ياسين كامله

لمحة نيوز

إني أكون أب للراجل ده
خرجت من الجاليري وأنا حاسس إن رجلي مش شاياني. نيرة كانت لسه بتبرطم جنبي، كلامها عن قلة الذوق والمعاملة ال VIP كان بيخبط في ودني زي المسامير، بس المرة دي المسامير كانت بتدق في نعشي أنا.
ركبنا العربية، نيرة رصت الشنط في الكنبة اللي ورا، وبصت لي باستنكار
مالك يا فؤاد؟ إنت هتصدق الكلمتين اللي الشاب ده قالهم؟ تلاقيه بس حب يعمل نمرة عشان يغلي السعر.. وبعدين إيه منور يا هندسة دي؟ هو إنت تعرفه فعلاً؟
دورت العربية وإيدي كانت بتترعش على الدريكسيون. بصيت لها نظرة خلتها تسكت لأول مرة من ساعة ما اتجوزنا. نظرة واحد لسه فايق من غيبوبة 10 سنين على خبطة قلم فوقته.
ده ابني يا نيرة..
الكلمة طلعت مكتومة، كأنها طالعة من تحت أنقاض. نيرة فتحت بؤها وشهقت، بس أنا مديتهاش فرصة تنطق.
مشيت بالعربية بأقصى سرعة، مش هرباً من المكان، هرباً من نفسي.
طول الطريق، وصورة ياسين وهو ماسك المنشار مش مفارقة عيني. افتكرت لما كان عنده 7 سنين، وكان بيجري ورايا بقطعة خشب صغيرة ويقولي بص يا بابا عملت لك مركب. يومها زعقت فيه وقولتله سيب الهبل ده وروح ذاكر عشان تبقى مهندس كبير زيي.. مش عايزك تطلع
نجار زي جدك.
أتاري ياسين مطلعش زي جده.. ياسين طلع أحسن مني. هو بنى مملكة من النشارة والعرق، وأنا بنيت مملكة من الورق والبرستيج الكداب.
وصلنا البيت، نيرة نزلت وهي بتحاول تلطف الجو
خلاص يا بيبي، ما كنتش أعرف.. بس برضه هو غلطان، إزاي يكلمك كدة قدام الناس؟ ده مهما كان إنت والده..
وقفت قدام باب الفيلا الفخم، وبصيت للحيطان الرخام اللي صرفت عليها دم قلبي عشان تبهر الناس. فجأة، حسيت إنها مجرد
علبة فاضية.
هو مكلمنيش يا نيرة.. هو رماني برا حياته. الحساب واصل.. عارفة يعني إيه؟ يعني ماليش عنده حتى حق العتاب.
دخلت مكتبي، فتحت الدرج وطلعت دفتر الشيكات اللي كنت ببعت منه كل شهر. بصيت للأرقام المكتوبة.. 5 آلاف، 10 آلاف.. حسيت إن الورق ده بقى ملوش قيمة، زي ورق الكوتشينة. ياسين مكنش محتاج الفلوس، كان محتاج الأب اللي سخر من حلمه.
فتحت الموبايل، ودخلت على صفحة الجاليري اللي نيرة ورتهالي. قعدت أتفرج على صور الشغل.. كل قطعة كانت محفورة بدقة، كل زاوية فيها روح فعلاً. وفي آخر الصفحة، كانت فيه صورة لياسين وهو لابس نفس المريلة الجلد، وكاتب تحتها
الخشب مابيكدبش.. لو أخلصت له، بيديك عمره كله.
دمعة نزلت غصب عني، لمست شاشة الموبايل عند صورته.. كنت عايز أقوله أنا آسف، بس خفت ريحة البرفان الغالي
اللي في إيدي تخنق ريحة التعب اللي في صوره.
قررت إني لازم أرجع.. مش عشان أشتري تربيزة، ولا عشان أفرض نفسي عليه. هرجع عشان أقف قدام ورشته، وأشم ريحة الغراء والتراب، يمكن ريحتهم تطهرني من ريحة الزيف اللي عشت فيه سنين.

نزلت من الفيلا في نص الليل، نيرة كانت نايمة ولا دريانة بالزلزال اللي هد جدراني. سقت العربية لغاية منطقتنا القديمة.. المنطقة اللي كنت بشوفها خنق وهروب لبرستيجي. ركنت بعيد، ومشيت على رجلي وسط الشوارع الضيقة اللي لسه ريحتها حياة.
وقفت قدام البيت القديم، البيت اللي سيبت فيه سعاد وهي لسه في عز شبابها، شايلة هم طفل ورشة ومستقبل أنا قررت إنه مش مقامي. بصيت على الشباك اللي كان دايماً منور عشاني.. لقيته مطفي، بس ريحة البخور اللي كانت نيرة بتقول عليها شعبية كانت طالعة من البلكونة،
بتغسل صدري من
تم نسخ الرابط