طلبات البيت كامله

لمحة نيوز

اللي كنت هجيبها عشان العيد.. كل ده بقى كوم، وكبريائي اللي اتكسر بكلمته انتي بتغيري بقى كوم تاني خالص.
سمعت صوت خطواته وهو بيبعد عن الباب، وبعدها سمعت صوت خروجه من الشقة. قمت وقفت، مسحت وشي، وبصيت في المراية.. شوفت غالية تانية، غالية اللي قررت إنها مش هتكون الجوكر اللي بيسد أي عجز في ميزانية العائلة الكبيرة، غالية اللي قررت إن تعبها وشقاها ليهم تمن، وإنه مش مسموح لأي حد حتى لو كان جوزها إنه يتصرف في حياتها ببرود وكأنها مجرد رقم في المعادلة.
فتحت الدولاب تاني، بس المرة دي مش عشان أدور على الفلوس اللي ضاعت
ما استنيتش رجوعه. عرفت إن المواجهة في البيت مش هتجيب نتيجة، والبيت بقى خانقني بكل ركن فيه. فتحت شنطة السفر الكبيرة، وبدأت ألم هدومي وهدوم الولاد في هدوء تام، كأنني بلملم سنين عمري اللي ضاعت في الترضية ومحاولة إرضاء الكل.
خدت الشنط ووقفت في الصالة للحظة، بصيت للبيت اللي بنيته طوبة طوبة، وحسيت بغصة.. بس مسحتها بسرعة. نزلت من البيت، والقرار كان أقوى من أي تردد. في الطريق، دخلت السوبر ماركت، وبكل الفلوس اللي كانت باقية معايا في محفظتي الشخصية، اشتريت أكل يكفينا لأيام.. اشتريت كل الحاجات اللي كنت ناوية أجيبها
للعزومات، بس المرة دي لينا إحنا، عشان أروح بيت أهلي بواجبنا وما أكونش تقيلة على حد، ولا أمد إيدي لأي حد فيهم.
وصلت بيت أهلي، وفتحت الباب بالمفتاح اللي معايا. أمي طلعتلي بخضة غالية؟ في إيه يا بنتي؟ وايه الشنط دي؟
بصيت لها وابتسمت ابتسامة باهتة، وقلت لها مفيش يا أمي، بس محتاجة أقعد معاكم كام يوم، غيرت جو البيت.
دخلت الأوضة اللي اتربيت فيها، فرشت هدومي، وقعدت مع الولاد ناكل اللي اشتريته، كنت باكل وأنا حاسة بمرارة، بس لأول مرة من سنين، حاسة بكرامة.
تليفوني رن، كان هو.. رديت ببرود بعد ما سيبت التليفون يرن كتير.
صوته كان عالي ومخنوق انتي فين يا ولية؟ والبيت فاضي ليه؟ ده أنا رجعت لقيت الدولاب ناقص هدومك.. أنتي اتجننتي؟ ارجعي البيت حالا!
رديت عليه بصوت ثابت، لأول مرة مبيترعش
أنا عند أهلي.. ومش راجعة. والبيت اللي كنت بتتصرف فيه ببرود، مش هتدخله تاني ولا هتشوفني فيه، إلا لما الفلوس اللي خدتها من ورا ضهري تكون في إيدي تاني. الفلوس دي مش لرفاهية، دي حق الولاد وحقي، والبيت اللي كنت بتقول هيمشي، خليه يمشي بقى من غيري.
قفلت السكة في وشه قبل ما يلحق يرد.. رميت التليفون على السرير، وغمضت عيني، وأنا مستنية أشوف.. هو هيجيلها
بنفسه؟ ولا كبريائه هيمنعه؟
في بيت أهلي، الأيام كانت بتمشي بهدوء وسكينة، هدوء ما عرفتوش من سنين. أهلي، من أول يوم، حلفوا عليا بالطلاق ما أمد إيدي في مصروف البيت ولا أستخدم حاجة من اللي اشتريتها. أمي كانت بتقولي بابتسامة يا بنتي ده بيتك، والقرش اللي معاكي خبيه ليكي ولعيالك، إحنا هنا إيه؟ إحنا سترك وغطاكِ.
كنت بشوف في عيونهم خوف وقلق عليا، بس خوف فيه محبة مش استغلال. كانوا بيراعوني في كل صغيرة وكبيرة، بيحاولوا يخرجوني من حالة الانكسار اللي جيت بيها. يوم العيد، دخل عليا أخويا، كان شايل في إيده لبس جديد لأولادي وعيدية ليا، بص لي بحنية وقالي يا غالية، يا ست الكل، اللي فات مات، واليوم ده يوم فرحة، والفلوس دي حقك، افرحي وافرحي ولادك، وما تشيليش هم أي حد في الدنيا، إحنا سندك.
قضيت العيد وسط ضحك ولادي، ولأول مرة كنت بحس بطعم اللمة الحقيقي. كنت باكل وأنا حاسة ب عزة نفس مكنتش عارفة إنها لسه موجودة جوايا. كل ما كنت أفتكر البيت اللي خرجت منه، كنت بحمد ربنا إن الشنط اللي شلتها ما كانتش بس هدوم، دي كانت كرامتي اللي استرديتها.
في اللحظة دي، كنت حاسة إني فعلاً غالية، مش بس بالاسم، لكن بقيمتي اللي رجعت أحس بيها وسط الناس اللي
بيحبوني من غير مقابل.
مرت أيام العيد على حمزة ثقيلة كأنها دهور، وفي كل لحظة كان بيحس فيها بالخسارة بتزيد. قعد في صالة بيت أهله وسط دوشة العيد وضحك إخواته، كان بيشوفهم داخلين يتبختروا بشنط هداياهم ولبسهم الجديد ودهبهم اللي بيلمع في إيديهم، وكأنهم في استعراض مش في زيارة صلة رحم.
كان قاعد بيراقب أمه وهي بتستقبلهم بابتسامة تانية خالص، ابتسامة ما شافهاش منه وهو بيسحب مني فلوس الجمعية. عينيه كانت فضحاه وهو بيشوفها بتقوم تدخل المطبخ، مش بس عشان تجهز الأكل، لأ.. عشان تلم أحلى الأصناف وتخبيها في أطباق مخصصة لبنتها، وكأن الفلوس اللي هو دفعها كانت مجرد ضريبة عشان يخدمهم ويشوفهم مبسوطين، وهو قاعد في الآخر ضيف ملوش قيمة عندهم.
حس ببرود مشاعرهم، فهم ساعتها إن اللي ضحى باستقرار بيته عشانهم، هما نفسهم اللي مش مقدرين ولا تعبه ولا حتى وجوده. قعدته وسطهم كشفت له الغربة اللي هو فيها، وبدأ يلمح في نظراتهم تجاهل واضح، وكأن الفلوس اللي أخدوها مني هي تمن للي بيعملوه، مش جبر خاطر. قعد يقلب بصره في الوشوش اللي حواليه، وبدأ يحس بمرارة الندم وهو بيشوف الفرحة اللي كان بانيها في بيته بتنهار، وبيدرك بوضوح إن السند الحقيقي اللي كان شايله
على كتافه، هو
تم نسخ الرابط