنهار وتعيط، والعساكر كلبشوها وأخدوها وهي بتصرخ سامحني يا أحمد.. عشان خاطر العيال!.. بس قلبي كان زي الحجر، ومبصتش ورايا وهي بتتجر على السلم قدام الجيران اللي طلعوا على الصوت.
رحلة التطهير
والندم
أخدت عيالي يوسف وسارة اللي كانوا نايمين وصحيوا مرعوبين، حطيتهم في العربية وقولتلهم إحنا رايحين نجيب تيتة.. تيتة خفت وبقت زي الفل وهترجع معانا.
طول الطريق لدار المسنين، كنت بسوق وأنا ببكي بحرقة.. دموع الندم بتغسل قلبي.. كنت بفتكر كل لحظة زعقت فيها لأمي، كل لحظة صدقت فيها إنها بقت عبء ونكد.. أمي كانت بتموت بالبطيء بسببي وبسبب غبائي وثقتي العمياء في مراتي.
وصلت الدار، الموظفين هناك كانوا عارفين باللي حصل لأن النيابة كانت وصلت فعلاً وأخدت العينة.. طلعت جري للدور التاني.. فتحت باب الأوضة رقم ٢٠٤..
أمي كانت قاعدة على السرير، باصة من الشباك والدموع في عينيها.. أول ما شافتني ومعايا العيال، فتحت دراعاتها والعيال جريوا عليها تيتة.. وحشتينا أوي!.
رميت نفسي تحت رجليها، وبقيت أبوس رجليها وإيدها وأنا بشهق من كتر
أمي نزلت لمستوايا على
الأرض، واحتضنت راسي وصدرها بقى يتهز بالبكا قوم يا أحمد.. قوم يا قلب أمك.. الأم مبتشيلش من ضناها.. أنا كنت بدعي ربنا بس الحقيقة تظهر وأنت بريء من ذنبي.. أنا مسمحاك يا حبيبي من كل قلبي.
النهاية الجديدة
بعد كام شهر.. المحكمة حكمت على نهى بالسجن المشدد بتهمة الشروع في القتل وتدبير مؤامرة لتسميم وإيذاء مسن، وأخدت حكم بضم حضانة العيال ليا بشكل نهائي وبدون منازعة بسبب عدم أهليتها الأخلاقية والجنائية.
رجعنا لبيتنا.. البيت اللي اتمسحت منه ريحة الخيانة والجريمة.. أمي رجعت تنور الصالة، وريحة خبيزها رجعت تملى المكان.. يوسف وسارة مبيفارقوش حضنها.. وأنا بقيت أرجع من شغلي، أول حاجة بعملها بدخل أبوس إيدها ورجليها وأحمد ربنا على نعمة البركة اللي في حياتي.
اتعلمت إن الحقيقة ممكن تتأخر، بس العدالة الإلهية ملهاش غفلة.. وإن الست اللي تطلب منك تتخلى عن أمك عشان ترتاح، هي أول واحدة هتتخلى عنك وعن عيالك لما المصلحة تخلص.. الأم هي الحصن، وهي السند، ورضاها هو الحبل الوحيد اللي بيشدنا من
الدنيا لنور الأمان.