بعد شهور غياب

لمحة نيوز


ونور ماشية جنبي.
الناس كلها بصتلنا باستغراب.
هشام ابتسم بسخرية.
أهو البطل رجع.
مسكت الميكروفون.
معلش دقيقة واحدة بس.
أمي قامت واقفة.
كريم اقعد مكانك.
لكن الوقت فات.
شاشة العرض الكبيرة ورا المسرح نورت.
وبدأ الفيديو.
أول مشهد.
هشام وهو بيزور توقيعي.
ثاني مشهد.
أمي وهي بتهدد نور.
ثالث مشهد.
صوت نور وهي بتصرخ من الضرب.
الصالة كلها اتجمدت.
الابتسامات اختفت.
والوشوش بقت شاحبة.
أمي بدأت تصرخ.
كدب! كله كدب!
لكن الفيديو كان واضح.
وواضح جدًا.
بعدها ظهر كشف الحسابات.
والديون.
والتزوير.


والاحتيال.
وكل حاجة.
هشام جري ناحية الشاشة يحاول يقفلها.
لكن قبل ما يوصل...
دخلت الشرطة.
كانت أجمل دقيقة في حياتي.

الناس كلها بتبعد عنهم.
والشرطة بتحط القيود في إيد هشام.
وأمي بتعيط وتتشبث فيه.
لكن الضابط قال جملة واحدة
الاتنين مطلوبين للتحقيق.
وساعتها انهارت.
لأول مرة في حياتي.
أمي خافت.
القضية استمرت شهور.
وكل يوم كانت تظهر مصيبة جديدة.
تزوير.
غسيل أموال.
احتيال.
تهرب ضريبي.
شهود جدد.
ضحايا جدد.
لدرجة إن القضية بقت حديث البلد كلها.
وفي النهاية...
صدر الحكم.
خمستاشر

سنة على هشام.
وسبع سنين على أمي.
بعد سنة كاملة.
كنت واقف أنا ونور قدام بيت جديد.
بيت صغير.
مش قصر.
مش فخم.
لكن ملكنا.
بصيت لها.
الكدمات اختفت.
الخوف اختفى.
والضحكة رجعت لوشها لأول مرة من شهور.
سألتني
ندمت إنك واجهتهم؟
بصيت للسماء.
وفكرت في كل اللي حصل.
في الخيانة.
والسرقة.
والضرب.

والوجع.
ثم هزيت راسي.
لا.
ليه؟
ابتسمت وأنا بحط إيدي على بطنها المنتفخة.
لأني وقتها سمعت خبر الحمل لأول مرة.
وقلت
لأنهم كانوا فاكرين إنهم سرقوا مستقبلي...
نظرت لنور.
...لكن الحقيقة إنهم كانوا

بيدفعوني لطريق أحسن بكتير.
دموع الفرح لمعت في عينيها.
وفجأة سمعنا صوت عربية تقف قدام البيت.
نزل منها محامي الشركة.
ناولني ظرفًا رسميًا.
فتحته باستغراب.
ولما قريت اللي فيه...
اتجمدت مكاني.
نور سألت بقلق
في إيه؟
رفعت عيني ناحيتها ببطء.
ثم ابتسمت.
ابتسامة انتصار أخيرة.
فاكرة الشركة اللي سرقوها؟
آه.
القاضي حكم برجوعها كاملة... ومعاها تعويض ضخم جدًا.
نور ضحكت وسط دموعها.
وأنا ضحكت معاها.
لأول مرة من سنين.
وأقفلت الباب ورايا.
مش على بيت جديد بس...
لكن على آخر صفحة في قصة عيلة
باعت ابنها، وخسرت كل شيء، بينما الست اللي حاولوا يكسروا روحها أصبحت صاحبة كل شيء.
النهاية.
 

تم نسخ الرابط