بكاء اب

لمحة نيوز

موارب
سليم دخل
الضوء كان ضعيف
وفؤاد الدمنهوري كان قاعد مستنيه كأنه عارف إنه هييجي
رجل كبير في السن لكن عينيه لسه فيها نفس البرود
أخيرًا جيت
سليم وقف قدامه بدون كلام
مراتي فين
فؤاد ابتسم ابتسامة هادية لسه بتسأل نفس السؤال
سليم قرب خطوة أنا جاي أسمع الحقيقة مش ألغاز
فؤاد سكت لحظة وبعدين فتح درج قديم ورمى ملف على الترابيزة
اقرأ
سليم فتح الملف بسرعة
صور
تقارير
أسماء
وتسجيلات قديمة
وبعدين لقى حاجة خلت إيده تتجمد
صورة ندى
بس مش صورة حادث
صورة وهي خارجة من مكان سري بعد الحادث
حية
سليم رفع عينه ببطء
إنتوا عملتوا إيه فيها؟
فؤاد تنهد أنا ما أذيتهاش
بس سيبتها تموت في نظر العالم
سليم انفجر ليه؟!
فؤاد وقف بهدوء عشان تحمي بنتك
الصمت وقع
سليم ما فهمش
فؤاد كمل بصوت أهدى ندى كانت عارفة إن في مؤامرة ضدك وإنهم هيستغلوا وجود مليكة عشان يكسروك فاختفت بإرادتها
سليم حس الأرض بتلف بيه
إنت كداب
فؤاد قرب منه وطلع تسجيل صوتي قديم
صوت ندى تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 
لو حصل لي حاجة خلي بالك من مليكة... متقولهاش الحقيقة لحد ما تكبر
سليم سمع الصوت ووشه اتكسر
المرة دي ما قدرش ينكر
فؤاد كمل أنا ما كنتش عايز أقتلك يا سليم كنت عايزك تضعف بس... ندى هي اللي كسرت الخطة لما اختارت تختفي
سليم وقع على الكرسي وعيونه فيها صدمة مش غضب
كل حاجة اتقلبت
الانتقام اللي كان عايش عليه
اتكسر
وفي اللحظة دي فؤاد قال بهدوء أخير
بس دلوقتي فاضل الحقيقة الأكبر
سليم
رفع عينه ببطء
إيه تاني؟
فؤاد بص له نظرة غريبة
مليكة نفسها
مش بس بنتك
الصمت رجع يقتل المكان
وبعدين فؤاد قال الجملة الأخيرة
هي الورقة اللي لو عرفت حقيقتها هتختار بنفسها تدمرك أو تنقذك
سليم قام فجأة
لكن الباب كان اتقفل وراه
والنور بدأ يطفي واحد واحد
وفؤاد صوته كان بيختفي في الظلام
الاختيار بقى ليها هي يا سليم
قطع
وبعدها صمت كامل
في نفس اللحظة في القصر
مليكة فتحت عينيها فجأة وهي بتتنفس بسرعة
وكأنها حست إن حياتها كلها لسه هتتغير تاني
مليكة قعدت على السرير بسرعة وقلبها بيدق بشكل مرعب كأن في حاجة بتناديها من بعيد
بصت حواليها الأوضة كانت هادية بس الإحساس اللي جواها ما كانش هدوء خالص
حطت إيديها على صدرها وهي بتهمس
بابا...
في نفس اللحظة برا القصر الدنيا كانت أهدى بشكل مريب
مفيش صوت سليم
ولا عربيات
ولا رجالة
كأن الأرض بلعتهم
مليكة نزلت من السرير وهي حافية وفتحت باب الأوضة ببطء
الممر كان فاضي
نادت بصوت واطي
بابا؟
مفيش رد
الخوف بدأ يرجع تاني بس المرة دي مختلف
مش خوف من حد بره
خوف من إن باباها يكون حصل له حاجة
جريت على السلم بسرعة وهي بتناديه
بابا رد عليا!
وصلت تحت ولقت باب القصر مفتوح
والهوا داخل كأنه بيكسر المكان
وبره
في الساحة
كان في حاجة مرمية على الأرض
جاكيت سليم
مليكة جريت ناحيته وعيونها دمعت فورًا
لأ... لأ
رفعت الجاكيت بإيديها الصغيرة وبصت حواليها بخوف
وفي اللحظة دي
سمعت صوت خطوة وراها
اتجمدت
قلتلك متخرجيش لوحدك
الصوت كان هادي
بس مش صوت سليم
لفت ببطء
ولقت راجل لابس بدلة سودا واقف عند باب القصر
وشه مألوف
واحد من رجال سليم القدامى
بس
عينيه كانت غريبة
باردة
مليكة
رجعت خطوة فين بابا؟
الراجل ابتسم ابتسامة مش مريحة هو مشغول دلوقتي
مشغول بإيه؟
الراجل قرب منها شوية بالحقيقة
مليكة ضمت الجاكيت لصدرها أكتر أنا عايزة بابا
الراجل هز راسه مش النهارده
وفي اللحظة دي مليكة لاحظت حاجة
خلفه مباشرة
باب القصر مفتوح أكتر
وفي الضلمة جوه
في حد واقف
ظل طويل
بيتحرك ببطء
قلبها وقف
بابا؟
الظل قرب خطوة
وبعدين خطوة تانية
ولما خرج للنور
سليم
بس وشه كان مختلف
عينه مش نفس العين
فيه حاجة مكسورة جواه
مليكة جريت عليه فورًا 
أنا افتكرت إنك سيبتني
سليم كأنه بيأكد لنفسه إنها لسه موجودة
أنا مستحيل أسيبك
لكن صوته كان تقيل
كأنه شاف حاجة رجعته من مكان بعيد ومظلم
مليكة رفعت وشها بابا انت كويس؟
سليم بص حواليه شوية وبعدين بص لها
أنا عرفت كل حاجة
مليكة سكتت تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 
حتى عن ماما؟
سليم ما ردش فورًا
بس عينه قالت كل حاجة
وبعدين نزل لمستواها ومسح دموعها
مش مهم اللي فات
المهم إنك معايا
بس من وراه
الراجل اللي كان واقف ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا
كأنه عارف إن اللعبة لسه ما خلصتش
وسليم حس بيه
رفع عينه ببطء
وبص له نظرة واحدة بس
نظرة كانت معناها
الحرب لسه ما انتهتش
لكن المرة دي
مش هيحارب لوحده
حط إيده على كتف مليكة وقال بهدوء
خليكي جنبي دايمًا
مليكة هزت راسها
ومسكته بإيديها الصغيرة بقوة
وفي اللحظة دي
القصر كله كان ساكت
بس المستقبل
كان لسه بيقرب بخطوات تقيلة
الليل نزل على القصر بهدوء غريب كأن القاهرة كلها بتحبس نفسها في نفس واحد
سليم واقف قدام باب القصر ماسك
إيد مليكة بإيده التانية وعينه
ثابتة على الظل اللي اختفى في الضلمة
مليكة بصتله بخوف صغير هو خلاص راح؟
سليم ما ردش بسرعة
كأنه لسه بيسمع صدى كلام فؤاد في دماغه
الاختيار بقى ليها هي
نزل لمستواها ومسح على شعرها بهدوء أيًا كان اللي جاي... أنا موجود
مليكة ضمت إيده أكتر مش هتمشي؟
سليم ابتسم بس ابتسامة مرهقة فيها وجع سنين مش هسيبك حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي
في اللحظة دي الباب الحديدي للقصر اتقفل لوحده فجأة بصوت عالي
مليكة اتنفضت
سليم لف بسرعة
لكن مفيش حد
بس على الأرض قدام الباب كان في حاجة جديدة
ملف
نفس الشكل اللي شافه عند فؤاد
سليم مشي ببطء ورفعه
فتح
وكانت المفاجأة الأخيرة
صور قديمة جدًا
ل مليكة وهي صغيرة جدًا
قبل ما أي حد يعلن إنها ابنته رسميًا
بس اللي كان أخطر من الصور
كان ورقة مكتوب فيها
الطفلة دي مش الهدف... دي البداية
سليم قفل الورق بسرعة
وعينه بقت مظلمة بشكل مختلف
مش غضب بس
وعي مرعب
لأول مرة فهم الحقيقة كاملة
المعركة مش على مليكة
ولا على ندى
المعركة على العيلة كلها من الأساس
مليكة رفعت وشها بابا؟
كأنه بيحاول يحميها من العالم كله
اسمعيني كويس
هزت راسها
أي حاجة تحصل... ما تسيبينيش
حتى لو طلبت منك
مليكة عيونها دمعت مش هسيبك
سليم سكت ثانيتين
وبعدين باس راسها
يبقى خلاص
رفع عينه ناحية بوابة القصر
وفي عينيه قرار واحد نهائي
مش هيرجع يهرب
مش هيستنى ضربه تاني
هو هيبدأها
قبلهم كلهم
الكاميرا البعيدة في الظل كانت لسه شغالة
والضوء الأحمر بيومض
والمراقب اللي وراها قال بصوت واطي
القطعة الأخيرة اتحركت
وسكت
وبعيد
جدًا
صوت فؤاد اتسمع في تسجيل قديم
لما كلهم يعرفوا الحقيقة... مفيش حد هيخرج زي ما دخل
الكاميرا طفت
والقصر غرق في الصمت
لكن عين سليم كانت لسه مفتوحة على المستقبل
ومليكة ماسكة إيده بقوة
ونفس الحرب
كانت لسه في أولها
تمت

تم نسخ الرابط