كيد السلايف كامله بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

في الشاي كان قوي، بس الحب اللي كان بينه وبين مراته أصيل وبيقاوم. هاتي أثر جديد، وهعملك سحر أسود يخليه زي الخاتم في صباعك، ويمحي اسم صفا من ذاكرته خالص.
سعد أول ما سمع الكلمات دي، كأن جبل انزاح من على صدره، والحقيقة نزلت عليه زي الصاعقة. فجأة، افتكر كل اللي عمله في صفا، افتكر كسرة قلبها ودموعها، وافتكر طعم الشاي المر اللي شربه من إيد ريهام. بقلم نورهان العشري 
سعد بصوت مليان غل بقى أنتي يا ريهام؟ بتعملي فيّ وفي مراتي كدة؟
عروق سعد برزت، وعينه رجعت تلمع بذكائه وقوته القديمة. مكنش عايز يدخل عليهم دلوقتي، كان عايز يرجع صفا الأول وبعدين يرجع يخلي ريهام تتمنى الموت من اللي هيعمله فيها.
لف سعد ورجع جري على بيت صفا قبل ما يضيع وقت، وهو بيصرخ في سره سامحيني يا صفا.. والله لندمهم على كل دمعة نزلت منك.
رجع سعد البيت وعيونه فيها نظرة تخوف، نظرة هدوء ما قبل العاصفة. دخل الصالة لقى ريهام قاعدة جنب الحاجة بدرية، وعاملة نفسها بتواسيها على فراق صفا، وبترسم ملامح البراءة.
ريهام بتمثيل خلاص يا حماتي اللي باعنا خسر دلعنا، وصفا هي اللي اختارت تمشي وتخرب بيتها بإيدها.. بكره سعد يتجوز ويتهنى، وينسى أيام النكد.
سعد بصوت جهوري هز البيت ومين قال إني هنسى يا ريهام؟

ريهام وبدرية اتخضوا، وبصوا لسعد اللي كان واقف وحاطط إيده وراه، وملامحه مرعبة.
بدرية بقلق مالك يا سعد يا ابني؟ شكلك متغير كدا ليه؟
سعد قرب من ريهام ببطء شكلي متغير عشان فوقت يا أمي.. فوقت وعرفت مين الحية اللي كانت بتسرح بينا، ومين اللي دخلت الدجل والشعوذة بيتنا عشان تفرق بيني وبين مراتي.
ريهام وشها اصفر وبدأ يترعش دجل إيه وسحر إيه يا سعد؟ أنت أكيد تعبان من كتر التفكير.
سعد طلع من ورا ظهره التيشيرت المحروق اللي جابه من عند الدجال بعد ما دخل كسر المكان عليه ده إيه يا ريهام؟ مش ده التيشيرت بتاعي اللي سرقتيه من دولابي ورحتي بيه للدجال هارون؟ مش ده اللي شربتيني أثره في الشاي عشان أكره مراتي وأحبك أنتي؟ بقلم نورهان العشري 
ريهام اتجمدت مكانها ولسانها اتربط، وبدرية برقت عينيها بصدمة يا مصيبتي! سحر يا ريهام؟ سحر في بيتي ولابني؟
سعد بصوت زي الرعد ومش بس كدة يا أمي.. ريهام هي اللي كانت بتسخنك على صفا، هي اللي كانت بتألف كلام حصلش عشان تكرهي البنت اللي شالتك في عينيها. أنا شوفتها بعيني وهي عند الدجال بتطلب عمل أسود عشان أمحي اسم صفا من حياتي!
ريهام حاولت تجري، بس سعد مسكها من دراعها بقوة
سعد على فين يا أرملة أخويا؟ يا اللي مصنتيش العيش والملح ولا صونتي
ذكرى الراجل اللي مات! أنتي من النهاردة محرمة عليا وعلى البيت ده. هدومك تترمي في الشارع، وعيال أخويا أنا اللي هربيهم، لكن أنتي.. ترجعي بيت أهلك بفضيحتك، والمنطقة كلها هتعرف حقيقتك عشان مفيش حد يأمن ليكي تاني.
بدرية قامت وهي بتعيط وضربت ريهام بالقلم على وشها اطلعي بره يا فاجرة! بقى أنا أصدقك وأظلم بنتي صفا عشان واحدة زيك؟ غوري من وشي الله ينتقم منك!
سعد رمى ريهام بره الباب بكل قسوة، وقفل الباب وراها وهو بيحس براحة مابعدها راحة. بص لأمه وقال لها بصرامة
سعد دلوقتي يا أمي، تلبسي طرحتك وتيجي معايا.. هنروح لبيت أهل صفا، نراضيها و نحايلها عشان ترجع، والبيت ده مش هيتفتح من غيرها.
قدام بيت أهل صفا، كانت الحارة كلها شاهدة على سعد وهو نازل من عربيته ومعاه أمه الحاجة بدرية، وشايل في إيده بوكيه ورد كبير وعلبة ذهب غالية كنوع من التقدير.
نزلت صفا بوشها الشاحب وعيونها اللي لسه فيها أثر الوجع، وقفت قدام الباب وهي مش مصدقة إن سعد واقف قدامها، ومعاه أمه اللي كانت لسه من كام يوم بتطردها.
سعد قرب منها وصوته كله ندم وحنية صفا.. يا شريكة عمري و حبيبتي . أنا مش جاي أقولك ارجعي بس، أنا جاي أقولك إني كنت مسلوب الإرادة، مسحور بجد مش مجرد كلام. بس والله يا صفا، حتى والسحر
واكل عقلي، كان قلبي بينبض باسمك وبيوجعني مع كل دمعة نزلت منك.
الحاجة بدرية قربت من صفا ودموعها نازلة حقك عليا يا بنتي.. أنا اللي كبرت وخرفت وصدقت كلام الحية اللي كانت عايزة تخرب بيتنا. أنتي بنتي اللي مخلفتهاش والبيت من غيرك ضلمة وقبر. سامحي حماتك يا صفا، واعتبري اللي فات كابوس وصحينا منه. بقلم نورهان العشري 
صفا بصت لسعد، ولقت في عيونه الصدق اللي كانت عارفاه طول عمرها. لقت سعد حبيبها اللي غاب ورجع تاني.
سعد وهو بيمسك إيدها قدام الكل ريهام غارت في داهية بفضيحتها، والبيت اتطهر من ريحتها وسمها. أنا من غيرك يا صفا مليش وجود. توعديني إنك تفتحي صفحة جديدة؟ توعديني إنك ترجعي تنوري حياتي تاني؟
صفا، بقلبها الطيب اللي مبيعرفش يشيل كره، ابتسمت وسط دموعها وهزت راسها بالموافقة.
صفا أنا عمري ما كرهتك يا سعد.. أنا كنت بدعي ربنا يردك ليا بالسلامة، والحمد لله إن الحقيقة ظهرت.
سعد باس راسها قدام الناس كلها، وركبوا العربية ورجعوا بيتهم. وأول ما دخلوا من باب الشقة، سعد شال البرواز المكسور وحط مكانه صورة جديدة ليهم وهم بيضحكوا، وقال لها
من النهاردة مفيش قوة في الأرض تقدر تفرقنا يا صفا.. البيت ده متبني على الحب، والحب أقوى من أي سحر.
تمت الرواية بحمد الله.
كيد
السلايف بقلم نورهان العشري

تم نسخ الرابط