الوحش الساكت

لمحة نيوز

الوحش الساكت 
افتكرت إنها مجرد قرصة ناموسة لكن بعد كده الدكاترة اكتشفوا الوحش الساكت اللي بيكبر في رقبتها حصلت ااصدمة...... 
سارة أول مرة لاحظت العلامة الحمرا في رقبتها
كانت واقفة لوحدها وسط السكون الواسع في صحرا مطروح الهوا بيحرك صوف الغنم والتراب لازق في الجينز بتاعها والعرق ناشف على ضهر رقبتها
صوابعها لمست المكان اللي تحت فكها بشوية
صغير
أحمر
وارم شوية
أكيد قرصة حشرة تمتمت
وبعدين رجعت تكمل شغل
دي كانت طريقة عيشة سارة
ما كانتش بتقف عشان الوجع
ما كانتش بتقف عشان الحر
ما كانتش بتقف عشان الكدمات أو الجروح أو اللسعات أو صوابعها اللي كانت بتورم أو الوجع العميق اللي كان بيسكن عضمها بعد ما تشيل علف من قبل الفجر لحد الضلمة
سارة كانت مربية مواشي
مش النوع اللي في المجلات اللامعة أو الصور المترتبة بجزم نضيفة وغروب ناعم هي كانت بتربي غنم في حتة مقطوعة في مطروح هناك الصبح بيبدأ الساعة 4 الفجر بصوت الحيوانات الجعانة وهي بتزعق على العلف والليل بينتهي وإيديها مشققة وضهرها مولع وجسمها مرهق لدرجة إنها بتنسى إنها لسه عايشة
كانت بتطلع الخرفان الصغيرة من الولادة الصعبة في الزرائب الساقعة وإيديها لحد الرسغ كلها دم
وكانت بتصلح السلك في حر قاتل والجلد بتاعها بيتلسع
وكانت بتصارع الغنم العيان

وتشيل شكاير
العلف وتدفن الحيوانات الميتة وتصلح الطلمبات وترقع السقف وتعيش سنين جفاف خلت عائلات أقوى منها تسيب أرضها وتمشي
الوجع بالنسبة لسارة ما كانش إنذار
الوجع كان مجرد صوت في الخلفية
ضريبة لازم تدفعيها عشان تعيشي هناك
جسمها بالنسبة لها كان آلة
والآلات ما بتقفش عشان صوت صغير طلع منها
هي بتقف لما تتكسر
عشان كده لما النقطة الحمرا الصغيرة ظهرت على جنب رقبتها ادتها نفس الاهتمام اللي كانت بتديه لشوكة صغيرة أو قرصة ناموسة
تقريبًا ولا أي اهتمام
وقفت قدام مراية الحمام اللي عليها بقع بالليل ومالت راسها وبصت عليها كويس
ما كانتش بتحك
ما كانتش بتحرق
ما كانتش بتوجع
مجرد علامة صغيرة
ولا حاجة
برا كانت السما المصرية واسعة وباردة واللون الأزرق بيتحول لبنفسجي وآلاف الأفدنة مستنية تبلع أي ضعف
سارة بصت من المراية للأفق وهزت كتفها
أي حاجة ما توقفهاش عن الشغل ما يبقاش ليها وجود
عدى أسبوع
وبعدين اتنين
الاحمرار راح لكن العلامة ما اختفتش
بدل كده استقرت تحت الجلد وبقت زي ظل بني خفيف تحت فكها ساعات وهي بتمسح العرق من رقبتها أو بتعدل الياقة صوابعها كانت بتحس بحاجة بسيطة طالعة شوية
من غير وجع
من غير صوت
وسهلة جدًا تتفسر
قرصة معفنة ومش راضية تروح قالت لنفسها
هناك القرصات ممكن تقعد أسابيع والخربوش يقعد أكتر
الجسم
بيخف لما ياخد وقته وسارة عمرها ما كانت بتدي جسمها وقت
ما كانش عندها أي فكرة إن جسمها ما كانش بيخف
كان بيتأقلم
تحت الجلد العادي ده كان في حاجة بتثبت نفسها
حاجة ما كانتش محتاجة إذن منها
بس محتاجة سكوتها
مع نهاية أول شهر العلامة اتغيرت
ما بقتش نقطة
بقت حاجة صغيرة جامدة تحت الجلد
تقريبًا قد حباية رز
هادية
ومهذبة
ما أعلنتش عن نفسها بسخونية أو صديد أو حرارة أو وجع
كانت بس مستنية
أوقات في الزريبة سارة كانت تضغط عليها بصباعها
ما كانتش بتتحرك
ما كانتش بتوجع
لو كانت حاجة خطيرة كنت هحس تمتمت للزرائب الفاضية
المنطق ده كان مريح
كان بيسمح لها تكمل شغل
كان بيسمح لها تطاطي راسها وتفضل إيديها في التراب
كان بيسمح لها تصدق إن السكوت معناه الأمان
بس أخطر الحاجات مش دايمًا بتيجي وهي بتصرخ
أوقات بتيجي كنقطة حمرا صغيرة وبتكبر عشان إنت مشغول زيادة عن اللزوم إنك تسمع
أحمد لاحظ قبل ما هي تعترف
مش العلامة نفسها
أي حد هناك بيجيله علامات
أحمد لاحظ إن شكل رقبتها بدأ يتغير
كان أقرب جار ليها على بعد كام كيلو في الطريق الترابي راجل هادي وإيده خشنة ووشه محروق من نفس الشمس اللي قستها هما الاتنين كان بينهم نظام هو يساعدها في السلك التقيل وهي تطمن على الغنم العيان عنده ولا واحد فيهم كان بيتكلم أكتر من اللازم
كانوا
فاهمين
بعض كده
في يوم بعد الضهر وهما بيحملوا دريس على العربية النقل الشمس خبطت على رقبة سارة بزاوية معينة
أحمد وقف وفي إيده ربطة دريس وبقي مذهول من المنظر ....
أحمد ساب ربطة الدريس من إيده، وقعت على الأرض وعفرت الدنيا تراب، بس هو ما اهتمش. عينيه كانت مبرقة وهو باصص لرقبتها، ملامحه اتخطفت ولونه بقى باهت زي لون الرمل اللي تحت رجليهم.
في إيه يا أحمد؟ وقفت ليه؟ سارة قالتها وهي بتمسح العرق بظهر إيدها المتسخة، مش فاهمة ليه اتصلب مكانه كده.
أحمد بلع ريقه بصعوبة، وشاور بصباعه اللي كان بيرعش لجهة رقبتها سارة.. إيه اللي في رقبتك ده؟
سارة ضحكت بلامبالاة وهي بتعدل الياقة يا عم دي القرصة اللي حكيتلك عنها، لسه معصلجة شوية، شكلها حشرة رخمة من بتاعة الجبل.
أحمد قرب خطوة، وصوته طلع مكتوم دي مش قرصة يا سارة.. دي.. دي كبرت أوي. الرقبة ناحية اليمين مش زي الشمال خالص. دي كأن في بيضة مدفونة تحت جلدك.
سارة استغربت الخوف اللي في عينيه، مدت إيدها تلمس المكان. لأول مرة، حست إن ملمسها غريب. ما كانتش حباية رز. كانت بقت كتلة ناشفة، مش بتتحرك، وكأنها جدر شجرة ضاربة لجوّه. سارة حاولت تضحك تاني بس الضحكة طلعت مهزوزة يمكن ورمت من الشيل والحط، عضلات يعني..
عضلات إيه يا سارة! دي عروق رقبتك باينة ومشدودة عليها بشكل يخوف.
إنتي لازم تنزلي مصر.. لازم تشوفي دكتور حالا.
سارة كشرت،
والغلظة الصحراوية طلعت
تم نسخ الرابط