كيد السلايف كامله بقلم نورهان العشري
المحتويات
واحدة منورة في النص، وقاعد قدامها راجل عجوز وشه مكرمش وعيونه زي الجمر، لابس جلابية مبهدلة وعمال يتمتم بكلمات مش مفهومة.. ده كان الشيخ هارون الدجال.
هارون بصوت أجش ومخيف أخيرًا جيتي يا بنت جمالات؟ أتأخرتي ليه؟ الجن كان مستني العهد.
ريهام وهي بتقدم له التيشيرت بإيد بتترعش جبتلك الأثر يا شيخ هارون.. تيشيرت سعد، لسه بعرقه. عايزاك تعملي العمل اللي يخليه يكره صفا كره العمى، وميشوفش في الدنيا ست غيري أنا ريهام.
مسك هارون التيشيرت بلهفة وقربه من الشمعة وبدأ يتمتم بصوت عالي، ويرش عليه بودرة غريبة لونها أسود، الريحة زادت خنقة والشمعة بدأت تتهز وترقص كأن فيه ريح قوية في الأوضة.
هارون بصوت جهوري وهو بيحرق طرف التيشيرت بخرتك بالسم الهاري، وبخرت قلب سعد بالحب الناري.. تنسى صفا وتنسى اللي كان، وتكره ريحتها زي ريحة الدخان، وتحب ريهام حب ملوش أمان، لغاية ما تطلقها وتجيبها لغاية هنا ندمان.. طيع يا جن الملوك، ونفذ اللي أمرتوك.
ريهام كانت واقفة بتتفرج بعيون مبرقة وقلب بيدق بعنف، مش عارفة هي خايفة ولا مبسوطة، بس كانت عارفة إن في اللحظة دي، حياة صفا انتهت، وحياتها هي ابتدت.
بعد سهرة طويلة من الضيق، دخل سعد الأوضة لقى صفا قاعدة على السرير، ضامة رجليها لصدرها ودافنة راسها بين إيديها، وصوت شهقاتها المكتومة بيقطع في قلبه. سعد رغم غضبه، بس حتة منه مش قادرة تشوف صفا بالمنظر ده.
قرب منها وقعد على طرف السرير، ومد إيده طبطب على كتفها بحنية خبت وراها لوم كبير.
سعد بصوت هادي بس حزين خلاص يا صفا.. كفاية عياط بقى وجعتي قلبي.
صفا رفعت راسها بسرعة، وعينيها كانت حمراء من كتر البكاء، وبصت
صفا أهون عليك يا سعد؟ أهون عليك تزعق لي قدامهم وتصدق فيا إني ممكن أهين أمك؟ ده أنا بشيلها من على الأرض شيل يا سعد.
سعد اتنهد تنهيدة طويلة وخد إيديها بين إيديه
سعد يا صفا، أنا عارف إنك طيبة وأصيلة، بس أمي كانت بتعيط بحرقة، وريهام أكدت لي الكلام.. وأمي ست كبيرة، هتتبلى عليكي ليه؟ أكيد حصل سوء تفاهم، يمكن كلمة طلعت منك وأنتي مش قاصدة، أو هي فهمت غلط.
صفا بتحلف بلهفة والله العظيم يا سعد، وحياة حبي ليك، ما حصل مني ولا كلمة وحشة. أنا دخلت بكل حب بقدملها البسبوسة، لقيتها اتقلبت عليا وسمعتني كلام زي السم. يا سعد، فيه حد بيسخنها عليا، والله فيه حد عايز يخرب بيتنا.
سعد سكت لحظة، وبدأ الشك يروح ويجي في قلبه، بس فكرة إن أمه تكذب كانت صعبة عليه.
سعد طيب خلاص يا حبيبتي، أنا مصدقك إنك مش قصدك تأذيها. بس عشان خاطري أنا، وعشان المركب تمشي والبيت يهدى.. انزلي دلوقتي بوسي راسها واعتذري لها. حتى لو أنتي مظلومة، هي ست كبيرة وليها حق علينا، والاعتذار مش هيقلل منك، ده هيكبرك في نظري نورهان العشري ونظرها.
صفا بدموع يعني أنزل أعتذر عن حاجة معملتهاش يا سعد؟
سعد وهو بيبوس إيدها عشان خاطري أنا.. عشان ننام والنفوس صافية. انزلي قولي لها حقك عليا يا أمي، والمسامح كريم. أنا مش عايز مشاكل في البيت ده تاني، كفاية اللي إحنا فيه.
صفا بصت لعين سعد، ولقت إن حبه أغلى عندها من كرامتها في اللحظة دي. مسحت دموعها وقامت بتثاقل.
صفا حاضر يا سعد.. عشان خاطرك أنت بس، هنزل وأبوس راسها، وربنا هو اللي يعلم باللي في القلوب.
خرجت صفا من الأوضة وسعد بصلها بإعجاب لرجاحة عقلها وطيبتها،
كيد السلايف ج٢ نورهان العشري
نزلت صفا السلم بخطوات تقيلة، قلبها كان واجعها بس حبت تراضي جوزها. دخلت الصالة لقت الحاجة بدرية قاعدة ومربعة، و ريهام واقفة جنبها زي الحارس الشخصي، عينها بتلمع بلؤم.
صفا بصوت منخفض وهي بتقرب من بدرية حقك عليا يا ماما.. لو كنت زعلتك من غير ما أحس، فأنا جاية أبوس راسك وأقولك متزعليش مني، أنتي زي أمي.
بدرية لوت بوزها وبصت الناحية التانية، ومردتش في الأول، وبعدين قالت من تحت الضرس نورهان العشري
بدرية حصل خير يا صفا.. بس ياريت لسانك ده بعد كدا يتقص قبل ما يغلط في اللي أكبر منك والاعتذار ده ميخلنيش أنسى اللي قولتيه.
صفا اتصدمت من الرد، بس سكتت عشان خاطر سعد. في اللحظة دي، ريهام انسحبت بهدوء وقالت
ريهام طيب يا جماعة، أدام النفوس صفت، أنا هطلع أعمل كوباية شاي بالنعناع تروق الدم لسعد، زمانه صدع من الدوشة دي.. خليكي أنتي يا صفا مع الحجة.
طلعت ريهام المطبخ فوق وهي بتنهج من الحماس. غلت المية وحطت الشاي والسكر، وطلعت من صدرها صرة صغيرة فيها ازازة سودا مخلطة بالأثر اللي أخده الدجال من هدوم سعد.
إيدها كانت بترتعش وهي بترميه في الكوباية وبتقلب بسرعة
ريهام بهمس شياطين اشرب يا سعد.. اشرب وانسى صفا وحب اللي اشترتك برموش عينيها .اشرب عشان تشيل صفا من قلبك وتزرعني أنا مكانها.
رشت ريهام شوية بخور سريع عشان تداري أي ريحة غريبة، وحطت كوباية الشاي على صينية شيك وطلعت لشقة سعد.
دخلت ريهام الأوضة،
ريهام بصوت زي الحية سعد. عملتلك كوباية شاي تظبط دماغك، أنا عارفة إن أعصابك تعبت النهاردة من المناهدة.
سعد رفع راسه وبص لها بتعب، ومد إيده أخد الكوباية
سعد تسلمي يا ريهام.. تعبتك معايا يا بنت الأصول، أنتي اللي حاسة بيا والله.
ريهام وقفت تراقبه بعينين مترقبة وهو بيقرب الكوباية من بوقه. سعد شرب أول بقة، وفجأة عينه برقت كأن تيار كهرباء ضرب في جسمه. ملامح وشه بدأت تتغير من الهدوء للقسوة، ونظرة عينه اللي كانت كلها حنية لصفا، اتحولت لنظرة سواد مريب. بقلم نورهان العشري
سعد حط الكوباية بعنف على التربيزة وقام وقف، وبص للفراغ كأن فيه حد بيهمز في ودنه. ريهام شافت المنظر وعرفت إن العمل بدأ يشتغل، فابتسمت ابتسامة خبيثة وقالت في سرها مبروك عليا.. ومبروك عليكي النار يا صفا.
طلعت صفا الشقة وهي حاسة براحة مزيفة إنها راضت جوزها وأمه، فتحت الباب ودخلت الأوضة بابتسامة باهتة
صفا أنا جيت يا سعد.. خلاص اعتذرت لماما وبوست راسها وصفينا النفوس، يا رب تكون ارتحت يا حبيبي.
سعد كان قاعد على السرير، أول ما سمع صوتها جسمه اتنفض كأنه سمع صوت عدوه. بص لها بنظرة غريبة، نظرة خالية من أي مودة، كأن عينيه بقت حجر.
سعد بصوت جهوري ومقزز وأنا أرتاح إزاي وأنتي واقفة قدامي! إيه الريحة اللي أنتي حطاها دي؟ دي ريحة تخنق وتجيب المرض!
صفا اتصدمت ووقفت مكانها، وبدأت تشم هدومها بذهول
صفا ريحة إيه يا سعد؟ دي ريحتي العادية اللي أنت بتحبها! مالك يا حبيبي فيك إيه؟
سعد قام وقف وبدأ يقرب منها وهو بيكز على سنانه متقوليش حبيبي! الكلمة طالعة من بوقك زي السم. أنا
متابعة القراءة