بكاء اب

لمحة نيوز

روح بابا
متودينيش هناك تاني
قلبه اتقبض جامد محدش هيقدر ياخدك مني تاني
خرج بيها من البيت المهجور والمطر كان لسه نازل رجالة سليم واقفين بره وسط العربيات والسلاح لكن أول ما شافوا الطفلة وشهم اتبدل بالصدمة
واحد منهم همس وهو مش مستوعب الآنسة مليكة؟
سليم لف له بنظرة خلت الراجل يسكت فورًا
ركب العربية ومليكة كانت متمسكة في الجاكيت بتاعه كأنها خايفة يختفي لو سابته
بعد نص ساعة العربية وقفت قدام مخزن ضخم على أطراف القاهرة
ڤيڤيان كانت قاعدة جوه ومربوطة في كرسي ووشها مليان خوف ولما شافت سليم داخل والبنت الدم اتسحب من وشها
لا... همست وهي بترجع لورا لا دي ماتت
سليم قرب منها ببطء مرعب
قوليها تاني
ڤيڤيان بدأت تتنفس بسرعة سليم اسمعني أنا أقدر أفسر
تفسري إيه؟ صرخ فيها فجأة لدرجة إن رجالة المكان كلهم اتجمدوا تفسري إنك دفنتي بنتي وهي عايشة؟
مليكة استخبت في صدره وهي مرعوبة من صوته
وسليم فورًا هدي ونزل يبوس راسها معلش يا قلب بابا
لكن لما رفع عينه لمراته تاني رجع الجحيم في نظرته
ڤيڤيان كانت بتعيط هستيري أنا ما كنتش لوحدي
الجملة خلت سليم يسكت
مين؟
ڤيڤيان بصت حواليها بخوف كأنها خايفة حتى تقول الاسم
كريم
المخزن كله سكت
رجالة سليم بصوا لبعض بصدمة
ومليكة شدت على هدوم أبوها وهي بتهمس بصوت مرتعش
عمو كريم كان بينزل البدروم
سليم حس كأن رصاصة دخلت صدره
كل حاجة بدأت تتركب في دماغه
كريم اللي أصر يتولى الشغل بعد موت مليكة
كريم اللي كان دايمًا يعرف تحركاته
كريم اللي وقف جنبه زيادة عن اللزوم
الخيانة ما كانتش من بعيد
الخيانة كانت من دمه نفسه
وفي اللحظة دي
باب المخزن اتفتح
وكريم دخل ومعاه رجال مسلحين
وعينه نزلت مباشرة على مليكة الواقفة في حضن أبوها
وشه شحب
إنت... إزاي؟
سليم بصل أخوه نظرة عمره
ما بصها لحد قبل كده
نظرة راجل قلبه اتكسر ولسه هيدمر الدنيا كلها عشان يصلحه
وقال بهدوء مرعب
اقفلوا الأبواب
ثم ضم بنته أكتر وهو عينه على أخوه
الليلة دي محدش هيطلع عايش لو لمس شعرة منها
الأبواب الحديد اتقفلت بصوت دوّى في المخزن كله
كريم وقف مكانه ورجالته رفعوا السلاح بسرعة لكن محدش فيهم كان مرتاح الجو نفسه بقى تقيل كأن الموت واقف بينهم مستني أول طلقة
سليم كان واقف في النص حاضن مليكة بإيد وبالإيد التانية ماسك مسدسه
المطر بره كان بيخبط في سقف المخزن المعدن وصوت النفس المتوتر مالي المكان
كريم حاول يتكلم بثبات اسمعني يا سليم
سليم ضحك ضحكة قصيرة من غير أي روح أسمعك؟
قرب خطوة
أسمع الراجل اللي دفن بنتي وهي عايشة؟
كريم بلع ريقه وبص لمليكة بسرعة ثم رجع لسليم ما كانش المفروض الأمور توصل لكده
بس وصلت
ڤيڤيان بدأت تصرخ وهي مربوطة قولهم الحقيقة قولهم
كريم لف لها بعصبية اسكتي
لكن سليم رفع مسدسه ناحية أخوه مباشرة
لأ خليها تتكلم
ڤيڤيان كانت بتعيط وهي بتنهار هو اللي خطط لكل حاجة قال إنك بقيت ضعيف بعد ما خلفت وإن الإمبراطورية لازم ترجع زي الأول قال إن وجود مليكة هيخليك تتراجع
مليكة دفنت وشها في رقبة أبوها وهي بترتعش
وسليم حس قلبه بيتقطع أكتر مع كل كلمة
كريم أخيرًا انفجر أيوه خططت لكل حاجة
رجال المخزن كلهم بصوا له بصدمة
كريم قرب خطوة وعينه مليانة غل قديم إنت كنت هتضيع كل اللي بنيناه عشان طفلة
سليم وشه بقى جامد بشكل مخيف
دي بنتي
ودي كانت نقطة ضعفك
ثانية صمت عدت وبعدها كريم قال بصوت كله سم أبونا كان هيختارك برضه حتى لو أنا الأفضل
دايمًا كنت إنت سليم الكبير سليم القائد سليم اللي الكل بيحبه
كل كلمة كانت طالعة بسنين غيرة مدفونة
وأول ما البنت دي جات بقيت أضعف أكتر
سليم افتكر فجأة
يوم ميلاد مليكة السادس لما كريم وقف بعيد يراقبهم وهي بتجري تضحك افتكر النظرة اللي كانت في عينه وساعتها ما فهمهاش
دلوقتي فهم كل حاجة
كريم ما كانش بيكره سلطته بس
كان بيكره حبه لبنته
كريم رفع سلاحه فجأة ناحية مليكة
لو ما كانتش موجودة كل حاجة كانت هتبقى ليا
اللحظة انفجرت
سليم لف جسمه بسرعة يغطي بنته وطلقت النار دوّت في المخزن
رجالة سليم فتحوا النار فورًا والفوضى ضربت المكان
ڤيڤيان صرخت
الرصاص كان بيكسر الخشب والحديد والدخان مالي الجو
سليم حاوط مليكة بجسمه بالكامل وهو بينزل على الأرض وبيحمي راسها بإيده
غمضي عينك يا قلب بابا
مليكة كانت بتعيط وهي ماسكة فيه بقوة
سليم رفع مسدسه من تحت دراعه وضرب طلقتين بسرعة
واحدة من رجال كريم وقع
التانية خلت كريم يستخبى ورا صندوق حديد
بعد ثواني طويلة صوت الضرب بدأ يهدى
واحد من رجال سليم صرخ خلصنا عليهم
المخزن سكت فجأة
ريحة البارود والدم بقت خانقة
سليم وقف ببطء وهو لسه حاضن مليكة
وبعدين شاف كريم
واقع على الأرض بعيد عند الباب وإيده ضاغطة على جنبه والدم نازل بين صوابعه
لكن لسه عايش
عيون الأخوين اتقابلت
كريم ضحك بضعف وهو بيكح دم في الآخر اخترتها فوق كل حاجة
سليم قرب منه بخطوات تقيلة
أختارها فوق الدنيا كلها
كريم بص لمليكة الواقفة مستخبية ورا ضهر أبوها وسأل بصوت مكسور إنت بتحبه كده ليه؟
سليم رد من غير تردد
لأنها الحاجة الوحيدة في حياتي اللي ما اتبنتش بالدم
كريم قفل عينيه للحظة كأنه استوعب أخيرًا الفرق بينهم
وفي اللحظة دي sirens الشرطة بدأت تعلى من بعيد
رجالة سليم
بصوا لبعض بتوتر
لكن سليم ما اهتمش
كل اهتمامه كان للبنت الصغيرة اللي شدت إيده بخوف وهمست
بابا... هنروح البيت؟
سليم نزل لمستواها ومسح دموعها بإيده
ولأول مرة من شهور ابتسم ابتسامة
حقيقية رغم الدم والموت حواليه
أيوه يا روح بابا تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 
وبعدين شالها بين دراعاته وخرج بيها من المخزن
وساب وراه إمبراطورية كاملة بدأت تقع
بس لأول مرة في حياته
ما كانش فارق معاه غير إنها عايشة
العربيات السودا اتحركت بسرعة وسط شوارع القاهرة والمطر أخيرًا بدأ يخف
مليكة كانت نايمة من التعب والخوف وشعرها لازق في وشها الصغير وهو طول الطريق عينه عليها كأنه كل شوية بيتأكد إنها حقيقية
كل ما تفتح عينيها شوية وتمسك في الجاكيت بتاعه كان قلبه يوجعه
شهرين
شهرين كاملين بنته كانت بتتعذب وهو كان بيحط ورد على قبر فاضي
العربية وقفت قدام القصر بتاعه في التجمع
البوابة الحديد الكبيرة اتفتحت والحرس انتشروا في كل حتة بعد اللي حصل
سليم نزل من العربية شايل مليكة بحرص ودخل بيها البيت
الخدم أول ما شافوها اتصدموا
واحدة من العاملات حطت إيدها على بوقها ودموعها نزلت الآنسة مليكة
سليم ما ردش
طلع بيها على أوضتها مباشرة
الأوضة كانت زي ما هي
السرير الأبيض
الرسومات اللي على الحيطة
الدبدوب الصغير اللي كانت بتنام بيه
حتى الكتب المدرسية كانت لسه مكانها
كأنه كان رافض يصدق إنها ماتت
مليكة بصت حوالين الأوضة بعيون متوترة كأنها نسيت يعني إيه أمان
سليم حطها على السرير بهدوء وركع قدامها
انتي جعانة؟
هزت راسها آه بخجل
بعد شوية دخلت الخدامة بأكل خفيف ومليكة بدأت تاكل بسرعة طفلة كانت جعانة بقالها شهور
وسليم قلبه كان بيتقطع وهو شايفها بتخبي حتة عيش صغيرة تحت المخدة تلقائي
ليه عملتي كده؟
مليكة اتجمدت فجأة والخوف ظهر في عينيها
عشان لو حد منع عني الأكل بعدين
الجملة نزلت على سليم كأنها سكينة
لف وشه بعيد لحظة وهو بيحاول يسيطر على نفسه
لو فضل ثانية زيادة ممكن
يقتل
حد بإيده
رجع بصلها تاني وهدي صوته بالعافية محدش هيمنع عنك حاجة طول ما أنا عايش
مليكة بصتله شوية وبعدها سألت بصوت صغير
إنت زعلان مني؟
سليم اتصدم زعلان
تم نسخ الرابط