الفتاه التي انقذت الملياردير

لمحة نيوز

باب العربية الليموزين كان مفتوح لما البنت الحافية زقت اتنين من رجال الأمن وعدّت منهم ومسكت الملياردير من كم البدلة بتاعته وصرخت
متركبش العربية دي لو عايز تصحى فوق الأرض مش تحتها
في ثانية واحدة متجمدة مدخل برج الشناوي كله سكت
وبعدين الكل اتحرك مرة واحدة
واحد من الأمن مسك البنت من ضهر الهودي بتاعها وواحد تاني وقف قدام فريد الشناوي كأن طفلة عندها اتناشر سنة وركبها مليانة تراب أخطر من العربية السودة اللي دايرة جنب الرصيف المحرك بص هو كمان بس ببطء غريب وعنيه مستخبية ورا نضارة سودة المطر كان بينزل من سقف البرج الإزاز ويتكسر على الرصيف زي حبيبات كريستال صغيرة متفتتة
طلعوها برة هنا قالها راجل معلق كارنيه أمن وفكه ناشف
بس البنت لفت نفسها وحطت رجليها في الأرض وصرخت بصوت أعلى منه
هو قال بعد ما يركب خدوه من النفق قالها بالعربي وقال متخبطوش وشه
إيد فريد الشناوي وقفت قبل باب العربية بسنة
وده اللي أنقذ حياته
مش رجال الأمن بالسلاح ولا الكاميرات ولا تقارير المخابرات الخاصة اللي مالية مكتبه لا دي كانت بنت جعانة من شبرا كانت قاضية الصبح تجمع ازايز من الزبالة وكانت فاهمة لغة الرجالة الكبار اللي فاكرين إن محدش في الشارع ده ممكن يفهمها
الراجل اللي ماسكها شد عليها أكتر
يا فندم دي بتشحت وإحنا هنتصرف
فريد مبصش له بص للبنت
كانت صغيرة على سنها شعرها الكيرلي المبلول خارج من ديل حصان مائل وهودي أزرق مستعمل أوسع منها بدرجتين وعنيها شكلها أكبر من سن أي طفلة المفروض يبقى عندها شنطة قماش مليانة علب كانز مداسه كانت وقعت جنب الرصيف وأغطية الزجاجات بتلف تحت عجلات العربية
سمعتي إيه؟ فريد سألها
البنت بلعت ريقها فجأة حست إن عشرين راجل كبير بيبصولها كأنها كسرت باب جامع
سمعت السواق بيتكلم مع الراجل الطويل اللي عند بوابة

التحميل كانوا بيتكلموا عربي عربي بجد مش كلام سياحة الراجل قال خليه هادي النفق جاهز والسواق قال والعجوز مفتاحها فين وبعدين الراجل الطويل قال البنت هتوصلنا له لو الملياردير مرضيش
السواق اتحرك الأول
كانت حركة بسيطة تكاد متتبانش إيده اليمين نزلت ناحية جيب الجاكيت
فريد شافها وكمان ياسين مراد رئيس الأمن الحقيقي بتاعه اللي كان واقف وراه بتلات خطوات بسكون راجل متعود يتوقع العنف طول عمره
إيدك ياسين قالها
السواق ابتسم
يا فندم ده كلام فارغ
خلي إيدك قدامي
لثانية واحدة السواق كان بيحسب المسافة للشارع ووزن الزحمة وعدد الكاميرات فوق الباب وبعدين رفع إيده الاتنين
نفس البنت كان طالع متقطع وخايف
فريد بص لراجل الأمن اللي تجاهلها
أشرف فتش العربية
وش أشرف مرسي اتشد
يا فندم إحنا متأخرين على الاجتماع الحكومي
صوت فريد وطي
أنا اديتك أمر
أشرف فضل باصص له أطول من اللازم قبل ما يهز راسه ويوافق ياسين خد باله وكمان البنت
وده كان تاني شيء أنقذ حياة فريد الشناوي
مريم حداد عاشت اتناشر سنة وهي بتعرف تشوف الحاجات اللي الكبار بيحاولوا يخفوها
لاحظت هدوء السواق ولاحظت عصبية أشرف ولاحظت الراجل الطويل اللي واقف الناحية التانية من الشارع عامل نفسه بيبص في الموبايل وهو مركز على العربية بسكون ميليقش بالفوضى اللي حواليه
وأكتر حاجة لاحظتها إن إيده الشمال كانت كل شوية تلمس الجيب الداخلي للمعطف كأنه بيتأكد إن الحاجة المهمة اللي جواه لسه موجودة
بعد خمس دقايق ياسين لقى شنطة طبية تحت الكنبة الخلفية في العربية
مش إسعافات أولية
شنطة حقن
اتنين أمبول مهدئ وقناع بلاستيك وكلبشات بلاستيك وخريطة مطوية متعلم عليها نفق الخدمات تحت برج الشناوي بالأحمر
فريد الشناوي بص للبنت تاني
اسمك إيه؟
مريم
مريم إيه؟
ترددت جدتها كانت دايمًا تقولها متديش
الرجالة أصحاب النفوذ حقيقة أكتر من اللي يستحقوه
بس السواق كان متكلبش ورجالة الأمن بيتكلموا في الأجهزة والملياردير اللي قدامها مقلهاش إنها كدابة
مريم حداد
ملامح فريد اتغيرت بسرعة لدرجة إنها تقريبًا ملحقتش تلاحظ
حداد؟
أيوه يا فندم
مين علمك عربي؟
ستي نادية حداد كانت بتقول اللغة باب ولو عرفتي أبواب كفاية محدش يقدر يحبسك في أوضة واحدة
اللون اختفى من وش فريد
ولأول مرة من ساعة ما مريم مسكت كمه باين عليه الخوف
مش من السواق ولا من المهدئات ولا من النفق
من الاسم
نادية حداد عايشة؟ سألها بصوت واطي
مريم رجعت خطوة لورا
وهي ليه متبقاش عايشة؟
فريد الشناوي فضل باصص لمريم كأنه شاف شبح طالع من الماضي والمطر كان بينزل أخف دلوقتي بس محدش اتحرك حواليهم حتى رجال الأمن وقفوا مستنيين ردة فعله
ياسين قرب منه بصوت واطي
تعرف الست دي؟
فريد مردش بسرعة عينه كانت ثابتة على البنت
فين عايشة جدتك؟
مريم ضمت الهودي عليها أكتر
ليه؟
جاوبيني
في بولاق
أشرف دخل بينهم بسرعة
يا فندم الشرطة جاية والسواق لازم يتحول للتحقيق حالًا
فريد لف له ببطء
مين اللي وظف السواق؟
أشرف سكت ثانية زيادة عن الطبيعي
شركة الحماية
ومين وافق على نقله لفريقي؟
أنا يا فندم بس ده إجراء عادي
مريم شدّت نظرها ناحية الراجل الطويل اللي كان واقف الناحية التانية من الشارع لكن مكانه كان فاضي
قلبها دق بسرعة
الراجل التاني اختفى
ياسين لف فورًا ناحية الشارع ومد إيده لسماعة ودنه
اقفلوا الميدان محدش يخرج
لكن فريد كان لسه مركز مع البنت
جدتك اسمها نادية حداد فعلًا؟
أيوه
عندها علامة حرق صغيرة في إيدها الشمال؟
مريم بصت له باستغراب
إنت تعرفها منين؟
فريد مردش والسؤال نفسه كان كفاية يخلي الخوف يدخل قلبها
بعد عشرين دقيقة كانت مريم قاعدة في الدور الستين من برج الشناوي قدام
أكبر شباك شافته في حياتها وفي إيدها كوب شوكولاتة سخنة غالية لدرجة إنها كانت خايفة توقعه على السجادة البيضا
هدومها كانت لسه مبلولة من المطر ورجليها الحافية مستخبية تحت الكرسي
ياسين دخل المكتب وقف جنب الباب
السواق اعترف
فريد رفع عينه
مين باعتهم؟
قال إنه ميعرفش غير الاسم الحركي بس في حاجة أهم
ياسين حط ملف أسود على المكتب
الخريطة اللي لقيناها متطبعتش برة الشركة دي
الغرفة سكتت
مريم مكنتش فاهمة كل حاجة بس فهمت حاجة واحدة بس
حد من جوه البرج كان مشارك
فريد فتح الملف بسرعة وبدأ يقلب الصفحات وبعدين وقف عند ورقة معينة ووشه اتجمد
ياسين أخد الورقة من إيده وعنيه ضاقت
دي بصمة دخول أشرف
في اللحظة دي الباب اتفتح بعنف
واحد من الأمن دخل وهو بيجري
يا فندم أشرف اختفى
فريد قام واقف مرة واحدة والكرسي اتحرك وراه بعنف
اقفلوا كل المخارج
اتأخرنا يا فندم عربيته خرجت من الجراج من دقيقتين
مريم حست بقبضة في معدتها
هو هيهرب
ياسين كان بالفعل بيتحرك ناحية الباب لكن فريد قال حاجة وقفته
لأ
كلهم بصوا له
فريد بص لمريم مباشرة
هو رايح لجدتك
الدم هرب من وشها
إيه؟
المفتاح اللي كانوا بيتكلموا عنه مش مفتاح حديد
سكت لحظة وكأنه بيحاول يبلع ذكرى قديمة
زمان قبل ما أبقى فريد الشناوي صاحب الأبراج والشركات كنت شريك واحد اسمه سليم العطار سرق ناس كتير وقتل ناس أكتر ولما الشرطة قربت خبينا دليل يدخله السجن عند شخص محدش يشك فيه
مريم همست
ستي؟
فريد هز راسه ببطء
نادية حداد كانت السكرتيرة بتاعتنا وقتها بس كانت أشرف مننا كلنا احتفظت بالمفتاح الإلكتروني اللي عليه كل الملفات وقالت لو في يوم حاولنا نرجع للفساد هتسلمه للنيابة
عينيه اسودوا وهو بيكمل
وسليم العطار بقى دلوقتي واحد من أغنى رجال الأعمال في البلد
مريم شهقت بخفوت
والناس اللي برا؟
شغالين
عنده
ياسين فتح الباب بسرعة
لازم نتحرك دلوقتي
فريد مد إيده خد الجاكيت بتاعه لكن قبل ما يخرج بص لمريم
إنتي هتيجي معانا
أنا؟
جدتك
 

تم نسخ الرابط