الفتاه التي انقذت الملياردير

لمحة نيوز


ممكن متفتحش الباب لحد غيرك
مريم قامت بسرعة وقلبها بيدق بعنف
ولأول مرة في حياتها وهي خارجة من برج الشناوي مكنتش حاسة إنها بنت الناس بتدوس عليها وهي ماشية
كانت حاسة إن مدينة كاملة مستنية منها حاجة محدش غيرها يقدر يعملها
العربيات السودا خرجت من تحت برج الشناوي بسرعة والمطر كان مغرق شوارع القاهرة والسرينات بتشق الزحمة بطريقة تخوف
مريم كانت قاعدة في العربية جنب ياسين وإيديها ماسكة الكوباية الورق الفاضية كأنها آخر حاجة ثابتة في الدنيا
فريد كان ساكت طول الطريق وعينه على الشارع بس عقله كان في حتة تانية خالص
بعد شوية مريم بصت له
إنت كنت بتحب ستي؟
ياسين لف لها بسرعة كأنه مستغرب السؤال لكن فريد ابتسم ابتسامة صغيرة متعبة
زمان
وهي؟
سكت ثانية
كانت أذكى واحدة عرفتها عشان كده سابتنا
العربية وقفت فجأة قدام عمارة قديمة في بولاق الكهربا فيها بتقطع وتنور والمطر نازل من السطوح المكسورة زي شلالات صغيرة
مريم فتحت الباب قبل ما العربية تكمل وقفتها وجريت على السلم وهي بتنادي
ستي
ياسين وراها وفريد طالع بخطوات سريعة رغم سنه
باب الشقة كان مفتوح
وقلب مريم وقع
دخلت تجري لقت الكراسي مقلوبة والأرض مليانة زجاج مكسور والريحة ريحة بارود
ستي!
صوت خافت طلع من جوه الأوضة
مريم؟
جريت عليها لقتها قاعدة جنب السرير وإيدها بتنزل دم من جنب كتفها لكن عينيها لسه قوية
مريم حضنتها وهي بتعيط
إنتي كويسة؟
نادية حداد لمست وشها بابتسامة مرهقة
لسه عايشة أهو
فريد وقف عند باب الأوضة ومقدرش يتكلم للحظة
الست العجوز رفعت عينها له وبصتله نفس البصة اللي واحدة بتبصها لجرح قديم فتح تاني
عرفت إنك هترجع في يوم يا فريد
صوته خرج مبحوح
سليم سبقنا
أيوه
ياسين ركع جنب الأرض بيبص على الطلقات في الحيطة
كان هنا من دقايق
نادية هزت راسها
وجاي يدور على المفتاح
مريم بصت بينها وبين فريد
هو فين؟
نادية سكتت

وبعدين بصت لمريم نفسها
معاكي
الكل سكت
مريم اتصدمت
إيه؟!
الست العجوز مدت إيدها المرتعشة ناحية السلسلة اللي في رقبة مريم سلسلة رخيصة قديمة على شكل هلال صغير
فاكرة لما قلتلك أوعي تخلعيها أبدًا؟
مريم مسكت السلسلة بتوتر
دي بتاعتي من وأنا صغيرة
فريد قرب وعينه وسعت فجأة
الميدالية دي فلاشة؟
نادية ابتسمت رغم التعب
جواها كل حاجة حسابات سليم العطار والرشاوي وأسماء الناس اللي اشتغلوا معاه
ياسين أخد نفس حاد
يعني نقدر نوقعه
ونوقع ناس أكبر منه كمان قالتها نادية
وفجأة نور الشقة قطع
الضلمة بلعت المكان كله
وفي نفس اللحظة صوت رصاصة ضرب الإزاز
ياسين شد مسدسه فورًا
انزلوا تحت
صوت رجالة طلع من السلم
فتشوا الشقة
مريم جسمها اتجمد
فريد مسك كتفها لأول مرة
بصيلي
بصت له وهي مرعوبة
إنتي أنقذتي حياتي الصبح دلوقتي دوري أنا
صوت خطوات قرب أكتر
وياسين بص من جنب الباب وهمس
هما فوقينا بالفعل
 
ياسين طفى نور الموبايل بسرعة وسحب مريم ورا الحيطة وفريد قرب من نادية يساعدها تقوم لكن الست العجوز زقته بإيد مرتعشة
سيبني دلوقتي وخد البنت
صوت الرجالة على السلم كان بيقرب وصوت الحديد وهو بيخبط في السور خلا قلب مريم يدق بعنف
واحد منهم صرخ
الدور الرابع
ياسين بص لفريد
لو دخلوا هنا هنضطر نضرب نار
فريد شد فكه
مفيش وقت
نادية رفعت عينها لمريم
فاكرة الممر اللي ورا الدولاب؟
مريم هزت راسها بسرعة
من وهي صغيرة وجدتها كانت دايمًا تقولها إن البيوت القديمة لازم يبقى ليها باب للهروب قبل باب الدخول
مريم جريت ناحية الأوضة الصغيرة وشدت الدولاب الخشب بصعوبة لحد ما ظهر باب حديد قديم مستخبي وراه
في نفس اللحظة باب الشقة الخارجي اتكسر
صوت رجالة مالية المكان
فتشوا كل أوضة
ياسين رفع مسدسه وضرب طلقة خلت أول راجل يدخل يقع على ضهره والباقيين استخبوا فورًا
ادخلوا صرخها ياسين
فريد شال نادية رغم اعتراضها
ودخل الممر الضيق وراه مريم
الباب الحديد اتقفل في اللحظة اللي الرصاص بدأ يخرم الحيطان
الممر كان ضلمة وريحه تراب ورطوبة ومريم كانت ماشية حافية على السلم الحجري وهي سامعة صوت ضرب النار فوقهم
نادية كانت بتتنفس بصعوبة
الممر ده يطلع على المخزن القديم تحت العمارة
فريد بص لياسين
إنت ازاي مسبتش البرج مأمن؟
ياسين رد وهو بيتحرك بسرعة
لأن الخيانة كانت أكبر مما نتخيل
وصلوا لباب خشب قديم ياسين فتحه بحذر وطلعوا لمخزن ضيق مليان كراتين مبلولة وحديد قديم
الشارع الخلفي كان فاضي إلا من المطر
فريد طلع موبايله
هننقل نادية للمستشفى
لأ نادية قالتها بقوة مفاجئة
كلهم بصوا لها
أول ما تدخل مستشفى سليم هيعرف مكاننا
ياسين هز راسه
معاها حق
مريم كانت لسه ماسكة السلسلة بقوة
نعمل إيه دلوقتي؟
فريد بص للسلسلة وكأنه شايف قنبلة
لازم نوصل الملفات للنيابة والصحافة قبل ما سليم يدفنها
وفجأة صوت عربية وقف عند أول الشارع
أنوارها اتسلطت عليهم
ياسين رفع سلاحه فورًا لكن فريد همس
استنى
باب العربية اتفتح ونزلت منه ست في أواخر التلاتينات لابسة بدلة سودا وشعرها مربوط بإحكام
بصت لفريد مباشرة
إنت اتأخرت عشرين سنة
فريد عينه ضاقت
داليا؟
مريم لاحظت إن نادية اتوترت أول ما شافت الست
داليا قربت تحت المطر وقالت بصوت ثابت
سليم عرف إن الفلاشة مع البنت ودلوقتي نص رجالتك باعوك
ياسين قرب من فريد
نثق فيها؟
قبل ما فريد يرد داليا رمت له مسدس صغير وموبايل
معاكم عشر دقايق قبل ما المنطقة كلها تتملي رجالة
مريم بصتلها بخوف
إنتي مين؟
داليا بصت لها للحظة طويلة
أنا البنت اللي مقدرتش جدتك تنقذها زمان
وساعتها بس مريم شافت الدموع المختفية جوا عينيها رغم المطر
لكن قبل ما أي حد يتكلم أكتر صوت انفجار هز الشارع كله
والنار طلعت من شبابيك شقة نادية في الدور الرابع
مريم شهقت وبصت لفوق والنار كانت بتاكل الشقة بسرعة
والدخان الأسود طالع للسما والناس بدأت تصرخ في الشارع
نادية غمضت عينها بألم كأن جزء من عمرها كله بيتحرق قدامها
فريد بص لداليا بعصبية
هما فجروا المكان؟
داليا ردت بسرعة
سليم بينضف أي أثر وراهم
ياسين شد باب العربية
اركبوا حالًا
لكن قبل ما يتحركوا عربية نقل بيضا دخلت الشارع بسرعة ووقفت بالعرض قافلة الطريق
أربع رجالة نزلوا منها بسلاح
انبطحوا
الرصاص ضرب فجأة
ياسين زق مريم ورا العربية ورد النار فورًا وصوت الطلقات دوى في الشارع الضيق
فريد شد نادية يستخبي بيها جنب الحيطة وداليا طلعت سلاح من ضهرها وضربت واحد من الرجالة وقع على الأرض
مريم كانت بتترعش وهي سامعة الرصاص فوق دماغها
واحد من الرجالة صرخ
هاتوا البنت
قلبها وقف
فريد بص لها من بعيد وصوته عالي وسط الضرب
متشلعيش السلسلة
واحد من المسلحين قرب من العربية بسرعة لكن ياسين ضربه قبل ما يوصل
وفجأة نور عربية سوداء قوية دخل آخر الشارع وخبطت عربية النقل بعنف
الباب اتفتح ونزل منه راجل ضخم أصلع ومعاه اتنين مسلحين
داليا شهقت
لا
فريد وشه اتجمد
عمر الصواف
الراجل الأصلع بص حواليه بهدوء مرعب وبعدين ابتسم لفريد
كل ده عشان فلاشة؟
ياسين صوب عليه السلاح
اقف مكانك
عمر بص له باستهزاء
إنت لسه فاكر إنك تعرف تحميه؟
وفي لحظة سريعة جدًا رفع سلاحه وضرب طلقة
ياسين وقع على ركبته والدم نزل من جنبه
مريم صرخت
ياسين
فريد اتحرك ناحيته لكن داليا مسكته
لو وقفت دلوقتي كلنا هنموت
عمر بدأ يقرب ببطء وسط رجالته وعينه على مريم
هاتوا البنت بهدوء
مريم رجعت لورا وهي ماسكة السلسلة جامد
نادية بصتلها بعين مليانة خوف لأول مرة
اجري يا مريم
بس إنتي
اجري
الرصاص رجع يضرب تاني وفريد أخد مسدس ياسين وضرب بعنف ناحية الرجالة
داليا فتحت باب العربية الخلفي
اركبي
مريم جريت ناحية العربية لكن عمر لمحها ومد إيده خطف الهودي بتاعها
اتخنقت ووقعت على الأرض
السلسلة
خرجت من تحت الهدوم ولمعت قدام عينيه
ابتسم ابتسامة باردة
أخيرًا
مد إيده يمسكها لكن مريم افتكرت كلام جدتها
اللغة باب
ولو عرفتي أبواب كفاية محدش يقدر يحبسك في أوضة واحدة
وفجأة بصت
 

تم نسخ الرابط