ابني كان يتصل كل أحد ليسأل: "أنت وحدك؟".. وعندما كذبت عليه اكتشفت الكارثة

لمحة نيوز

النوع الذي يمكن أن يسبب ضعفًا شديدًا في الجسم إذا أُخذ مع دواء الضغط، وبكمية أكبر قد يجعل الإنسان ينهار أثناء نومه، ويظن الجميع أنه رجل كبير في السن توقف قلبه فجأة.
قرأت التقرير.
قرأته ثلاث مرات.
وفي كل مرة كانت الكلمات تضيع أمام عيني.
قال سعدي بهدوء
هل ما زلت ستقول إنه ابنك؟
طويت التقرير ووضعته جانبًا وقلت
نعم. هو ابني. ولهذا سأعرف منه كم يظن أن حياة أبيه رخيصة.
قال
لا تواجهه مباشرة.
قلت
وماذا أفعل؟
سحب سعدي كرسيًا وجلس أمامي. كانت ركبته تؤلمه، لكن عينيه كانتا تحملان نفس صبر الرجل الذي قضى عمره في الدوائر الحكومية وبين المقاولين.
قال
ننصب له فخًا.
قلت
نحن لسنا شرطة.
قال
لا. نحن رجلان قضيا ثلاثين سنة في كشف حيل المقاولين. سنعرف حيلة الابن أيضًا.
وضعنا الخطة.
أول خطوة تغيير نسخة مفتاح البيت، لكن من دون أن يظهر ذلك. يجب أن يبقى القفل من الخارج كما هو. تغير قلب القفل فقط، حتى لا يلاحظ أحد الفرق.
الخطوة الثانية إخبار أم محمود بنصف الحقيقة. ليس كل شيء. فقط أن تتصل بمركز الشرطة إذا سمعت صوتًا غريبًا يوم الأحد أو رأت شخصًا غير معروف
يدخل البيت.
الخطوة الثالثة تركيب كاميرتين صغيرتين في غرفة الجلوس والمطبخ. ابن أخت سعدي هو من رتب الأمر. لم أكن قد وضعت كاميرات في بيتي من قبل. كان بيتي مليئًا فقط بصور أمينة على الجدران. الآن أصبحت للجدران عيون.

أما الخطوة الرابعة فكانت الأصعب.
كان عليّ أن أمثل دور المريض.
يجب أن يصدق علي أنني ضعيف. وحدي. وأن الطريق يوم الأحد سيكون مفتوحًا أمامه.
خلال اليومين التاليين تحدثت معه عمدًا بصوت منخفض. قلت له إنني أشعر بالدوخة. وإن شهيتي قليلة. وإن نفسي يضيق في الليل. وفي كل مرة كان يُظهر القلق. كلماته كانت حلوة دائمًا، لكنني كنت أسمع تحت تلك الحلاوة برودة الحديد.
ليلة السبت لم ينم سعدي في غرفة الضيوف. اختبأ في المخزن الخلفي، حيث كانت أمينة تضع مرطبانات المخلل الفارغة. من هناك كان يستطيع سماع صوت المطبخ وغرفة الجلوس بوضوح. كان هاتفه معه، وهاتفي معي. وطلبنا من أم محمود أن تبقى قريبة من الباب بعد السابعة صباحًا.
جاء يوم الأحد.
استحممت ولبست دشداشة نظيفة. وقفت أمام صورة أمينة وأشعلت لها ضوءًا صغيرًا.
قلت للصورة
اليوم كوني معي. هذا ابنك. وإذا ارتجفت يدي، أمسكيها.
في السابعة رن الهاتف.
علي.
أجبت.
قال
صباح الخير أبي. أخذت الدواء؟
قلت
ليس بعد يا ولدي.
قال
لماذا؟
قلت
أشعر بدوخة.
قلت آخذه بعد الشاي.
قال
حسنًا. نمت جيدًا؟
قلت
قليلًا.
ثم جاء السؤال نفسه.
هل يوجد أحد معك في البيت؟
أغمضت عيني وقلت
لا يا ولدي. وحدي تمامًا.
هذه المرة لم يصمت. قال فورًا
سأصل خلال ساعتين. اترك الباب مفتوحًا. سآخذك إلى الطبيب.
قلت
حسنًا.
قال
وأبي، لا تخبر أحدًا. لا داعي لإزعاج الجيران.

قلت
حسنًا يا ولدي.
انتهت المكالمة.
ساعتان.
في ذلك اليوم عرفت أن الساعتين يمكن أن تكونا أطول من عمر كامل. كانت دقات الساعة على الجدار تضرب داخلي مثل المطرقة. جلست في المطبخ، وكوب الشاي أمامي برد تمامًا. سعدي في المخزن. تسجيل الهاتف يعمل. والكاميرات مفتوحة.
في حوالي التاسعة واثنتي عشرة دقيقة سمعت صوت بوابة البيت تُفتح.
بوابة بيتي.
كان علي يحمل المفتاح القديم. دخل إلى الداخل، وكان معه رجل آخر طويل يحمل حقيبة سوداء، ويضع كمامة على وجهه.
ناديت
علي؟
قال
نعم أبي، أنا.
دخل إلى غرفة الجلوس. قميص أبيض. عطر غالٍ. وعلى وجهه نفس القلق الذي صار يبدو لي مزيفًا.
قال
أبي، تبدو حالتك سيئة.
انحنيت قليلًا وقلت
مجرد ضعف.
قال الرجل الذي معه
أنا الدكتور مازن.
نظرت إليه. لم تكن عيناه عيني طبيب. الطبيب ينظر إلى المريض. أما هو فكان ينظر إلى الغرفة.
وضع علي يده على كتفي وقال
أبي، خذ هذا الدواء أولًا، ثم نذهب.
أخرج من جيبه علبة صغيرة. كانت بداخلها حبتان بيضاوان.
تجمد كل شيء في داخلي.
سألته
ما هذا الدواء؟
قال
الطبيب أعطاك إياه.
قلت
أي طبيب؟
قال
أبي، الطبيب واقف أمامك.
نظرت إلى الرجل وقلت
ما رقم تسجيلك في النقابة؟
نظر إليّ لحظة، ثم نظر إلى علي.
ضحك علي وقال
أبي، هل ستبدأ بالتحقيق مع الطبيب أيضًا؟
قلت
عملت ثلاثين سنة في المشاريع الحكومية يا ولدي. حتى الطابوقة لا أمررها
من دون رقم وموافقة.
توقفت ضحكته.
تغير هواء الغرفة.
قال علي بصوت منخفض
أبي، خذ الدواء.
قلت
لن آخذه.
في عينيه، اختفى لأول مرة الابن الذي كنت أعرفه. كان أمامي رجل مرتبك، خائف، وطامع.
قال وهو يضغط على أسنانه
أنت دائمًا تجعل كل شيء صعبًا. تشك بكل شيء. تتمسك بكل شيء. هذا البيت، هذه الأرض، هذه الأوراق... أنت لا تعرف حتى كيف تديرها.
تمسكت بالكرسي وقلت
لذلك فعلت كل هذا؟
رفع صوته
فعلت ماذا؟ أنا ابنك. هذا حقي. أبقى في شقة بالإيجار، أدفع أقساطًا وديونًا، وأنت تعيش وحدك في هذا البيت الكبير وتسقي الورد؟
شعرت بحرارة في أذني.
قلت
أنت زورت الأوراق؟
ارتبك للحظة، ثم تماسك وقال
أي أوراق؟
قلت
الوكالة العامة.
تغير لون وجهه.
وبدأ الطبيب المزيف يتراجع إلى الخلف.
في تلك اللحظة فُتح باب المخزن.
خرج سعدي وهو يمسك الهاتف بيده، والكاميرا
موجهة نحوهم.
قال
أكمل كلامك يا علي. التسجيل واضح.
تجمد علي في مكانه.
همس
عمي سعدي؟
قلت
كنت تظنني وحدي.
قال سعدي
ونسيت أن الكبار
في السن قد يكونون بطيئين، لكنهم ليسوا عميانًا.
نظر علي إلى الباب. كان الطبيب المزيف يريد الهرب. وفجأة سمعنا صوت أم محمود من الخارج
افتحوا الباب! اتصلت بالشرطة!
حمل الطبيب المزيف حقيبته وحاول الهروب، لكن عند البوابة كان يقف شابان من أبناء الحي. أم محمود لم تتصل بالشرطة فقط، بل جمعت نصف الزقاق. وبعد عشر دقائق
وصلت الشرطة.
قبل وصولهم، حاول علي محاولته الأخيرة.
جلس عند قدمي.
قال وهو يبكي
أبي، أخطأت. كان عليّ ديون. ديون كثيرة. كنت سأفقد عملي في
تم نسخ الرابط