المطار
المحتويات
رجال القوات الخاصة فوقه، ثبتوه في الأرض وكلبشوا إيديه ورا ضهره وهو بيصرخ وبيلعن اليوم اللي فكر فيه يرجع.
الست المغرورة قعدت تعيط بهستيريا وهي شايفة كل خططها وثروتها والماس اللي هربانة بيه بيتبخر في ثانية. الرائد نادية شاورت للعساكر وقالت بلهجة صارمة مفيهاش هزار خدهم على المدرعة فورا، ممنوع أي تواصل بينهم وبين أي حد برة، الملف ده يتقفل في السرية التامة زي ما بدأ.
تحركت القوة وخدت أحمد والمغروة وسط ذهول الركاب اللي بدأوا يستوعبوا إن كل اللي حصل ده كان عملية أمنية قوية ومخطط ليها بالملي، مش هجوم إرهابي ولا حاجة.
مدير المطار دخل الممر وهو بيمسح عرق جبينه وبص للرائد نادية باحترام وضربلها تعظيم سلام تمام يا فندم، كل المنافذ اتقفلت والطيارة الخاصة اللي كانوا هيحاولوا يهربوا فيها تحت السيطرة تماماً.
نادية قلعت النظارة وابتسمت ابتسامة خفيفة، وبصت لممر الطائرة اللي كان هادي من شوية وقالت الشغلانة دي علمتني إن المظاهر دايماً خداعة.. اللي تفتكرها غلبانة وشغالة تطلع هي اللي سايقة الليلة، واللي تفتكرها هانم تطلع مجرد مجرمة هربانة.
شالت أجهزتها والملفات السرية، ومشت بثقة وسط حراسة مشددة، وسابت صالة المطار ترجع لطبيعتها، بعد ما كتبت نهاية لأكبر قضية تهريب وتجسس شغلت الرأي العام لسنين.
وقبل ما نادية تخطي خطوة واحدة برة بوابة الممر، جهاز اللاسلكي اللي في جيبها طلع منه صوت صفارة إنذار حادة وغريبة، صوت خلى رجليها تقف في مكانها وضهرها يتفرد من تاني.
الصوت مكنش من عمليات المطار، ده كان خط الطوارئ المشفر اللي مبيضربش إلا في حالة واحدة بس.. اختراق المستوى الأول.
فتحت الخط بسرعة وجت تحط الجهاز على ودنها، لقت الصوت اللي طالع منه مش صوت اللواء بتاعها،
ده كان صوت ضحكة خبيثة جداً،
نادية عينيها وسعت وبصت بسرعة للملف اللي في إيدها، فتحته بلهفة وهي بتفر الورق، وفجأة اكتشفت إن الورق كله أبيض! مفيش عليه حرف واحد! كل اللي عاشته وسعت وراه كان مجرد فخ عشان يسحبوها للمطار ويبعدوها عن المقر الرئيسي!
لفت وشها بسرعة البرق تبص على أحمد والست المغرورة وهم بيتحركوا وسط العساكر، ولمحت أحمد بيبص لها من بعيد وعلى وشه نفس الابتسامة الباردة.. الراجل مكنش ممسوك، الراجل كان بينفذ خطة تانية أكبر بكتير!
في نفس اللحظة، برة صالة المطار، دوي انفجار هائل هز الأرض تحت رجليهم، ورجعت الكهرباء قطعت تاني، بس المرة دي أصوات إنذارات الحريق اشتغلت في المطار كله، ورجالة العمليات الخاصة بدأوا يتلغبطوا في وسط الدخان الكثيف اللي ملى المكان في ثواني.
نادية حطت إيدها على سلاحها وزعقت بأعلى صوتها اقفلوا الأبواب! محدش يخرج! الخاين وسطنا!
الدخان الأبيض الكثيف ملى الممر في ثواني، والناس بدأت تكح وتصرخ وهي مش شايفه كف إيدها. نادية كانت بتتحرك بحذر وهي مشغلة غريزة المخابرات عندها، وبتتحسس الحيطة لحد ما وصلت للمكان اللي المفروض أحمد والست المغرورة واقفين فيه متكلبشين.
مدت إيدها وسط العفرة والدخان، لقت العساكر واقعين في الأرض ومغمى عليهم بفعل غاز مخدر كان متقفل في قنابل الدخان! والكلابشات مفرومة على الأرض.. أحمد والمغورة فص ملح ودابوا!
يا ولاد الكلب.. طبخوا الطبخة صح!.. نادية شتمت في سرها وهي بتجري ناحية المخرج الوحيد اللي مكنش فيه حراسة كافية
بسبب الانفجار اللي حصل برة. فتحت الباب
الهوا طير الدخان من على وشها، ولما بصت بعيد، لمت سيارة إسعاف تابعة للمطار بتتحرك بأقصى سرعة ومطيرة على الممر، وواضح جداً إن أحمد والمغورة جوة ومعاهم حد تالت من جوة المطار هو اللي هربهم.
نادية مأترددتش ثانية، لقت في وشها موتوسيكل تتابع لأمن المطار، نطت فوقيه ودورت الموتور اللي صرخ بقوة، وطلعت تجري ورا عربية الإسعاف وهي بتضرب نار على الكاوتشات اللي ورا عشان توقفهم.
العربية بدأت تتلوح يمين وشمال، وفجأة الباب الوراني للإسعاف اتفتح، وظهر منه أحمد وهو ماسك رشاش وبدأ يضرب على نادية بغل وهو بيصرخ انتي انتهيتي يا نادية! اللعبة مكنتش ملفات.. اللعبة كانت الطيارة اللي انتي واقفة جنبها!
نادية لفت وشها وراها وهي سايقة على سرعة رهيبة، ولمحت الطيارة الخاصة الكبيرة اللي نزلت في الأول، وبدأت تفهم الكارثة.. الطيارة دي مكنتش جاية تنقذ حد، الطيارة دي كانت محملة بشحنة متفجرات وموجهة بالكمبيوتر عشان تخبط في مبنى الركاب الرئيسي للمطار!
العداد التنازلي للطيارة كان شغال على شاشة برج المراقبة، وباقي 60 ثانية والمطار كله ينفجر! نادية بقت في موقف مستحيل تكمل ورا أحمد والمغورة وتجيب الملفات الحقيقية، ولا تلف بالموتوسيكل وتدخل الطيارة المفخخة عشان توقف الكارثة؟
نادية بصت لعربية الإسعاف اللي بتبعد، وبصت للطيارة اللي بدأت موتوراتها تعلي وصوتها يزمجر استعداداً للكارثة.. مكنش فيه وقت للتفكير، أرواح الآلاف في كفتها، والملفات والشر في كفة تانية.
كسرت جادون الموتوسيكل بأقصى قوة ولفّت في دورة حادة خلت الكاوتش يصرخ على الأسفلت، وطارت بالموتوسيكل ناحية الطيارة اللي كانت بدأت تتحرك فعلاً. الإغراء
كان كبير إنها تجيب أحمد، بس الواجب كان أقوى.
وصلت
الطيارة من جوة كانت فاضية تماماً من الكراسي، عبارة عن صناديق خشب متستفة فوق بعضها ومتربطة بأسلاك، وفي النص شاشة حمراء كبيرة بتعد تنازلي 30.. 29.. 28..
نادية جريت على قمرة القيادة، ملقيتش طيار! الطيارة ماشية بنظام الطيار الآلي ومبرمجة على هدف واحد مبنى الصالة 1.
مسكت اللاسلكي وزعقت برج المراقبة! أنا الرائد نادية، أنا جوة الطيارة المفخخة، وقفوا النظام فوراً!
جاءلها الرد محبط وزي الصدمة يا فندم، النظام مهكر بالكامل من برة، مفيش أي سيطرة لينا على الطيارة.. قدامك 15 ثانية والاصطدام هيحصل!
نادية بصت للوحة التحكم، لقت سلكين بس هم اللي واصلين بقلب المتفجرات.. سلك أسود وسلك أحمر.. العداد وصل ل 10 ثواني.
عرقها نزل على عينيها، والطيارة بدأت ترفع مقدمتها عشان تخبط في نص المبنى اللي كان مليان أطفال ومسافرين باينين من الشباك وهم بيصرخوا.
فتحت سكينة صغيرة من جيبها، وإيدها بتترعش لأول مرة في حياتها.. 5.. 4.. 3..
فجأة، قبل ما تقطع أي سلك، لمحت ورقة صغيرة ملزوقة تحت الشاشة، مكتوب فيها بخط إيد أحمد أنا عارف إنك هتسيبينا وتيجي هنا يا نادية.. عشان كدة مفيش قنبلة.. فيه حاجة أحلى بكتير.
نادية وقفت مكانها، والعداد وصل ل صفر.. ومحصلش انفجار!
لكن فجأة، كل شاشات المطار، وشاشات الطيارة، وحتى موبايلات الناس في الصالة، ظهر عليها فيديو واحد بس.. فيديو لنادية وهي بتبدل الملفات وبتحط ورق أبيض مكان الملفات السرية في المقر الرئيسي من أسبوع!
الرائد نادية اتصدمت..
الفخ مكنش لموتها،
متابعة القراءة