بكاء اب

لمحة نيوز

منك ليه؟
عشان هربت ومقولتلكش
الرجل اللي كانت القاهرة كلها بترتعش منه حس قلبه بيتكسر من السؤال
قرب بسرعة ومسح على شعرها انتي عملتي اللي يخليكي تعيشي يا حبيبتي
وعينيه لمعت بدموع مكتومة
أنا اللي فشلت أحميكي
مليكة مدت إيديها الصغيرة ولمست وشه بس إنت جيت
الكلمتين دول خلوا سليم يسند راسه على طرف السرير للحظة وكأنه أخيرًا اتنفس بعد غرق طويل
لكن الراحة ما كملتش
واحد من رجاله خبط على الباب بخفة باشا
سليم قام فورًا وملامحه رجعت باردة
خرج وقفل الباب بهدوء وراه
الراجل قرب منه بتوتر في مشكلة
اتكلم
كريم اختفى من المستشفى
سليم عينه ما رمشتش حتى
إزاي؟
ناس هجموا على العربية اللي كانت ناقلاه وقتلوا الحراسة وخدوه
سليم سكت ثواني
وبعدين ضحك ضحكة خافتة مرعبة
يبقى مش لوحده
الراجل بلع ريقه وفي حاجة تانية
قول
لقينا ملفات وحسابات تثبت إن في حد أكبر بيمول كل اللي حصل
سليم وشه بقى جامد أكتر
مين؟
الراجل اتردد قبل ما يرد
اسم قديم
فؤاد الدمنهوري
الاسم وقع في المكان كأنه انفجار
حتى الهوا بقى أتقل
فؤاد الدمنهوري
الراجل اللي الكل كان فاكر إنه مات من سنين
أخطر عدو واجهه سليم في حياته
الراجل اللي مرة قاله
في يوم هخليك تركع وتبكي على كل اللي بتحبه
سليم لف ببطء ناحية باب أوضة مليكة
وساعتها فهم
كل اللي حصل ما كانش انتقام عادي
كان حرب
والهدف الحقيقي فيها ما كانش إمبراطوريته
كان قلبه نفسه
وجوه الأوضة مليكة كانت قاعدة على السرير ماسكة الدبدوب القديم بتاعها لكن فجأة وشها شحب
لأنها افتكرت حاجة
حاجة سمعتها من الرجالة وهي محبوسة
وهمست بخوف
الراجل
اللي اسمه فؤاد... قال إنهم لسه ما خلصوش
سليم دخل الأوضة بسرعة أول ما سمع صوتها
قال إيه تاني؟
مليكة ضمت الدبدوب لصدرها وبصت حواليها بخوف كأنها مستنية حد يطلع من الضلمة
كان
بيقول إن دي بس البداية
سليم قعد قدامها فورًا وصوته بقى أهدى ما يقدر بصيلي يا روح بابا محدش هنا هيأذيكي
مليكة حاولت تاخد نفسها في مرة سمعتهم بيتكلموا عن مكان... تحت الأرض
فين؟
هزت راسها معرفش بس كانوا بيقولوا إن لو الخطة الأولى فشلت هيبدأوا المرحلة التانية
سليم حس بقبضة تقفل على قلبه
يعني خطف مليكة ودفنها وهي عايشة ما كانش آخر حاجة
كان مجرد أول خطوة
الباب اتفتح ودخل واحد من رجالة سليم بسرعة باشا البيت كله اتأمن
سليم وقف وعينه ثابتة بشكل مرعب ضاعفوا الحراسة محدش يدخل أو يخرج إلا بأمري
تمام
وهاتولي كل ملف وكل معلومة عن فؤاد الدمنهوري من عشرين سنة لحد النهارده
الراجل خرج بسرعة
سليم رجع بصل لمليكة لقاها بتترعش رغم البطانية
فقلع الجاكيت بتاعه وحطه عليها
الحركة كانت بسيطة لكن مليكة بصتله كأنها بتحاول تتأكد إنه حقيقي
بابا
نعم
إنت هتسيبني؟
السؤال وجعه أكتر من الرصاص
قرب منها ومسح على خدها حتى الموت نفسه مش هيعرف يبعدني عنك تاني
مليكة أخيرًا بدأت تهدى شوية لكن التعب كان باين عليها
بعد دقايق نامت وهي ماسكة طرف قميصه بإيديها الصغيرة
وسليم فضل قاعد جنبها في الضلمة يبص عليها
لأول مرة من سنين ما كانش بيفكر في فلوس ولا سلاح ولا نفوذ
كان بيفكر إنه كان على بعد خطوة واحدة من دفن بنته للأبد
تليفونه رن فجأة
رقم مجهول
سليم رد وعينه لسه على مليكة
مين؟
الصوت اللي جه خلا الدم يتجمد في عروقه
مساء الخير يا سليم
صوت فؤاد الدمنهوري
هادي وبارد كأنه بيتكلم مع صديق قديم
سليم قام ببطء وخرج للبلكونة وقف تحت المطر الخفيف
إنت
المفروض ميت
فؤاد ضحك ضحكة خافتة وأنت المفروض تكون اتعلمت إن الوحوش الحقيقية ما بتموتش
سليم قبض على الموبايل بعنف لو قربت من بنتي تاني هقتلك
لكن أنا بالفعل قربتلها
الجملة خلت عروق
سليم تنفجر غضب
وفؤاد كمل بهدوء مستفز تعرف أكتر حاجة عجبتني؟ إنها فضلت تنادي عليك حتى وهي فاكرة إنك مش جاي تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 
سليم لأول مرة من سنين حس نفسه ممكن يفقد السيطرة بالكامل
أقسم بالله هخليك تتمنى الموت
يمكن
صوت فؤاد بقى أغمق
بس قبلها لازم تعرف الحقيقة
سليم سكت
وفؤاد قال الجملة اللي قلبت الدنيا جواه
مليكة مش أكتر حد اتخطف منك
ثانية مرت
ثم اتنين
وعقل سليم بدأ يلف
إنت بتخرف بإيه؟
فؤاد ضحك تاني
اسأل نفسك ليه أمها الحقيقية ماتت فجأة بعد ولادتها بشهور
سليم اتجمد مكانه
أم مليكة
ندى
الست الوحيدة اللي حبها بجد
ماتت في حادث عربية من حداشر سنة
أو ده اللي كان فاكره
فؤاد همس في السماعة
في ناس بتموت فعلًا يا سليم وفي ناس بيتقال عليهم ماتوا
والمكالمة اتقفلت
سليم فضل واقف تحت المطر وعينه واسعة بشكل مخيف
وجملة واحدة بس كانت بتدور في دماغه
ندى ممكن تكون عايشة...
سليم فضل واقف تحت المطر كأن الكلام وقف الزمن حواليه
ندى
اسمها لوحده كان كفاية يهز جبل مش مجرد راجل
إيده اللي ماسكة الموبايل بدأت ترتعش لأول مرة من سنين طويلة
مينفعش يكون ده حقيقي
بس فؤاد ما بيهزرش
سليم لف بسرعة ودخل الأوضة تاني
مليكة كانت نايمة بس نومها مش مريح وشها فيه خوف حتى وهي مغمضة
قعد جنبها وفضل يبصلها شوية كأنه بيحاول يثبت لنفسه إن الحاجة الوحيدة الحقيقية في حياته لسه موجودة
وبعدين همس بصوت واطي جدًا
ماما...؟
الكلمة طلعت منه غصب عنه
كأن الجرح القديم اتفتح مرة واحدة
مليكة اتحركت في النوم ومتمسكتش فيه أكتر
سليم غمض عينه بقوة
لأ... انتي الحقيقة
الوحيدة اللي لسه معايا
في اللحظة دي الباب اتفتح بهدوء
كريم
أو اللي كان كريم قبل ما الخيانة تكشفه
دخل وهو متعصب وجسمه عليه آثار الضرب والدم
سليم
قام فورًا ووقف قدام مليكة يحميها بجسمه
إنت لسه عايش؟
كريم ابتسم بسخرية مرهقة واضح إني عنيد
إنت راجع ليه؟
كريم بص ناحية مليكة
عشان أقولك إن فؤاد مش بيهزر
سليم شد قبضته عارف
لأ إنت متعرفش حاجة كريم قرب خطوة فؤاد ما بدأش معاك دلوقتي
الصمت وقع
كريم كمل بصوت أخفض
هو كان في حياتك من زمان من قبل ما تتجوز ندى
اسم ندى اتقال تاني
وسليم حس إن الأرض بتتهز تحته
اتكلم
كريم خد نفس تقيل حادثة العربية اللي ماتت فيها ندى مش حادثة
سليم عينه بقت سودا
إنت بتقول إيه
كريم نزل عينه شوية أنا كنت جزء من اللي حصل
الثانية دي كانت كفيلة تخلي سليم يتحول لشخص تاني
مسك كريم من رقبته وضربه في الحيطة
إنت قتلت مراتي؟
كريم حاول يتكلم بصعوبة مش أنا اللي أمرت... فؤاد هو اللي خطط
سليم كان على وشك يضغط أكتر لحد ما يخلص عليه
لكن صوت مليكة وهي بتهمس في النوم وقف إيده
بابا...
إيده اتجمدت
كريم كمل بصوت مكسور هو كان عايز يكسر روحك من زمان... بس لما خلفت مليكة بقى الهدف أسهل
سليم سابه يقع على الأرض ببطء
وعينه بقت فاضية من أي رحمة
إنتوا لعبتوا بحياتي كلها
كريم وهو على الأرض واللي جاي أبشع
سليم لف ناحية مليكة
وبص لها كأنه بيحلف لنفسه قسم جديد
ولا هي
وبعدها خرج من الأوضة
رجالته كانوا مستنينه برا
أوامرك يا باشا
سليم بص قدامه ببرود مرعب
هاتولي كل حاجة عن فؤاد الدمنهوري
حتى لو في القبور
وركب عربيته
بس المرة دي
مش رايح ينتقم بس
ده رايح يفهم
إزاي حياته كلها كانت لعبة
وإزاي ندى اللي حبها... ممكن تكون لسه عايشة فعلاً
العربية كانت بتشق شوارع القاهرة في سكون غريب كأن المدينة كلها حاسة إن حاجة كبيرة هتحصل
سليم ساكت
بس جواه كان فيه حرب ما بين راجل عايز ينتقم وراجل تاني بيخاف يكتشف إن كل اللي عاشه كان كدبة
وصل لمبنى قديم في
أطراف المدينة مكتوب عليه اسم شركة
مهجورة
الدمنهوري جروب
البوابة كانت مقفولة بس رجالة سليم فتحوها في ثواني
المكان جوه كان فاضي تقريبًا إلا من مكتب واحد في آخر الدور
باب المكتب كان
تم نسخ الرابط