ريحة الظلم كامله
النكد ده.
بصيت لها وقلت لها يا ريت تاخدي ال 2000 دولار بتوع السوشي والمكياج وتدفعيهم في المواصلات، لأن عربيتي اللي إنتي راكباها، مفاتيحها هتتسلم دلوقتي.
في خلال ساعة، كان البيت هادي. لأول مرة من سنين، البيت كان فاضي من سمومهم.
خرجوا في المطر، نفس المطر اللي استقبلونا بيه. رزعوا الباب وراهم، وأنا قعدت على الكنبة، وسندت راسي لورا.
دموعي نزلت، بس مكنتش دموع وجع. كانت دموع راحة.
تاني يوم الصبح، الشمس طلعت. سوفي نزلت وهي لابسة هدومها، بصت لي وقالت هم مشيوا يا ماما؟
خدتها وقلت لها أيوة يا حبيبتي، ومحدش هيرجع يضايقنا تاني أبدًا.
فتحت الموبيل، لقيت رسايل شتيمة وتهديد من عيلتي كلها. عملت Block للكل.
أنا مش بس أنقذت بيتي، أنا أنقذت اللي فاضل من روحي.
ابعد ما العاصفة هديت والبيت بقى ملكي فعلياً، بدأت مرحلة التنظيف الحقيقية، مش بس تنظيف العفش اللي غرق في المطر، لا، تنظيف حياتي كلها.
مر أسبوع، وكنت قاعدة مع سوفي بنفطر في هدوء مكنش موجود قبل كده، وفجأة جرس الباب رن. بصيت في الكاميرا لقيت بيانكا. كانت واقفة وشكلها يبهدل،
هدومها مكرمشة وشعرها منكوش، ومكنش
فتحت الباب نص فتحة وقلت لها ببرود عوزة إيه يا بيانكا؟
بدأت تعيط وتقول نورا، أرجوكي، صاحبتي طردتني عشان مكنش معايا أدفع نصيب الأكل، وأمي وأبويا قاعدين في لوكاندة رخيصة وبياكلوا فيا ليل نهار عشان هما اللي صرفوا عليا السنتين اللي فاتوا.. أنا ماليش غيرك.
بصيت لها وقلت لها الكلمة اللي كانت هي وبابا وماما بيستخدموها ضدي دايماً معلش يا حبيبتي، بلاش دراما. إنتي لسه شابة وعندك صحة، انزلي اشتغلي ورديتين زي ما كنت بعمل وصرفي على نفسك.
حاولت تزق الباب وتدخل وهي بتقول بس أنا أختك!
رديت عليها وأنا بقفل الباب في وشها الأخت مكيّلتش بترميش حاجة بنت أختها المريضة في الشارع وهي بتموت. روحي لبيانكا القديمة، يمكن تلاقي عندها حنين.. نورا الجديدة مشغولة بتجهز مستقبل بنتها.
قفلت الباب وبصيت لسوفي اللي كانت بتضحك وهي بتاكل، وحسيت براحة مش طبيعية.
بعد شهر، جالي جواب من المحامي. أبويا كان بيحاول يرفع قضية حجر عليا عشان ياخد البيت تاني بحجة إني مش متزنة نفسياً. ضحكت من قلبي، وبعت للمحامي بتاعي تسجيلات كاميرات المراقبة بتاعة ليلة
المطر، اللي ظهر فيها
المحامي قالي نورا، مش بس القضية هتترفض، إحنا ممكن نحبسه بتهمة الاعتداء وتعريض حياة طفلة للخطر.
بعت رسالة أخيرة لجروب العيلة اللي كنت لسه ممسحتوش
لو حد فيكم فكر يقرب من البيت أو يرفع قضية تانية، التسجيلات دي هتوصل للنيابة الصبح. عيشوا حياتكم بعيد عني، واعتبروا نورا ماتت في الليلة اللي ضربتوني فيها.
من يومها والموبايل مسكتش من محاولات الصلح المزيفة، بس أنا كنت خلاص اتعلمت الدرس. القوة مش في الفلوس ولا في البيت، القوة في اللحظة اللي تقرر فيها إنك مش هتسمح لحد يكسر كرامتك مهما كان قريب منك.
سوفي كبرت، وبقت أحسن، وأنا كبرت معاها.. بس المرة دي، كبرت وأنا راسي مرفوعة.
عدت سنة على الليلة دي.
الحياة بقت مختلفة تماماً، البيت اللي كان مليان توتر وزعيق بقى مكاني الهادي اللي بربي فيه بنتي بأمان. وسوفي صحتها اتحسنت وبقت تضحك من قلبها، ومبقتش تتخض من أي صوت عالي.
في يوم، كنت خارجة من السوبر ماركت، وشفت أمي واقفة بعيد. شكلها كان كبر عشر سنين، لابسة هدوم قديمة ووشها باهت. أول ما شافتني، جرت عليا
وحاولت
بصيت في عينيها، ملقيتش الوجع اللي كنت بحسه زمان، لقيت مجرد شفقة.
قلت لها بكل هدوء عارفة يا ماما؟ الليلة اللي رميتوا فيها هدوم سوفي في المطر، أنا كمان قلبي جمد وبقى زي المطر ده. أنا مش هأذيكي، ولا هفرح في مرض أبويا.. أنا هبعتلك كل شهر مبلغ بسيط يخليكم تاكلوا وتشربوا، ك صدقة مش أكتر، لكن رجوع لبيتي؟ أو إنكم تشوفوا بنتي تاني؟ ده حلم مش هيتحقق.
بدأت تصرخ وتدعي عليا وتقول إني قاسية، فسبتها ومشيت. ركبت عربيتي وبصيت لنفسي في المراية.. شفت الست القوية اللي قدرت تحمي نفسها وبنتها.
لما وصلت البيت، سوفي جريت عليا ماما، أنا رسمت ليكي رسمة في المدرسة النهاردة.
فتحت الورقة، لقيت رسمة لبيت صغير وفوقيه شمس كبيرة، ومكتوب تحتها بيتنا السعيد.
في اللحظة دي، عرفت إن كل القسوة اللي واجهتها كانت تمن بسيط عشان أوصل للسلام ده. قفلت الباب ورايا بالمفتاح، وحسيت لأول مرة إن البيت مش مجرد حيطان، البيت هو المكان اللي
تمت.