عملتي الي في دماغك واتطلقتي

لمحة نيوز


وحشني.
في اللحظة دي ندى اتخطفت خطوة لورا، حضنت يوسف أكتر، وقالت بصوت مكسور ده مش ابنك أنت عارف ليه أنا مشيت!
سكت.
وبعدين لأول مرة ابتسامته اختفت تمامًا.
الهدوء اللي كان مرعب اتحول لحدة مفاجئة أنا كنت بعالِج نفسي عشانكم. عشان البيت مايتخربش.
قرب خطوة.
أنا حسيت إني لازم أتكلم بعلاج؟ علاج إيه؟ وبالسر ده كله؟
بصلي نظرة سريعة، كأن وجودي مش مهم وبعدين رجع لنِدى الكارت اللي معاكي ده مش كل الحقيقة.
ندى ارتجفت.
هو كمل أنتي سيبتي البيت في أسوأ مرحلة وخلّيتي الناس تبصلي كإني وحش.
صوتها انكسر لأ أنا سيبتك عشان كنت بخاف مش عشانك قدام الناس!
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت الجو كله
خوفك كان حقيقي بس مش مني لوحدي.
الصمت وقع زي حجر.
ندى بصّت له بسرعة يعني إيه؟
هو مد إيده بهدوء وحط ملف صغير على الترابيزة.
في حد كان بيوصلك لحالة انهيار وبيخلّيكي تشوفي حاجات مش كاملة.
أنا قربت خطوة غصب عني.
ندى بصّت للملف وإيديها بترتعش.
فتحته.
وفي أول صفحة
كان فيه تقارير، ومكالمات، وأسماء متكررة.
اسم واحد بس كان بيظهر كل مرة.
وقبل ما ندى تنطق
رنّ تليفون شريف.
بص عليه، وشه اتغير لأول مرة.
وقال بصوت منخفض اتأخرت كانوا لازم يسبقوني هنا.
ندى رفعت عينيها بصدمة يسبقوك مين؟
وفي اللحظة دي
خبط تاني على الباب.
بس الخبط المرة دي مش من برا.
كان من باب الشقة الداخلي من أوضة تانية جوه البيت الخبط على الباب كان بيتكرر بإصرار، كأنه مش بيطلب يدخل ده بيحاول يكسر الباب.
ندى قامت بسرعة مفزوعة، وشدت يوسف لصدرها أكتر، ووشها اتغير تمامًا.
اللي كنت شايفاه قدامي مش بنتي اللي طول عمرها ساكتة دي كانت أم بتحمي ابنها من خطر حقيقي.
همست لي بسرعة متفتحيش أرجوكي.
بس

قبل ما أرد، صوت من بره اتسمع واضح، بارد، وهادئ بشكل يخوف يا ندى افتحي. أنا عارف إنك هنا.
اتجمد الدم في عروقي.
ده صوت شريف.
مش الصوت اللي كنت بعرفه زمان ده صوت حد واثق، لكنه مكسور من جوه بشكل غريب.
قربت من الباب وأنا مش عارفة أعمل إيه.
ندى صرخت لأول مرة بصوت عالي امشي! امشي مش عايزاك!
سكون لحظة وبعدين ضحكة خفيفة جاية من بره الباب.
مش عايز أأذي حد بس لازم نتكلم.
بصيت لنور عينها لقيت فيها رعب حقيقي.
مش خوف من راجل جوزها خوف من حاجة أكبر.
وفجأة قالتلي وهي بترتعش هو فاكر إني مشيت بس الحقيقة إني هربت قبل ما يحصل اللي كان هيكسرني بجد.
قلبي وقع أكتر.
تقصدي إيه؟
مردتش.
بس اللي رد بدلها
كان صوت المفتاح في الباب الخارجي بيتحرك ببطء.
حد معاه مفتاح الشقة.
وشريف من بره قال بهدوء مرعب أنا عندي حق أدخل بيتي
ندى شدّت يوسف وراها أكتر، ووقفت قصادي وقالت بسرعة لو فتح هيفتكر إني رجعت لوحدي
سكتت لحظة، وبصتلي نظرة عمري ما شوفتها منها قبل كده.
نظرة قرار.
وقالت ماما لو حصل حاجة متصدقيش أي كلمة هتتقال.
وفي اللحظة دي
الكالون اتحرك.
والباب ابتدى يفتح ببطء شديد كأنه بيكشف سر عمره ما كان لازم يطلع للنور الظلام كان تقيل بشكل يخنق الصدر.
صوت يوسف وهو بيعيط كان الوحيد اللي مدي أي إحساس إن لسه في حياة جوه الشقة.
ندى كانت ماسكاه كأنه آخر حاجة في الدنيا، وصوتها بيرتعش شريف نور! افتحوا النور!
مفيش رد.
بس فجأة نور ضعيف جدًا اشتغل في الصالة، كأنه بيقاوم يفضل شغال.
وشريف ظهر واقف في نص الممر، ملامحه مش واضحة.
قال بهدوء مفيش حد هنا غيرنا بس في تسجيلات.
ندى صرخت تسجيلات إيه؟!
مشي ناحية الحيطة اللي فيها الرسومات، وحط إيده على جزء صغير منها ولما ضغط عليه،
جزء من الحيطة اتحرك كأنه باب مخفي.
أنا اتسمرت.
إنت كنت عارف إن في ورا الحيطة دي حاجة؟!
رد من غير ما يبصلي كنت بحميها مش بخدعها.
ندى رجليها ما شالتهاش، همست أنا مش فاهمة حاجة أنا تعبت
شريف فتح الباب السري.
وفي اللحظة دي ريحة غريبة خرجت من الداخل ريحة دواء قديم وورق محبوس.
ممر ضيق، فيه درج نازل لتحت.
هو نزل خطوة وقال الموضوع بدأ قبل الجواز مش بعده.
ندى بصت له بصدمة إنت بتكدب
رد بسرعة اسألي نفسك ليه كنتي بتفقدي ذاكرتك أوقات؟ ليه كنتي بتصحّي مش فاكرة اللي حصل؟
سكتت.
وشه اتغير.
كان في حد بيدخل حياتك من زمان وبيعيد تشكيلها كل مرة.
أنا بصيت له مين؟!
وقبل ما يرد
صوت تليفون ندى رن فجأة.
هي بصت له بخوف، الرقم غير معروف.
شريف قال بسرعة ما ترديش!
لكن إيديها كانت أسرع وردت.
سكون.
وبعدين صوت رجل غريب قال من الناحية التانية بهدوء افتكرتيني؟
ندى وشها اتجمد.
وشريف همس اقفلي دلوقتي!
لكن قبل ما تقفل
الصوت كمل أنا لسه جوه القصة يا ندى ومش هسيبك تكمّليها لوحدك.
التليفون وقع من إيديها.
وشريف جري ناحية الدرج وقال بسرعة خدوا يوسف ورايا حالًا!
لكن في اللحظة دي
صوت خطوات جاي من تحت الدرج طالع ناحيتنا.
مش واحد.
خطوات كتير.
وقبل ما نشوف مين
الباب السري اتقفل علينا من جوه الكل اتجمد في مكانه.
الخبط الجاي من جوه الشقة كان أبطأ أعمق كأنه مش مجرد صوت، ده إنذار.
شريف لفّ بسرعة ناحية الأوضة الداخلية، ووشه لأول مرة فقد هدوءه المصطنع.
ندى بصّتلي بخوف مفيش حد هنا غيرنا مفيش حد!
بس هو رد عليها من غير ما يبصلها في حد كان عايش معانا من غير ما تحسي.
الكلمة وقعت زي طوبة تقيلة في الصالة.
الخبط اتكرر تاني وبعدين صوت جرّ كرسي.
ندى مسكت في حضن ابنها أكتر،
وبدأت ترجع لورا.
أنا بصيت لشريف إنت بتقول إيه؟ حد إزاي جوه بيتنا؟
رد بسرعة مش جوه بيتنا جوه دماغها.
وسابنا وراح ناحية باب الأوضة الداخلية.
وقف لحظة وبعدين فتحه فجأة.
الصمت اللي بعده كان أبشع من أي صرخة.
مفيش حد.
الأوضة فاضية.
بس على الحيطة
كان في رسومات غريبة مرسومة بقلم أسود دوائر، أسماء متكررة، وكلمات متقطعة.
ندى شهقت أنا أنا ما رسمتش ده!
شريف دخل خطوة جوه، وقال بصوت مكسور لأول مرة أنا كنت بحاول أساعدك بس واضح إن حد سبقني.
وفجأة تليفونه رن تاني.
بص عليه، وملامحه اتغيرت تمامًا.
إتأخرنا العلاج كان لازم يتوقف من بدري.
ندى صرخت علاج إيه؟ أنا مش مجنونة!
شريف لفّ لها وقال بهدوء مخيف أنا ما قولتش كده أنا قولت إنك كنتي تحت ضغط متعمد.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت التوازن كله
حد كان بيستغل خوفك عشان يخلّيكي تبعدي عني.
الصمت نزل تقيل.
أنا حسّيت الأرض بتسحبني.
مين؟
قبل ما يرد
نور الشقة كله قطع فجأة.
الظلام بلع المكان.
وفقط صوت يوسف وهو بيعيط في حضن أمه.
وبين العتمة
كان في صوت أنفاس قريب جدًا من ودنّي، وبيهمس
لسه الحقيقة ما خلصتش.
وبعدها باب الشقة اتقفل لوحده الباب السري اتقفل بعنف، وصوته عمل صدى في الممر الضيق كأنه حكم نهائي.
الهواء اتسحب من المكان، وبقينا محبوسين بين صمت تقيل وخطوات بتقرب من تحت الدرج.
ندى حضنت يوسف جامد، ووشها كان شاحب لدرجة مرعبة إحنا اتقفل علينا ليه؟ مين دول؟
شريف وقف قدامها بسرعة، صوته لأول مرة فيه توتر حقيقي محدش يتحرك واسمعوني كويس.
بس قبل ما يكمل، خطوات تحت الدرج وقفت.
سكون.
ثانية اتنين
وبعدين صوت واحد بس طلع من الظلام شريف فاضل آخر خطوة.
ندى رفعت عينيها بصدمة إنت تعرفه؟
شريف ما ردش.
بدل
الرد مد إيده ناحية الحيطة، وضغط على زر صغير تاني، ففتح جزء تاني من الجدار على ممر جانبي أضيق.
اخرجي بيهم من هنا.
أنا صرخت وإنت؟
بصلي لأول مرة بنظرة
 

تم نسخ الرابط