كيد السلايف كامله بقلم نورهان العشري
المحتويات
دي بقت ضيقة وقبر بوجودك فيها.
صفا دموعها نزلت من الصدمة وحاولت تقرب منه وتمسك إيده
صفا سعد.. أنت أكيد تعبان، أنت كنت لسه من شوية بتصالحني! فيك إيه يا أبو عيالي؟
سعد زق إيدها بعنف لدرجة إنها رجعت لورا خبطت في الدولاب
سعد ابعدي عني! متلمسينيش! أنا نازل لأمي.. الست اللي بجد، اللي ريحتها بركة، مش زيك أنتي.
سعد سابها وخرج من الأوضة وهو بيخبط الباب وراه بكل قوته، لدرجة إن برواز صورهم اللي على الحيطة وقع واتكسر ميت حتة. صفا وقعت على الأرض وهي بتشهق من الرعب والذهول، مش فاهمة إيه اللي حصل في العشر دقايق اللي نزلت فيهم، وإزاي جوزها وحبيب عمرها اتقلب عليها بالبشاعة دي. بقلم نورهان العشري
نزلت ريهام كانت واقفة على السلم، وأول ما شافت سعد نازل وعيونه زي الجمر، عرفت إن العمل اشتغل صح.
سعد بصوت مخنوق وهو بيكلم أمه وريهام أنا مش طايقها يا أمي.. مش طايق ريحة الشقة وهي فيها. أنا هقعد معاكوا هنا، مش عايز أطلع فوق تاني.
بدرية بصت لريهام بذهول، وريهام غمزت لها بانتصار وقالت لسعد بنعومة
ريهام تعالى يا سيد الناس، بيتنا وبيت أمك مفتوحلك، واللقمة مش هتحلى غير بيك.. سيبك منها خالص، بكرة تعرف قيمتك لما تلاقي نفسها لوحدها.
كان سعد قاعد في الصالة تحت، ممدد على الكنبة وضامم حواجبه بوجع، كأن فيه نار قايدة في راسه. الحاجة بدرية كانت قاعدة جنبه بتهوي عليه، و ريهام واقفة بعيد شوية، لابسة عباية شيفون رقيقة ومسرحة شعرها، وعاملة نفسها مشغولة بتنضيف النيش بس عينها على سعد.
بدرية بخبث سلامة قلبك من الآه يا ضنايا.. شوفت؟ مش قلتلك البيت فوق قبضة قلب ونكد؟ البت صفا دي وشها
سعد بصوت مخنوق تعبان يا أمي.. حاسس إني مش طايق حتى أنطق اسمها، كأني كنت مغمي عنيا وفتحت.
بدرية وهي بتبص لريهام يا حبيبي، الراجل مننا محتاج ست تريحه، ست تفتح النفس بضحكتها وريحتها وخدمتها.. مش واحدة طول النهار مادة بوزها وبتشتكي. بص يا سعد يا ابني.. أنا فكرت في حل يريحنا كلنا ويلم شملك وشمل بيت أخوك الله يرحمه.
سعد رفع عينه بتعب حل إيه يا أمي؟
بدرية قربت منه ووشوشته ريهام.. ريهام أرملة أخوك و شرفه. البت زي القشطة، وشايلة البيت وشايلاني فوق راسها، وعيال أخوك أنت أولى بيهم من الغريب. الجوازة دي هي اللي هترجع الهنا للبيت ده و هي اللي هتدخل الفرحة لقلبك.
سعد بص ناحية ريهام، وفي اللحظة دي ريهام لفت وشها وسبلت عينيها بكسوف مصطنع
ريهام جرى إيه يا حماتي ده سعد أخويا وسندي، وأنا عمري ما أبص له غير كدا.. بس لو ده هيريحك ويريح عيالي، أنا تحت أمركم.
بدرية شوفت الأدب؟ شوفت الأصول؟ دي اللي هتحافظ عليك وعلى مالك، مش اللي قاعدة فوق مستنية موتك عشان تورث. فكر يا سعد.. ريهام حلوة وصغيرة، وأولى بيك من الغريب، والشرع محلل أربعة، وأنا نفسي أشوفك متهني قبل ما أقابل وجه كريم.
سعد بدأ يحس كأن كلام أمه بيدخل قلبه بسهولة غريبة، والعمل اللي شربه كان بيخليه يشوف ريهام ملاك وصفا شيطان. بقلم نورهان العشري
سعد وهو بيبص لريهام بنظرة غريبة والله يا أمي.. كلامك فيه حكم. والبيت ده فعلاً محتاج ست بتفهم في الأصول زي ريهام.
ريهام ضحكت ضحكة رقيقة ومنتصرة، وفي اللحظة دي كانت صفا واقفة على طرف السلم من فوق، سمعت كل كلمة، وحست
طلعت صفا الشقة وهي بتترعش، رجلها مش شايلاها من اللي سمعته تحت. دخل سعد وراها ببرود غريب، ملامحه كانت حادة كأنها منحوتة من صخر، ودخل الأوضة يلم شوية غيارات ليه.
صفا بصوت مهزوز ودموعها نازلة سعد.. الكلام اللي سمعته تحت ده حقيقي؟ أنت فعلاً بتفكر تتجوز ريهام؟
سعد وقف مكانه، وبص لها بنظرة خالية من أي رحمة، وقال بمنتهى القسوة
سعد مش بفكر يا صفا.. أنا قررت خلاص. ريهام أرملة أخوي وعيالها ملهومش غيري، وأمي بركة البيت عايزة كدة، وأنا كمان عايز كدة. ريهام ست بتعرف الأصول، مش زيك نكدية ومقضياها شكوى وعياط.
صفا انهارت وصرخت بوجع كدا يا سعد؟ عايز تتجوز عليا بعد العشرة دي؟! دانا صفا حبيبتك! ازاي تفكر تعمل كدا فيا؟ و عايز تتجوز مين؟! ريهام مرات أخوك الله يرحمه اللي طول عمرك بتكرهها و بتكره أسلوبها؟!
ثم صرخت
ريهام يا سعد؟ ريهام اللي كانت بتمثل الحزن على أخوك وهي عينها منك من زمان؟ أنت نسيت حبنا؟ نسيت العشرة اللي بينا؟ إزاي تهون عليك نفسك تحط واحدة زي دي مكاني؟
سعد قرب منها وبصوت واطي يخوف متحطيش نفسك في مقارنة معاها.. ريهام دلوقتي هي اللي شايلة البيت، وأنتي مفيش منك غير وجع الدماغ. الجوازة هتتم الأسبوع الجاي، وعايزة تقعدي بكرامتك في أوضتك وتسكتي، أهلاً بيكي، مش عايزة.. الباب يفوت جمل.
صفا حست إن الدنيا اسودت في عينها، وجعها اتقلب لقوة من كتر القهر. مسحت دموعها بعنف ووقفت قصاده بكل شموخها المجروح.
صفا عايز تتجوز ريهام يا سعد؟ ماشي.. بس اسمعني كويس، الكلمة اللي هتقول فيها قبلت زواجها تكون قايل قبليها أنتي طالق يا صفا.
سعد اتفاجئ من قوتها، والعمل اللي جواه خلاه يحس بغضب أعمى من اعتراضها
سعد بقى كدة؟ بتشرطي عليا يا صفا؟ طيب يا بنت الأصول، اعتبري طلبك مجاب، بس افتكري إنك أنتي اللي اختارتي تبيعي بيتك. بقلم نورهان العشري
سعد سابها وخرج وهو بيغلي، وصفا وقعت على السرير وهي بتترعش، مش مصدقة إن سعد حبيبها هو اللي قال الكلام ده، وبدأت تحضر شنطتها وهي مقررة إنها مش هتقعد ثانية واحدة في النار دي.
خرجت صفا من باب البيت وهي شايلة شنطة هدومها، ملامحها كانت ميتة، وعينيها مكسورة بصمت يقطع القلب. سعد كان واقف بعيد بيبص لها ببرود، بس جواه كان فيه حاجة بتغلي، صراع بين العمل اللي مسيطر عليه وبين قلبه اللي لسه فيه نبض لصفا.
أول ما صفا اختفت عن عينه، سعد حس بصداع رهيب كأن راسه هتنفجر، وبدأ يشوف خيالات مهزوزة. في اللحظة دي، شاف ريهام وهي خارجة من ورا البيت، كانت متسحبة ولابسة ملاية لف ومغطية وشها، وماشية بسرعة مريبة.
سعد، من غير ما يفكر، لقى نفسه بيمشي وراها. إيه اللي يخرجها في وقت زي ده؟ سأل نفسه والشك بدأ ينخر في عقله. فضل ماشي وراها في السكك الضلمة لغاية ما شافها بتخبط على باب الشيخ هارون الدجال.
سعد استخبى ورا حيطة قديمة، وقلبه بيدق بعنف. الباب اتفتح، وسمع صوت ريهام وهي بتقول بلهفة
ريهام الحقني يا شيخ هارون.. سعد بدأ يفوق، وصفا سابت البيت بس هو لسه تايه. عايزة حاجة أقوى، عايزاه يطلقها رسمي الليلة ويجي يرمي نفسه تحت رجلي!
سمع
هارون العمل اللي
متابعة القراءة