المطار

لمحة نيوز

عدا في أول ثانية... ده كان مكان وأسامي عيلتك كلها يا نادية! الشحنة اتقفلت.. بس الصفقة اتنفذت!
الكلمة نزلت على نادية زي الصاعقة، الدم هرب من وشها وجسمها كله ساب. تذكرت فجأة إن تليفون والدتها وأختها مقفول من الصبح، وإن أحمد مبيعملش حاجة عشوائية أبداً. الخطة مكنتش سرقة ملفات وبس، الخطة كانت انتقام شخصي منها لتصفية حسابات قديمة من سنين!
نادية زقت العسكري اللي واقف جنبها وجريت على عربية الترحيلات، مسكت أحمد من قميصه وهزته بعنف وهي بتصرخ في وشه فينهم يا أحمد؟! ودوهم فين؟ انطق وإلا هنهي حياتك هنا!
أحمد ضحك بصوت عالي والدم نازل من بقه الوقت بيجرى يا سيادة الرائد.. قدامك بالظبط نص ساعة، يا تلحقيهم في المخزن القديم عند الملاحات.. يا تقري عليهم الفاتحة!
اللواء زعق في رجالة العمليات الخاصة جهزوا المدرعات.. هنتحرك فوراً على الملاحات!
لكن نادية لفت للواء وعينيها مليانة دموع وغضب حارق وقالتله لأ يا فندم! رجالة أحمد مراقبين الطريق، لو شافوا عربيات شرطة هيخلصوا عليهم في ثانية.. أنا هروح لوحدي وعن طريق المدق الصحرواي القديم.
من غير ما تستنى رد، نادية نطت فوق الموتوسيكل بتاع أمن المطار اللي كانت جاية بيه، ودورت الموتور بأقصى سرعة وطارت بيه في وسط ضلمة الصحراء، وهي بتسابق الزمن والعداد التنازلي الحقيقي اللي بدأ بين الحياة والموت لأغلى الناس عندها.
الشرار كان بيطلع من تحت عجل الموتوسيكل وهي بتاكل الأرض أكل، والضلمة كحل
ومفيش قدامها غير نور الكشاف، وهي عارفة إن الليلة
دي مش هتنتهي إلا بدم.. يا دمها يا دم العصابة كلها!
الهواء الساقع كان بيخبط في وش نادية وهي طايرة بالموتوسيكل وسط رمل الصحراء، والمدق القديم مكنش فيه أي إضاءة غير كشاف الموتوسيكل اللي كان بيتهز بعنف مع كل مطب. عينيها كانت على ساعة إيدها.. الدقائق بتجري زي الرصاص، وباقي أقل من ربع ساعة على المهلة اللي حددها أحمد.
وصلت لمنطقة الملاحات، الجو هناك كان مليان بريحة الملح والطبقات البيضاء مغطية الأرض وكأنها تلوج وسط الضلمة. من بعيد، لمحت مخزن قديم صاج، السقف بتاعه مكسر، والأنوار جواه خافتة جداً. ركنت الموتوسيكل على بعد مسافة عشان صوته ميكشفهاش، وسحبت مسدسها وشيكت على الخزنة.. باقيلها 6 طلقات بس.
اتسحبت بخطوات زي القطة لحد ما وصلت لظهر المخزن، وبصت من خرم في الصاج. المنظر جوه خلا قلبها يقف.. والدتها وأختها الصغيرة متكتفين على كراسي في النص، وحواليهم واير سلك واصل بقنبلة موقوتة، العداد بتاعها بينور بالأحمر وباقي 5 دقائق!
وجنبهم كان واقف الراس الكبيرة.. الراجل اللي مشغل أحمد والمغورة، مكنش غريب عنها، ده كان شاكر، العميل الدولي اللي نادية تسببت في سجن أخوه من سنتين. شاكر كان ماسك جهاز تفجير في إيده وبيتكلم في الموبايل وهو متوتر أحمد اتمسك؟ مش مهم.. المهم البنت دي تتدمر وتدفع الثمن.
نادية عرفت إن المداهمة المباشرة معناها موت عيلتها في ثانية. لفت بسرعة لقت لوحة مفاتيح الكهرباء الخارجية للمخزن.. نزلت السكينة، والمخزن كله غرق
في ضلمة كحل!
في نفس اللحظة، نادية
اتدحرجت من الباب المكسر لجوه وهي بتضرب أول طلقة.. الرصاصة جت في إيد شاكر، جهاز التفجير طار منها وهو بيصرخ من الألم. رجالة شاكر الاتنين بدأوا يضربوا نار عشوائي في الضلمة.
نادية حدفت علبة صاج فاضية في زاوية تانية، الرجالة لفوا يضربوا ناحية الصوت، وفي ثانية كانت نادية ظهرت ورا الأولاني، ضربته بظهر المسدس في رقبته وقع غايب عن الوعي، والتاني لفت ثبتته بطلقة في رجله شلت حركته.
ولعت كشاف صغير وثبتته في الأرض، وجريت على والدتها وأختها وفكتهم وهي بتعيط وتطمنهم أنا هنا.. متخافوش.
لكن فجأة، سمعت صوت ضحكة مخنوقة من وراها.. شاكر كان زاحف في الأرض ومسك جهاز التفجير بإيده التانية السليمة، والعداد كان واصل ل 10 ثواني! شاكر بص لها بغل وقال هنموت كلنا هنا يا نادية!
نادية موجهتش المسدس عليه.. وجهت المسدس على قفل الواير الرئيسي اللي رابط القنبلة بالبوابة، وضربت آخر طلقة عندها! القفل ايكسر، ونادية زقت والدتها وأختها بكل قوتها بره الباب الصاج، وترمت فوقيهم في نفس الجزء من الثانية اللي المخزن كله اتفجر فيه بلهب نار أحمر هز الصحراء كلها!
عفرة التراب والدخان غطت المكان.. نادية فتحت عينيها ببطء، جسمها كله تراب وبتكح، بس أول حاجة عملتها إنها بصت لوالدتها وأختها.. كانوا بيتنفسوا وخايفين بس سلام مفيش فيهم خدش. حضنتهم بكل قوتها ودموعها نازلة لأول مرة من سنين.
من بعيد، بدأت أضواء عربيات اللواء والقوات الخاصة تظهر وهي قالبه الصحراء بنورها وساريناتها بعد ما
تتبعوا خط سيرها بالإشارات.
اللواء نزل وجري عليها، وشاف المخزن اللي بقى رماد، وبص لنادية اللي واقفة وحاضنة عيلتها وحامية بلدها وعرضها.
اللواء ضرب لها تعظيم سلام حقيقي وقالها عملتيها يا نادية.. وحميتي كل حاجة.
نادية ابتسمت والتعب باين على وشها، وبصت لطلوع الفجر اللي بدأ يظهر في الأفق وقالت المرة دي.. اللعبة انتهت بجد.
على طريق السويس الصحراوي، والشمس بتبدأ تشق ضلمة الليل، وقفت نادية وهي ساندة ضهرها على عربية المخابرات السوداء الفخمة. قدامها، كانت الست المغرورة واقفة والكلبشات في إيديها، بس المرة دي كانت لابسة فستان أسود طويل ومقفول تماماً، وعليه بالطو كلاسيك غطى كل معالم الغرور اللي كانت فيها، وشها كان شاحب وخالي من أي مكياج، وبصتها للأرض بكسرة حقيقية.
المكان كان خالي من أي تشويش؛ لا لايكات بتطير ولا تعليقات بتظهر، بس صوت الريح وصوت خطوات العساكر في الخلفية. نادية قربت منها، وبصت في عينيها ببرود وقالت
شوفتي يا هانم؟ المطار اللي كنتي فاكراه مسرح لفساتينك، بقى هو المكان اللي نهاكي. الدنيا دوارة، والشغالة اللي كنتي بتسخري منها، هي اللي فتحتلك باب الزنزانة بإيديها.
اللواء نادى على نادية عشان يتحركوا، ركبت نادية العربية، وبصت من الشباك للصحراء الواسعة وهي حاسة إنها شالت جبل من على كتافها. العربية اتحركت، والست المغرورة فضلت واقفة في مكانها، مجرد ذكرى لليلة المطار اللي غيرت حياة الكل.
نهاية المشهد..
ها يا سيدي، كدة تمام؟ ولا لسه فيه حتة في القصة شاغلة بالك وعايزنا نكبرها أكتر؟
أنا كلي آذان صاغية ليك!

تم نسخ الرابط