كيد السلايف كامله بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

في عيونها والله العظيم ما حصل، مين اللي قالك الكلام ده؟ أنا طول عمري خدامة تحت رجليكي..
بدرية قاطعتها بقسوة بس بقى، كفاية تمثيل ! اطلعي بشغلك ده فوق، ومش عايزة أشوف وشك هنا النهاردة، ولا عايزة آكل من إيدك حاجة.. غوري من قدامي!
صفا حاولت تقرب تمسك إيدها تصالحها، بس بدرية زقتها بقوة لدرجة إن صفا خبطت في الباب، والدموع نزلت شلال على وشها.
صفا بصوت مخنوق حقك عليا يا ماما.. بس أنا والله مظلومة.
مقدرتش تتحمل أكتر من كدا، سابت الصينية وجريت على السلم وهي بتشهق من العياط، قلبها مكسور ميت حتة، مش قادرة تستوعب إزاي حماتها اللي كانت بتحبها اتقلبت حية كدا في يوم وليلة.
وفوق عند باسطة السلم كانت ريهام واقفة بتتفرج، وابتسامة شماتة مالية وشها وهي شايفة خطتها بتنجح بالحرف الواحد.
في الورشة، كان سعد واقف شغال، العرق مغرق وشه وإيده مليانة شحم، والجو حر وصوت الخبط مالي المكان. فجأة، الريحة النفاذة اللي ميعرفش غيرها ريهام هبت على المكان.
دخلت ريهام وهي لابسة عباية سوداء ضيقة جداً ومطرزة، وماشية تتمايل بخفة بين المكن، ولابسة طرحة يادوب مدارية نص شعرها.
ريهام بصوت ناعم ومهموم مساء الهنا يا سيد الرجالة واقف في الحر ده وشقيان، والناس في البيت مش مقدرة التعب. بقلم نورهان العشري 
سعد بصدمة وضيق ريهام! أنتي إيه اللي جابك هنا؟ في حاجة حصلت في البيت؟ حد جرى له حاجة؟
ريهام قربت منه بتمثيل وهي بتلوي بوزها اهدا بس يا سعد، مفيش حد جرى له حاجة من اللي في بالك.. بس الحقيقة قلبي وجعني على الحاجة بدرية، قلت لازم أجيبلك خبر، أصلي مقدرش أشوفك نايم على ودانك كدا واسكت
سعد
سد مفتاح الربط وبص لها باهتمام وقلق أمي مالها؟ أنطقي يا ريهام.
ريهام بمكر صفا يا سعد.. دخلت على أمك النهاردة المطبخ، وبدل ما تصبح عليها بكلمة حلوة، قعدت تسمعها كلام يسم البدن. قالت لها إنها كبرت وخرفت، وإنها تقعد في أوضتها أحسن عشان ريحتها وريحة لبسها بقت بتضايقها! الحاجة بدرية بكت يا حبة عيني وكسرت خاطرها، وأنا ميهونش عليا أشوف دموع الغالية.
سعد بذهول وعدم تصديق صفا؟! صفا تقول كدا لأمي؟ دي صفا مبيطلعش منها العيبة، وبتعامل أمي أحسن ما بتعاملني!
ريهام بخبث يا حبيبي ما ده اللي كان مغمي عينك.. الوش الهادي ده وراه دواهي. أنا قلتلك عشان تروح تطيّب خاطر أمك وتكلم صفا بالراحة، قولها معلش يا صفا عاملي أمي زي أمك هي أكيد هتسمع كلامك، بس بالله عليك يا سعد متقولش إني قلتلك حاجة، أنا مش عايزة مشاكل مع حد، كفاية اللي أنا فيه.
سعد سكت خالص وملامحه اتغيرت وبقى في حيرة ونار جوا قلبه طيب يا ريهام.. اطلعي أنتي دلوقتي على البيت، وأنا هخلص اللي في إيدي وأحصلك.
ريهام بابتسامة نصر مدارياها ماشي يا سيد الناس، متتأخرش، البيت ملوش طعم من غيرك.
خرجت ريهام وهي حاسة إنها رمت قنبلة في حضن سعد، أما سعد ففضل واقف مكانه، عينه بتلمع بالغضب والحيرة، مش قادر يصدق إن صفا حبيبته تعمل كدا، بس كلام ريهام بدأ ينخر في عقله زي السوس.
دخل سعد البيت وخطواته تقيلة، وشه كان محتقن وعينه بتدور على أمه. أول ما دخل الصالة، لقى الحاجة بدرية قاعدة على الكنبة، سانده راسها بإيدها، وأول ما شافته، بدأت تشهق بتمثيل ودموعها نزلت دموع تماسيح زي ما ريهام علمتها.
سعد بلهفة وهو بيبوس إيدها مالك
يا ست الكل؟ فيه إيه يا أمي؟ ريهام جاتلي الورشة وقالت لي إنك زعلانة.
بدرية بصوت مرتعش ومجروح ريهام؟ كتر خيرها يا ابني، هي اللي حاسة بيّ في البيت ده. أما مراتك يا سعد.. آه يا حرقة قلبي على تربيتي فيك يا ابني، جي اليوم اللي تتهان فيه أمك من مراتك وأنت عايش 
سعد بصدمة صفا أهانتك يا أمي؟ حصل إيه بالظبط؟
بدرية وهي بتضرب على صدرها دخلت عليّ المطبخ وبتقولي كفاية عليكي كدا وشيلنا قرفك كتير، والبيت ده لازم ينضف من ريحة العجز والكبر! ولما قلت لها اتقي الله فيّ يا بنتي، قالت لي ابنك في جيبي، وكلمتي هي اللي هتمشي، وطلعت تجري على فوق وهي بتضحك عليا.
سعد الدم غلى في عروقه، وعروق رقبته برزت من الغضب. الكلام اللي سمعه من ريهام في الورشة، مع دموع أمه دلوقتي، خلاه يفقد أعصابه تماماً. بقلم نورهان العشري 
سعد بزعق وصوت هز الحيطان صفااااااا! يا صفااااااا!
في اللحظة دي، كانت صفا نازلة من السلم وهي لسه عينيها منفوخة من العياط ومخضوضة من صوت سعد.
صفا بخضة في إيه يا سعد؟ مالك يا حبيبي بتزعق ليه؟
سعد قرب منها وعينه بتطلع شرار حبيبك؟ لسه ليكي عين تقولي حبيبي بعد ما مسحتي بكرامة أمي الأرض؟ بقى يا قليلة الأدب تقولي لأمي شيلنا قرفك؟ أنتي فاكرة نفسك إيه؟
صفا بذهول وكسرة والله العظيم ما حصل يا سعد! دي هي اللي...
سعد قاطعها بحدة وهو بيشاور بصباعه في وشها اخرسي! مش عايز أسمع صوتك! كلمة زيادة وهيكون ليّ تصرف تاني معاكي. غوري من قدامي اطلعي شقتك، وحسابي معاكي فوق.. اطلعييي!
صفا بصت لحماتها لقت بدرية بتبصلها بتشفي، وبصت وراها لقت ريهام واقفة على طرف الطرقة بتبتسم
ابتسامة صفراء. صفا حست إن الأرض بتلف بيها، جريت على فوق وهي بتصرخ من الظلم، وسعد فضل واقف ينهج من الغصب وهو بيوعد نفسه إنه يربيها من جديد.
عقارب الساعة كانت بتشير لمنتصف الليل، والبيت كله غرقان في سكون غريب وقاتل. سعد و صفا في شقتهم فوق، وكل واحد في عالم؛ صفا نايمة ودموعها منشفتش على خدها من قسوة سعد، وسعد نايم بعيد عنها وظهره ليها، وقلبه مليان غضب وحيرة.
في الدور اللي تحت، خرجت ريهام من شقتها بخطوات زي القطة، مابتعملش أي صوت. كانت لابسة عباية بيتي واسعة، ولفت طرحة سوداء على راسها عشان تداري وشها. اتسحبت وطلعت السلم لغاية شقة سعد وصفا.
فتحت الباب بمفتاح احتياطي كانت سارقاه من ورا صفا قبل كدا، ودخلت وهي كاتمة نفسها. الأوضة كانت مضلمة، بس ضوء القمر الخفيف اللي داخل من الشباك كان منور خيال سعد وصفا وهم نايمين.
ريهام قربت من الدولاب بقلب ميت، وفتحته ببطء شديد وهي بتترعش من الخوف إن حد يحس بيها. مدت إيدها وقلبت في هدوم سعد، لغاية ما لقت تيشيرت داخلي ليه كان لسه لابسه قريب وعليه عرق جسمه. أخدته بسرعة وحشرته في جيب عبايتها الكبيرة، وقفلت الدولاب بنفس الهدوء.
بصت لصفا بنظرة حقد وقالت في سرها نامي يا خايبة.. نامي وأشبعي بيه ليلة، عشان من بكرة مش هتشوفي وشه تاني غير كابوس. نورهان آل عشري 
خرجت ريهام من الشقة ونزلت السلم جري، ومنها للشارع الضلمة اللي مفيش فيه صريخ ابن يومين.
بعد مشي في شوارع ضيقة تخوف، وصلت لبيت قديم بابه خشب متأكل. خبطت تلات خبطات ورا بعض كرمز متفق عليه. اتفتح الباب وطلع منها ريحة بخور تقيلة ونفاذة بتخنق النفس.
دخلت لأوضة
ضلمة مفيش فيها غير شمعة
تم نسخ الرابط