ريحة الظلم كامله
المحتويات
اتنفضت بين إيداي.
أختي الصغيرة بيانكا، كان عليها 2000 دولار إيجار شقتها الرفاهية اللي في وسط البلد. لسنوات، أهلي كانوا بيتعاملوا مع مرتببي كأنه حصالة للكل، حاجة موجودة عشان تصرف على دلع بيانكا، في حين إني بشتغل ورديتين وبدفع مصاريف علاج ومستشفيات.
قلت بصوت مبحوح وأنا بعدل وضع سوفي على كتفي يا ماما، دي لسه طالعة من المستشفى. وسعي، هي محتاجة تنام.
أمي ربعت إيدها، وخواتمها لمعت تحت نور الصالة إنتي معاكي تحويش. بيانكا هتطرد من شقتها، كفاية أنانية بقى.
عديت من جنب الشنطة ودخلت بسوفي ناحية المطبخ.
هناك، قاعدة على الرخامة ببرنس الحرير بتاعي، كانت بيانكا.
كانت بتاكل سوشي غالي وطالبة دليفري وبتبص في موبايلها.
تنهدت بملل من غير ما ترفع عينها بجد يا نورا، ده مجرد إيجار، بلاش دراما. لو مدفعتيش، هرمي بقية كراكيبك بره.
بصيت لها بذهول.
الفلوس اللي عاوزينها دي كانت لعلاج سوفي. للأدوية. لمواعيد الدكاترة المتخصصين. لأي حالة طوارئ تانية ممكن تحصل فجأة.
همست إنتي رميتي حاجة بنتي المريضة في المطر.
سمعت صوت خطوات تقيلة نازلة من على السلم.
أبويا، ليونارد، ظهر من أوضة المعيشة. كان راجل ضخم، متعود يحكم البيت بالزعق والغضب. وشه كان أحمر وفكه مشدود.
زعق فيا
متكلميش أختك بالطريقة دي!
وبعدين رفع إيده.
مسألش إيه اللي حصل، ولا بص حتى لأسورة المستشفى اللي في إيد سوفي. ببساطة، ضربني بالقلم على وشي.
قوة الضربة رمتني لورا.
حاولت ألف جسمي وأنا بقع عشان أحمي سوفي على قد ما أقدر. وقعت من على الأرض بأمان جنبي.
شفتي اتقطعت، ودقت طعم الدم في بقي. نقطة دم حمرا وقعت على سيراميك المطبخ الأبيض.
سوفي صرخت ماما!.
أمي فضلت واقفة مكانها محركتش ساكن.
وبيانكا حتى مسابتش أعواد الأكل من إيدها.
أبويا وقف فوق راسي وهو بيبص لي باحتقار يمكن دلوقتي تتعلمي تسمعي الكلام. ده بيتنا، تحولي الفلوس يا إما تمشي.
بصيت لسوفي وهي بتترعش جنب الدولاب، والدموع مغرقة وشها.
وفي لحظة، حاجة جوايا اتغيرت.
البنت المطيعة ماتت هنا على أرضية المطبخ.
الست اللي قضت 30 سنة بتعتذر، وبتدفع، وبتصلح، وبتشحت الحب.. اختفت.
وقفت براحة.
مسحت الدم من على دقني.
وبعدين ابتسمت.
مش ابتسامة دافية، ولا طيبة.
ابتسامة باردة وهادية خلت أبويا يرجع نص خطوة لورا.
قلت له مش الليلة دي يا بابا.. الليلة دي، إنت اللي هتمشي.
أبويا ضحك بسخرية، صوت ضحكته كان مالي المطبخ وهو بيقول أنا اللي همشي؟ إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ ده بيتي، وبكلمة مني أرميكي في الشارع إنتي وبنتك دلوقتي حالاُ.
بصيت له
بثبات مكنش فيا قبل كده، وقلت له
لأ يا بابا، إنت اللي نسيت. فاكر من سنتين لما كان البيت هيتحجز عليه عشان ديونك؟ فاكر لما خليتني أمضي كضامن وأدفع المتأخرات؟
ملامح وش أمي بدأت تتغير، وبيانكا سابت الموبايل وبصت لنا بتركيز.
كملت كلامي
إنت مكنتش بتمضي على ورق قروض عادية، إنت كنت بتمضي على تنازل ملكية ليا مقابل إني أسدد الديون دي وأنقذ سمعتك. البيت ده بقى ملكي قانوناً من 18 شهر، وأنا سيبتكم عايشين فيه بس عشان كنت لسه متمسكة بكلمة عيلة.
أبويا وشه بقى لونه أبيض زي الورق، وصوته اتهز وهو بيقول إنتي بتخرفي بتقولي إيه؟ ده مستحيل!
طلعت موبايلي وفتحت إيميل فيه صورة من عقد الملكية المسجل المستحيل هو إني أسمح لك تمد إيدك عليا تاني، أو إنكم ترموا لبس بنتي وهي مريضة في المطر عشان واحدة صايعة مش عاوزة تشتغل.
أمي بدأت تغير لهجتها وبدأت تقرب مني بدموع تماسيح يا نورا يا بنتي، إحنا كنا بنهزر معاكي، إنتي عارفة أبوكي عصبي شوية...
قاطعتها بحدة خلاص، وقت الكلام خلص. قدامكم ساعة واحدة. تلموا فيها هدومكم، وتاخدوا بيانكا وسوشي بتاعها، وتطلعوا بره بيتي.
بيانكا صرخت نروح فين في المطر ده؟ إنتي اتجننتي؟
بصيت لها وقلت لها نفس المكان اللي كنتي هترمينا فيه وأنا شايلة بنتي بين الحياة
والموت. الساعة بدأت تعد.
شلت سوفي
ومن الليلة دي، مفيش حد هيقدر يدوس لي على طرف تاني
دخلت أوضة سوفي، نيمتها على سريرها وغطيتها كويس. كانت لسه بتترعش، بس لما مسكت إيدها وبوست راسها، بدأت تهدا. قفلت الباب ورايا ونزلت الصالة.
لقيتهم زي ما هم في المطبخ، بس المرة دي مكنش فيه زعيق. كان فيه ذهول ورعب.
أمي بدأت تولول إنتي عاوزة ترمي أبوكي وأمك في الشارع يا نورا؟ بعد كل اللي عملناه عشانك؟ دي آخرة التربية؟
بصيت لها ببرود وقلت لها التربية اللي علمتني إني مجرد بنك لبيانكا؟ ولا التربية اللي خلتني أتضرب قدام بنتي وأنا لسه راجعة من المستشفى؟ لو دي هي التربية، ف أنا كفرت بيها.
أبويا حاول يستعيد هيبته، قرب مني وهو بيجز على سنانه إنتي فاكرة إن ورقة هتمشي كلامك عليا؟ أنا أبوكي!
وقفت مكاني محزتش شعرة والورقة دي هي اللي هتخلي البوليس يخرجك من هنا بالكلبشات لو مخرجتش بمزاجك. أنا كلمت المحامي بتاعي، وهو باعت قوة تنفيذ حالاً لأن فيه محضر عدم تعرض كنت عاملاه من سنة لما حاولت تمد إيدك عليا أول مرة.. بس أنا ساعتها خفت على شكلك وقطعته. المرة دي، المحضر اتفعل.
بيانكا بدأت تلم حاجتها وهي بتعيط
أنا هروح عند صاحبتي، أنا مش هقعد هنا في
متابعة القراءة