كيد السلايف كامله بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

كيد السلايف بقلم نورهان العشري
كانت الشمس خلاص بتغيب، وسعد داخل البيت وكتفه مهدود من شقى طول النهار في الورشة. لسه بيعدي من الطرقة الضلمة اللي بتؤدي لسلم البيت، لقى خيال واقف مستنيه.
وقفت ريهام وهي ساندة بضهرها على الحيطة، كانت لابسة فستان أسود بس ضيق جداً ومفصل جسمها، وقصير فوق الركبة بكتير، وحاطة ريحة نفاذة ملت المكان.
ريهام بدلال وصوت ناعم 
حمد الله على سلامتك يا سيد الرجالة.. كل ده تأخير؟ البيت كان ضلمة من غيرك .
سعد اتفاجئ ووقف مكانه، ملامحه اتغيرت وبان عليه الضيق والاشمئزاز وهو بيبص لشكلها وللوقت اللي هي واقفة فيه.
سعد بنبرة حادة أنتي إيه اللي موقفك هنا يا ريهام؟ وبعدين إيه اللي أنتي لابساه ده؟ أنتي ناسية إن أخويا ميت ملوش ست شهور؟
ريهام بمكر وهي بتقرب خطوة يووه مخدتش بالي لما سمعت صوتك جاي طلعت اجري و نسيت احط عباية عليا
و بعدين وأنا عملت إيه يعني؟ مانا لابسة أسود أهو ولا أنت مش واخد بالك! بقلم نورهان العشري
سعد بحدة وصوت واطي عشان محدش يسمع ولا واخد ولا مش واخد اللي أعرفه إنك أرملة أخويا، يعني وقفتك دي عيب، ولبسك ده ميرضيش ربنا و مش حلوة في حق الميت اللي لسه تربته منشفتش. اطلعي شقتك يا ريهام ولمي نفسك، بدل ما يكون ليّ تصرف تاني مع الحجة بدرية.
ريهام لوت بوزها بتمثيل وكأنها زعلت، وسعد ماداهاش فرصة تنطق كلمة تانية، سابها وطلع السلم بسرعة وهو بيستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
أول ما فتح باب شقته، شم ريحة الطبيخ اللي بيحبه ولقى صفا مستنياه بابتسامتها الهادية ولبسها الجميل.
صفا بلهفة جيت يا حبيبي؟ حمد الله على سلامتك، غسلت وشك؟

الأكل جاهز ومستنياك عشان ناكل سوا.
سعد بص لصفا وحس إن روحه ردت فيه، وكأنه كان في كابوس وخرج منه.
سعد وهو بيطبطب على كتفها الله يسلمك يا أصيلة.. تسلم إيدك، أنا مش عايز من الدنيا دي غير لقمة هنية معاكي وراحة بال.
لكن من ورا الباب، كانت ريهام واقفة بتسمع كلامهم، وعيونها بتطلع شرار، وهي بتهمس لنفسها ماشي يا صفا.. اتهني بيه النهاردة، بس بكرة سعد ده مش هيكون لحد غيري، وبالذوق أو بالعافية هطلعهولك من هنا.
بعد العشا دخل سعد الأوضة لقى صفا قاعدة على طرف السرير، بتسرح شعرها الطويل وبهدوء تام. ريحة بخور خفيفة كانت مالية المكان، والأنوار هادية. سعد قرب منها وبسرعة أخد المشط من إيدها وبدأ هو يسرح لها بكل رفق.
صفا بابتسامة مكسوفة تعبت نفسك ليه يا حبيبي؟ ما أنا كنت بسرحه أهو.
سعد وهو بيميل يبوس راسها تعبك راحة يا صفا.. وبعدين أنا اللي عايز أدلعك شوية. النهاردة كان يوم طويل وصعب، ومكنتش شايف قدامي من التعب، بس أول ما شفت وشك نسيت كل حاجة. بقلم نورهان العشري 
صفا لفت وشها ليه، ومسكت إيده بحنية وبصت في عيونه
صفا ربنا يخليك ليا يا سعد، ويجبر بخاطرك زي ما بتجبر بخاطري. أنا بخاف يا سعد.. بخاف الدنيا تسرقك مني أو حد يغير حالك عليا.
سعد ضحك ضحكة صافية وقعد قدامها على الأرض، ومسك إيديها الاتنين وباسهم
سعد تتسرق فين بس؟ ده أنتي اللي في القلب يا بنت الحلال. أنتي السند والنفس اللي طالع وداخل. البيت ده من غيرك حيطان باردة، وبوجودك بيبقى جنه. وعايزك تعرفي حاجة واحدة.. مهما حصل، ومهما شفت، مفيش واحدة في الدنيا تملى عيني غيرك.
صفا بدلع حتى لو كبرت وعجزت وشعري
ده شاب؟
سعد لو شاب وبقى أبيض زي القطن، هيفضل برضه أغلى عندي من الدهب. أنتي صفا قلبي، والاسم على مسمى يا حبيبتي.
صفا ميلت راسها على كتفه وهي حاسة بأمان الدنيا كله، وسعد ضمها ليه وهو بيوعد نفسه إنه يفضل يحميها من أي حد،
في الصباح كانت الحجة بدرية قاعدة في الصالة، ماسكة السبحة وبتردد أذكارها، دخلت عليها ريهام وهي لابسة عباية سوداء شيك، وعاملة نفسها حزينة ومكسورة الخاطر، وقعدت جنبها بتنهيدة عالية شقت السكوت.
بدرية بقلق مالك يا بنتي؟ فيكي إيه يا ريهام؟ عمالة تتنهدي وتنفخي كأن شايلة جبال فوق كتافك.
ريهام بخبث وهي بتمسح عينها كأنها بتعيط والله يا حمايا القلب شايل وساكت.. بس الحزن والحرقة واكلين قلبي عليكي أنتي يا غالية.
بدرية استغربت عليّ أنا؟ ليه يا بنتي؟ ما أنا زي الفل أهو وسعد مش مخليني عايزة حاجة.
ريهام بشهقة مكتومة سعد! يا حبيبي يا سعد.. ده هو اللي صعبان عليا أكتر حاجة. يا حمايا أنتي مش شايفة صفا وعمايلها؟ الست اللي تمشي كلامها على راجل وتخليه ميسألش في أمه ولا في مرات أخوه الغلبانة تبقى ست خطر. بقلم نورهان العشري 
بدرية بدأت تركز معاها قصدك إيه يا ريهام؟ انطقي..
ريهام قربت منها ووشوشتها أنا شفتها النهاردة وهي بتكلمه وتقوله إن وجودي في البيت مضايقها، وبتقوله يا حبيبي متبصش في وش ريهام ولا ترد عليها كلمة عشان هي نحس من يوم ما جوزها مات! وبتقوله كمان إن البيت ده بتاعها هي وبس، وأنتي يا حمايا كبرتي وبقيتي بركة بس وجودك بيقيد حريتها في شقتها.
بدرية وشها احمر من الغضب بتقول كدا؟ صفا الهادية اللي مبسمعلهاش صوت تقول كدا؟
ريهام بتأكيد وأكتر
يا حمايا! دي ناوية تخليه يعزلك في أوضة لوحدك ومحدش يدخلك أكل غير بإذنها. أنا خايفة عليكي يا أمي، إحنا ملناش غير بعض، لكن صفا دي حية ناعمة، لفت على ابنك وخلته يشوفها هي وبس، ونسته أن في ناس في البيت ده لازم يراعي حقهم فيه.
بدرية ضربت كف على كف آه يا ناري.. بقى حتة عيلة زي دي تعمل فيّ كدا؟ ده أنا اللي مربية، وأنا اللي صاحبة البيت! ماشي يا صفا.. الصبر طيب، والله لعرفك مقامك كويس.
ريهام ابتسمت ابتسامة نصر خبيثة وهي شايفة وش الحجة بدرية اتقلب، وعرفت إنها قدرت تزرع أول بذرة للشك والكره في قلب الحماة.
نزلت صفا المطبخ وهي شايلة صينية بسبوسة لسه طالعة من الفرن، ريحتها ترد الروح، وكانت مبتسمة وهي داخلة على الحجة بدرية اللي قاعدة في الصالة ومكشرة، وعيونها زي الجمر. بقلم نورهان العشري 
صفا بحب يا صباح الهنا يا ست الكل، عملتلك البسبوسة اللي بتحبيها من إيديكي، قلت ندوقها سوا مع كوباية شاي.
بدرية بصت للصينية بقرف، وقامت وقفت فجأة وهي بتخبط بإيدها على التربيزة
بدرية بصوت عالي وحدّة بسبوسة إيه و نيلة إيه؟ أنتي فاكرة إن الكلمتين الحلوين وشوية السكر دول هيغطوا على سمك اللي بتبخيه في البيت يا خطافة الرجالة؟
صفا اتجمدت مكانها، والصينية اتهزت في إيدها
صفا بذهول سم إيه يا ماما؟ أنا عملت إيه بس؟ ده أنا بعاملك زي أمي بالظبط، وأنتي عارفة غلاوتك عندي.
بدرية بضحكة استهزاء أمك؟ لا يا حبيبتي، انا مش هبلة هتضحكي عليا. لو بتحبيني زي امك مش هتقومي ابني عليا و تبخي سمك في ودنه عشان يرمي أمه في أوضة ويسمع كلام مراته وبس! أنتي فاكرة إني مش عارفة إنك عايزة تخلي البيت
ده ليكي لوحدك وتكرشينا منه؟
صفا والدموع بدأت تتجمع
تم نسخ الرابط