طلبات البيت كامله

لمحة نيوز

حمزة من بيت أمه وهو بيغلي من جوه، مش بس من رد فعلها، لكن من إدراكه المتأخر لحجم الغلط اللي ارتكبه في حقي وفي حق بيته. مشي في الشوارع التايهة، لحد ما وقف قدام بيت صاحبه المقرب، سيد، الشخص الوحيد اللي كان بيثق في رأيه.
دخل عليه، ومن غير مقدمات، حكى له كل اللي حصل، حكى له عن غالية اللي سابت البيت، وعن أمه اللي خذلته، وعن المبلغ اللي راح في العزومات. بص لصاحبه بضعف وقال أنا لازم أرجعها يا سيد، والفلوس دي لازم ترجع، بس مش عارف أتصرف.
سيد، بعد ما سمع القصة، رتب له الخطة اسمع يا حمزة، احنا زمايل في الشغل، هنعمل جمعية كبيرة بيننا، وأنا هضمنك عند الباقيين، المبلغ اللي هتقبضه يسد المبلغ اللي راح، وأنت من ناحيتك، المبلغ اللي كنت بتديه لأمك كل شهر، هتدفعه قسط في الجمعية دي، كدة لا بيتك هيتأثر، ولا هتمد إيدك لحد، ولا هتحتاج تضغط
على ميزانية البيت.
حمزة حس إن الدنيا بدأت تفتح أبوابها تاني. وافق فوراً، وبدأوا يلموا عدد من الصحابه الموثوقين، وعملوا جمعية بمبلغ محترم. في نفس الوقت، بدأ حمزة يطبق قراره بقطع المصروف عن أمه، وبقى المبلغ ده هو طوق النجاة اللي هيسد بيه أقساط الجمعية الجديدة من غير ما يضطر ينقص من ميزانية البيت اللي بيحطها لي.
رجع حمزة لبيت أهلي تاني يوم، كان واقف تحت الشباك، بس المرة دي مكنش داخل يترجى، كان داخل ومعاه خطة عملية يثبت لي فيها إنه اتغير. طلع لي، وكان باين عليه الإرهاق بس في عينيه لمعة عزم. قال لي بصوت هادي يا غالية، أنا مش جاي بكلام، أنا جاي أقولك إن الفلوس اللي ضاعت مني، رجعتها من حر مالي، ومن غير ما أقرب لقرش واحد من اللي كنتي بتدبريه للبيت.. دي جمعية عملتها مع صحابي، وهسددها من الجزء اللي كنت بدفعه لأهلي، يعني بيتي
وطلباته ومصاريفه هتفضل زي ما هي، بالعكس، دي هتبقى زيادة كمان.
بصيت له، وكنت لسه متمسكة بموقفي، بس كلامه المرة دي كان فيه أفعال مش بس وعود، وده كان أول خيط في طريق المصالحة.
سكت للحظات، كنت بحاول أقرأ في عينيه صدق كلامه. كان باين عليه التعب من كتر التفكير، ومن كتر ما بيحاول يصلح اللي كسره.
بصيت له وقولت بهدوء
حمزة، الموضوع مش بس فلوس، الموضوع إن الثقة اتكسرت. أنا محتاجة أحس إن بيتي ليه حرمة عندك، وإني شريكة ليك مش مجرد وسيلة بتسد بيها عجزك.
نزل راسه، وقال بنبرة مكسورة
أنا عارف إني غلطت، وأنا مش طالب منك تسامحيني دلوقت، أنا بس عايزك تدينا فرصة تانية، فرصة أثبتلك فيها إن بيتك هو أولويتي اللي مش هفرط فيها تاني.
لقيت نفسي ببص للولاد اللي كانوا بيسمعونا، وشوفت في عينيهم الشوق لأبوهم ولبيتهم. حسيت إن حمزة اللي قدامي فعلاً
اتغير، وإن التجربة دي كانت قاسية علينا إحنا الاتنين، بس كانت درس ما يتنسيش.
وقفت، وقولت له بنبرة حازمة بس فيها حنية
هرجع معاك يا حمزة، بس بشرط.. البيت من هنا ورايح مش مشاع لأي حد، وأي قرار يخص بيتنا أو ميزانيتنا لازم نكون سوا فيه، لا أنا اللي أتفاجئ، ولا أنت اللي تتصرف من ورا ضهري.
مسح الدموع اللي كانت بدأت تلمع في عينيه، وقال بامتنان
موافق، ومستعد لكل شروطك. البيت بيتك، والقرار قرارك، وأنا اللي هبني الثقة دي من أول وجديد.
لميت هدومي اللي كنت لسه ما فرشتهاش كويس، وخرجت معاه من بيت أهلي. الطريق للبيت كان هادي، بس كان فيه شعور جديد.. شعور إني راجعة مش عشان أخدم وأسكت، أنا راجعة وأنا عارفة قيمتي كويس، ومحدش تاني هيقدر يتخطى حدوده معايا. فتحت باب شقتي، ودخلت، وحسيت إن العيد الحقيقي بدأ النهاردة، مش بالفلوس، لكن بالقرار
اللي خدناه سوا.

تم نسخ الرابط